معركة لي الذراع بين الإمارات و«اخوان اليمن»... هل يتكرر سيناريو عدن بتعز؟

العربي
2017-05-27 | منذ 6 شهر

 

 

بعد مرور ثلاثة أعوام على عملية «عاصفة الحزم»، التي تقودها الرياض وحلفاؤها في اليمن، والتي بدأت في 26 مارس 2015، من أجل مساندة «الشرعية» المتمثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي، واستعادة المدن والمحافظات من قبضة جماعة «أنصار الله»، ظهرت على السطح خلافات عميقة بين الدول المشاركة في «التحالف العربي»، وتحديداً بين أكبر قوتين في العملية العسكرية وهما السعودية والإمارات. وخلال الفترة السابقة ظل الجانبان ينكران حقيقة تعارض المصالح بينهما، لكن ما حدث في الجنوب، وما يحدث خلال الأيام الأخيرة في تعز، أثبت مدى عمق الأزمة بين البلدين.

اليوم، يبدو أن مسارات هذا السيناريو، وفي نسخته الثانية، بدأ تنفيذه في تعز، وربما كما يريده المخرج تماماً، على الرغم من أن المعركة لا تزال باردة إعلامياً، بين هذه القوى الخارجية، وعبر فصائل داخلية، تنفّذ المشهد بجملة من الترتيبات التي يريد كل طرف من خلالها الدق وبقوة لكسر عظم الآخر، وهو ما تؤكده وقائع الأحداث المتسارعة في الميدان، التي تشير، حسب مراقبين، إلى أن دولة الإمارات تسعى إلى استنساخ تجربتها الحالية المتمثلة في السيطرة على المحافظات الجنوبية اليمنية، وتكرارها في محافظة تعز، هذا الأمر يضع أمامنا سؤالاً عريضاً، وهو: هل سيتم إسقاط سيناريو عدن بكل مشاهده بشكل دراماتيكي أكثر إثارة على مسرح ساخن اسمه تعز؟

يقول المحلل السياسي، فيصل صالح الجبري، في حديث لـ«العربي»، إن «الإمارات اثبتت خلال الأيام القليلة الماضية، أنها ليست أداة للإسهام في تحرير محافظة تعز، بقدر ما هي تحاول تحرير الساحل الغربي منها والمناطق المحاددة له، بهدف الاستئثار بها لصالحها، عبر القيادي السلفي، عادل عبد فارع، (أبو العباس)، تماماً كما حصل في محافظة عدن».

وأضاف الجبري، أن «الإمارات تسعى من خلال أدواتها المحلية، سواء في عدن أو تعز إلى السيطرة على الموانئ اليمنية التي بدأت بالاستحواذ عليها، كما أنها تحاول إيجاد بيئة تعمل تحت وصايته».

مصدر عسكري في «المقاومة الجنوبية»، يعمل ضمن قيادات «التحالف العربي» المتواجدة في قاعدة العند، كشف في حديث لـ«العربي»، أن «معارك التماس الأخيرة التي قادتها المقاومة الجنوبية في المناطق الجنوبية، بمحافظة لحج، المحاددة لمدينة تعز، كان هناك إصرار على التقدم والزخف لتحرير تعز من اتجاه دمنة خدير»، وتابع «إلا أننا فوجئنا بأوامر من قيادات إمارتية في التحالف العربي بالتوقف ما لم، فسوف يتم قصفنا بالطيران». الأمر الذي يؤكد وفقاً لمراقبين إبقاء مدينة تعز في دوامة حرب لا منتهية، كون المدينة تمثل نموذجاً للحريات الديمقراطية التي ربما إذا نجحت في قضيتها ستمثل خطورة للإقليم المجاور.

وفي السياق، نقلت مصادر في «المقاومة الشعبية»، بتعز، في حديث لـ«العربي»، أن «قوات المقاومة الجنوبية، والمسنودة بقوات من التحالف العربي والامارات على وجه الخصوص، عندما حرّرت مدينة المخا وميناءها البحري قبل عدة شهور، والتي تتبع جميعها محافظة تعز إدارياً»، رفضت مشاركة أي قوات من «المقاومة الشعبية» بتعز، في تلك المعارك، و«حصرت المشاركة فيها بالقوات الجنوبية الموالية للإمارات التي تحركت من محافظات عدن ولحج عبر الطريق الساحلي نحو مدينة المخا، وبالتالي أصبحت المناطق المحررة في محافظة تعز في قبضة القوات الموالية للإمارات وفي مقدمتها مدينة المخا».

وكشف مصدر عسكري، في حكومة الرئيس هادي، أنه «تلقى دعوة مطلع 2016، من قيادة قوات التحالف لزيارتهم في عدن لمناقشة الوضع العسكري بتعز»، وعند وصوله إلى هناك يقول: «التقيت بقائد قوات التحالف المرابطة في عدن، وهو من القوات الإماراتية، ووضحت له كافة الاحتياجات العسكرية والمادية لتحريك جبهات المواجهات في تعز»، فتفاجأت بجوابه، حيث طلب مني العودة إلى تعز، ومن هناك أقوم بالاتصال بالقائد الإماراتي من جوار «أبو العباس»، ليقوم القائد الإماراتي بتوجيه الأخير بـ«منحنا بعض الاحتياجات العاجلة من المؤن العسكرية وغيرها».

وأكد القائد العسكري، أنه رفض هذا العرض الإماراتي، وأجابه بقوله: «شرفي العسكري لا يسمح لي بتلقي الدعم العسكري من قائد ميليشيا، نحن قوات دولة ولا نتعامل إلا مع قوات دولة»، وعاد حينها إلى محافظة تعز دون الحصول على أي معونات أو مساعدات عسكرية من القوات الإماراتية.

منذ وقت مبكر برزت ملامح الخلاف بين قيادات «المقاومة الشعبية» التابعة لحزب «الإصلاح» بتعز، وكتائب «أبو العباس» السلفية التي يقودها عادل عبد فارع، والمدعومة من دولة الامارات، وبحسب مراقبين، فإن النواة الاولى للخلاف بدأت منذو أن غادر قائد «المقاومة الشعبية» بتعز، الشيخ حمود سعيد المخلافي، المحسوب على حزب «الإصلاح» (الاخوان المسلمون) بتعز، والتي جاءت مغادرته بسبب ضغوطات مارستها الإمارات على الرئيس هادي.

مصادر عسكرية في قيادة محور تعز ، أكدت في حديث لـ«العربي»، أن «لقاءت عدة جمعت أبو العباس وقيادات إماراتية في التحالف العربي بعدن، صبت في مجملها، الضغط وبقوة على الشرعية، لإخراج قائد المقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي، وتسليم ملف تعز العسكري للقيادي السلفي قائد كتائب ابو العباس، عادل عبده فارع، الذي يعتبر الذراع الأيمن للإمارات بتعز».

وأوضحت المصادر، أن «ذلك هو ما جعل إمكانيات أبو العباس العسكرية، تنمو وتتطور بشكل متسارع، رغم قلة عدد أتباعه الذين لا يتجاوزون حالياً 300 مسلح، مقارنة بالآلاف من المقاتلين في صفوف المقاومة الشعبية، والجيش الوطني، في محافظة تعز».

واشارت المصادر إلى أن «كتائب أبو العباس أصبحت في فترة وجيزة هي القوة الضاربة في مدينة تعز، بسبب كمية السلاح وأحدث المعدات والعربات العسكرية، التي حصلت عليه من القوات الإماراتية، بشكل علني، بالإضافة إلى الدعم المادي المهول، التي جعلت إمكانياتها تضاهي إمكانيات القوات الحكومية في تعز».

وأفادت المصادر أن «القوات الإماراتية أرسلت أكثر من 20 سيارة، عربة عسكرية لعناصر أبو العباس في محافظة تعز، الشهر الماضي، ودون علم الحكومة الشرعية، أو التنسيق معها، وهي رسالة واضحة بأن الإمارات تعمل على تهيئة الوضع في تعز لتكرار نسخة التجربة الجنوبية فيها عبر جماعة أبو العباس».

تسليم جبهة الكدحة لكتائب «أبو العباس»، والتي تظم مساحة شاسعة من الجبهة الغربية، إضافة الى سيطرتها الكاملة سابقاً على الجبهة الشرقية بتعز، أثار حفيظة حزب «الإصلاح»، الذي اعتبر الأمر رسالة، وأن فصيل «أبو العباس» السلفي يهدد وجوده في تعز وبقوه، وهو ما جعل «الإصلاح» يقدم على خطوة استباقية، عبر قيادة المحور، التابعة له، بتوجيه دعوة لقيادة الألوية وقيادة الأجهزة الأمنية ووكلاء المحافظة إلى اجتماع لتقترح عليهم تفويض أحد الوكلاء المقربين منه، للقيام بمهام المحافظـ، وهو ما اعتبره مراقبون، «انقلاباً عسكرياً على السلطة الشرعية، وتجاوزاً لكل الأطر الشرعية»، التي قد تفضي إلى سيناريو مشابه إلى حد كبير لسيناريو عدن. وحدها الأيام القادمة من ستزيح الستار عن تفاصيل المشهد.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,105,106