الإمارات في وادي حضرموت: مطاردة «القاعدة» أم مطاردة الوحدة؟

العربي
2017-05-13 | منذ 4 شهر
أخيراً، وطأت أقدام قوات «النخبة الحضرمية» والمنطقة العسكرية الثانية، المواليتين لدولة الإمارات العربية المتحدة، مناطق في وادي محافظة حضرموت، الواقع جغرافياً ضمن نطاق واهتمام المنطقة العسكرية الأولى، وذلك بعد أن استأنف تنظيم «القاعدة» نشاطه العملياتي المتوقف منذ انسحابه من مدينة المكلا ومدن أخرى في ساحل المحافظة قبل أكثر من عام، حيث نفذ التنظيم عدة عمليات في مديريتي دوعن والضلعية، استهدفت معسكرات ومقار أمنية.
وتنقسم حضرموت عسكرياً إلى منطقتين هما الأولى والثانية. وفي العام 2015، انهارت الثانية بعد اجتياح «القاعدة» لمدينة المكلا، عاصمة المحافظة، بينما احتفظت المنطقة الأولى بقوتها التي تسيطر على معظم مناطق وادي حضرموت، وهي القوة النظامية الوحيدة تقريباً التي بقيت بعيداً عن الحرب.
وفيما خضع كل ساحل حضرموت لسيطرة قوات «النخبة» منذ انسحاب تنظيم «القاعدة» منه، العام الماضي، رفضت قوات المنطقة الأولى، التي تتألف أغلبيتها من جنود منتمين للمحافظات الشمالية، السماح لـ«النخبة» بالتمدد. ولاحقاً، تحولت مسألة تمدد «النخبة» إلى مطلب لمكونات حضرمية، منها «مؤتمر حضرموت الجامع» الذي طالب بدمج حضرموت في منطقة واحدة وأكد دعمه لقوات «النخبة الحضرمية».
غير أن قوات «النخبة» لم تجد مبرراً للتمدد إلى وادي حضرموت في ظل وجود قوات شمالية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي فيه، قبل أن يستأنف تنظيم «القاعدة» نشاطه من مناطق في الوادي.
طوارئ
ودفع تصاعد عمليات التنظيم في مديرية دوعن قيادة المنطقة العسكرية الثانية وقوات «النخبة الحضرمية»، المدعومة من دولة الإمارات، إلى إعلان حالة الطوارئ، قبل أن تدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المديرية.
وبحسب مصادر محلية، فقد انتشرت وحدات من قوات «النخبة» ومن المنطقة العسكرية الثانية في دوعن، مطلع الأسبوع الجاري، معلنة عن بدء عملية عسكرية وأمنية لمطاردة عناصر «القاعدة» فيها وفي مديرية الضليعة.
إلى جانب ذلك، قام وكيل أول محافظة حضرموت، المقدم عمر بن حبريش، بزيارة لمديرية دوعن، التقى خلالها مسؤولين وأعياناً وشخصيات اجتماعية، وحثهم على التعاون مع قوات «النخبة».
مخاوف أم صراع؟
وفيما ذهب محللون إلى أن وراء هذا الإستنفار العسكري مخاوف حقيقية من عودة تنظيم «القاعدة» إلى المحافظة، خصوصاً بعد التصعيد الأمريكي الأخير ضده في محافظات أبين والبيضاء وشبوة ومأرب، رأى آخرون أن العمليات التي نفذها التنظيم لا تستدعي ذلك، وأن لهذا الإستنفار علاقة بصراع النفوذ بين الرئيس هادي ودولة الإمارات، حيث تسعى القوات الموالية للأخيرة إلى فرض سيطرتها على مناطق وادي حضرموت وإنهاء أي وجود عسكري موال لهادي فيها، كما هو الحال بالنسبة إلى مناطق الساحل، لافتين إلى أن هذا قد يكون إجراءً استباقياً لقرار إقالة يستهدف محافظ المحافظة، أحمد بن بريك، على غرار القرار الذي أطاح بعيدروس الزبيدي، محافظ عدن المحسوب على معسكر الإمارات.
وللتأكيد على أن لهذا الإستنفار العسكري علاقة بصراع النفوذ لا بمخاوف من عودة نشاط «القاعدة»، يضيف المحللون، في حديث إلى «العربي»، أن «الإمارات لم تتعامل بالمثل مع الوضع الأمني المتدهور في محافظة أبين، جنوبي اليمن، رغم أن ما حدث في المحافظة تجاوز موضوع العمليات الإرهابية إلى السيطرة وفرض النفوذ على عدد من مديرياتها».
ويشير المحللون إلى أنه، على العكس من ذلك، سمحت الإمارات لقوات «الحزام الأمني»، المحسوبة عليها والمدعومة منها، بالانسحاب من عدد من مديريات محافظة أبين إلى عدن وإلى عاصمة المحافظة نفسها، وكان بمقدورها تعزيز تلك القوات وتقديم مزيد من الدعم لها.
وحول ما إذا كان نشاط «القاعدة» الأخير في وادي حضرموت مفتعلاً أو مدفوعاً من قبل الجهة التي تسعى إلى إيجاد مبرر لفرض واقع عسكري معين في مناطق الوادي، يرى هؤلاء أن تحرك «القاعدة» حقيقي، وغير مدفوع بشكل مباشر من قبل الجهة المذكورة، لكنهم لا يستبعدون دفع التنظيم، بشكل غير مباشر، إلى العودة وتنفيذ عمليات، عبر ترك ثغرات أمنية تغريه باستئناف نشاطه العملياتي، وهو ما يرجِّحه، بحسبهم، توقيت عودته.
شمال وجنوب
وتذهب بعض التحليلات إلى أن وراء هذه الخطوة ما يتجاوز صراع النفوذ بين الإمارات وهادي، خصوصاً وأنها تزامنت مع تحركات لإعلان «المجلس السياسي» في عدن، لإدارة محافظات جنوب اليمن.
وكان «مجتهد»، المغرد السعودي الشهير، أكد أن قوات شمالية رفضت، في وقت سابق، ضغوطاً إماراتية لمغادرة وادي حضرموت وتفريغه لقوات «النخبة». وأضاف «مجتهد» أن «محمد بن زايد هدد بقصف تلك القوات، والادعاء، أمام الأمريكان، أنها تجمعات لتنظيم القاعدة». وأشار إلى أن القوات المذكورة «أصرت على البقاء والتحدي دون أن تستنجد بالمملكة السعودية». كما أكد أن «فهد بن تركي قرر توزيع قوات سعودية على تلك المعسكرات حتى تكون درعاً بشرياً أمام القصف الإماراتي الجوي».
 


إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,454,482