مستشفيات اليمن تخوض معركة خاسرة في مواجهة وباء الكوليرا

ا ف ب
2017-06-14 | منذ 1 شهر

 

يستقبل مستشفى السبعين في صنعاء كل دقيقة مريضا واحدا على الاقل مصابا بالكوليرا التي اجتاحت البلد الفقير الغارق في نزاع مسلح، متسببة بوفاة 923 شخصا ومهددة حياة 124 الف شخص اخر.

وبعدما فاقت اعداد المرضى قدرة المستشفى على الاستيعاب، لجأ المسؤولون فيها على غرار مستشفيات اخرى، لنصب خيام في محيطها، بينما اكتظت اروقة المبنى الرئيسي بالمرضى الذين افترش بعضهم الارض.

وقال الطبيب اسماعيل المنصوري لوكالة فرانس برس "استقبلنا عددا كبيرا جدا من المرضى، ومنذ اسبوعين نستقبل في الدقيقة الواحدة من حالة واحدة الى حالتين الى ثلاث حالات".

وفي مركز مكافحة الكوليرا في المدينة، حذر الطبيب ماهر الحداء من "ارتفاع مخيف جدا في اعداد الحالات، حتى وصلنا الى ان نستقبل في اليوم الواحد ما يزيد عن 300 حالة، بينهم اطفال ونساء".

في بلد يعاني مراكزه الصحية من نقص في المستلزمات، تزيد الكوليرا من معاناة اليمنيين الذين يدفعون منذ 2014 الثمن الاكبر للنزاع بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية.

وساهمت أزمة نفايات تسبب بها إضراب نفذه عمال النظافة للمطالبة بالحصول على أجورهم، في تفشي الكوليرا. وارتفعت أكوام القمامة في الشوارع حيث اضطر السكان إلى ارتداء الأقنعة بسبب الروائح الناجمة عن تعفن النفايات.

 

- غير مسبوقة -

منذ نهاية نيسان/ابريل، اجتاحت الكوليرا 20 من مجمل محافظات اليمن والبالغ عددها 22، وادت في نحو ستة اسابيع الى وفاة 923 شخصا واصابة 124 الف شخص اخر، بحسب اخر احصائيات منظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسف".

وقالت المنظمة ان الاطفال يشكلون ربع الوفيات ونصف اعداد المصابين.

وهي المرة الثانية التي تنتشر فيها الكوليرا خلال أقل من عام في اليمن، الدولة الأكثر فقرا في شبه الجزيرة العربية، اذ تسببت بين تشرين الاول/اكتوبر العام الماضي واذار/مارس 2017 بوفاة 145 شخصا.

ويتسبب وباء الكوليرا الشديد العدوى بإسهال حاد وينتقل من طريق المياه او الأطعمة الملوثة، وقد يؤدي إلى الوفاة إن تعذرت معالجته.

وتقول الامم المتحدة ان اعداد الاصابات ترتفع بوتيرة "غير مسبوقة"، وتحذر من ان الوضع قد يزداد سوءا خلال موسم الامطار وفي ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية بفعل النزاع

وكانت منظمة الصحة العالمية عبرت في 19 ايار/مايو عن خشيتها من اصابة 250 الف شخص بالكوليرا مع ان اعداد المصابين انذاك كانت تبلغ نحو 23 الف حالة.

ورغم ان الكوليرا تفشت بداية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، الا انها سرعان ما انتقلت الى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، وبينها عدن في الجنوب حيث اعلنت مصادر طبية عن وفاة 27 شخصا واصابة نحو ثلاثة الاف شخص اخر.

واوضح ماجد الداري مدير قسم الكوليرا في مستشفى الصداقة في عدن ان القسم استقبل "اكثر من ثلاثة الاف حالة يشتبه باصابتها بالكوليرا، بينها 200 حالة وصلوا في الايام الاخيرة".

 

- انقذتها السيارة -

 

تجد الكوليرا في اليمن ارضا خصبة للانتشار مع استمرار النزاع المسلح والنقص في المستلزمات.

واعتبرت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان الثلاثاء ان وباء الكوليرا "اتي على ما تبقى من النظام الصحي في اليمن الذي مزقته الحرب. فالمستشفيات والمرافق الصحية تكابد الأمرين في التعامل مع العدد المتزايد من المرضى في جميع مناطق البلاد".

وحذرت المنظمة من ان "الأدوية والمحاليل الوريدية تستنفد بسرعة"، وقالت انه "في ظل غياب أي بوادر تلوح في الأفق لوقف النزاع الدائر فمن المحتمل أن يستمر وباء الكوليرا- وربما أمراض أخرى- في إزهاق أرواح الأطفال في اليمن".

في محافظة اب قرب صنعاء، يشكو عمار من القمامة التي تتكدس في حوار منزله والمجاري التي تطفح في شوارع الحي. ويقول "هذا ما ادى الى انتشار مرض الكوليرا في هذا الحي".

في احد احياء عدن جنوبا، تحولت بقعتان من المياه الراكدة السوداء التي تفوح منها رائحة كريهة الى وكرين للذباب والحشرات التي تنقل الامراض المعادية.

وقالت ام هشام مديرة احدى مدارس المدينة "نخشى تفشي المرض. الناس فقراء ولا يملكون الوسائل اللازمة للعلاج والذهاب" الى المستشفى.

مازن الصياد، الاب الذي يسكن في احدى قرى محافظة لحج شمال عدن، تمكن من انقاذ والدته بعدما اقلها في سيارته متوجها بها الى مستشفى الصداقة في عدن. وقال "انقذت امي من الموت فقط لانني املك سيارة. هناك اخرون يموتون في مكانهم".



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

18,812,199