شبح الركود الاقتصادي الأميركي يهيمن على منتدى دافـوس

2008-01-24 | منذ 10 سنة

وسط توقعات متشائمة للغاية بشأن وضع الاقتصاد العالمي في مواجهة احتمال حصول ركود في الولايات الاميركية، افتتح امس الاربعاء منتدى دافوس الذي يجمع عددا كبيرا من رجال الاقتصاد والسياسة لمدة خمسة ايام في سويسرا.
ورأى كثير من الخبراء ان معظم المناطق في العالم ستتأثر على الارجح بالركود المفاجئ المنتظر في الولايات المتحدة، في وقت تعرض قرار الاحتياطي الفدرالي الاميركي خفض معدل الفائدة الرئيسي ثلاثة ارباع النقطة لانتقادات شديدة.
وقال الخبير الاقتصادي نوريال روبيني في جلسة المناقشة التقليدية حول وضع الاقتصاد التي يفتتح بها المنتدى ''ستشهد الولايات المتحدة انكماشا خطيرا والدول الناشئة تباطؤا اقتصاديا واوروبا تباطؤا اقتصاديا كبيرا''.
وكان روبيني الوحيد الذي توقع الازمة المالية الاميركية في جلسة المناقشة نفسها قبل عام، في وقت كانت اجواء التفاؤل سائدة.
ولم تكن توقعات ستيفن روتش، رئيس الفرع الآسيوي من بنك مورغن ستانلي الاميركي، اقل تشاؤما، اذ قال ''سندخل مرحلة اليمة جدا. فحين يواجه المستهلك الاميركي مشكلات، ينعكس ذلك على الاقتصاد العالمي برمته''.
واجمع الخبيران على ان الاقتصاد العالمي لن يعرف ركودا، ولو ان ذلك ليس مضمونا تماما. وقال روتش ''سيكون التباطؤ اكثر قوة مما يتوقع الكثيرون''.
ورفض روتش فكرة ''الفصل'' بين اقتصادات الدول الناشئة والاقتصاد الاميركي، ما قد يجنب العالم الازمة. وقال ان ''نظرية الفصل هذه مجرد خيال''.
واعتبر الخبير الاقتصادي من المعهد الصيني للاقتصاد والسياسة العالميين يو يونغدينغ، ان الوضع الاميركي ستكون له انعكاسات على الصين بسبب حجم الصادرات الكبير في اقتصاد البلاد.
وقال ''علينا ان نعطي حوافز للطلب الداخلي''، مشيرا الى ان النمو الصيني سيتباطأ في 2008 الا انه سيبقى قويا مع نسبة تقارب 9%.
ويهدد احتمال حصول تباطؤ في الصين افريقيا كون الصين زبونا مهما لديها. وقالت المسؤولة في البنك الدولي نغوزي اوكونجو ايويلا ''سيكون هناك تأثير سلبي على افريقيا في حال تعرض الصين واوروبا لانعكاسات الانكماش في الاقتصاد الاميركي''.
واظهر وزير التجارة والصناعة الهندي كمال ناث ثقة اكبر ببلاده، مشددا على ان الاستهلاك الداخلي يلعب في الهند دورا اكبر من الدور الذي يلعبه في الصين. واضاف ''لا فصل مع الولايات المتحدة لكن لا بد من التشديد على اهمية التبادل التجاري بين دول الجنوب''.
وانتقد روتش من جهة ثانية التخفيض الكبير لمعدلات الفائدة الذي اعلنه الاحتياطي الفدرالي الاميركي (المصرف المركزي) الثلثاء، معتبرا ان الدافع وراء هذا الاجراء يقتصر على ارضاء الاسواق المالية من دون ان يعالج المشكلة الجوهرية وهي تمويل استهلاك الاسر الاميركية بواسطة القروض.
وقال روبيني من جهته ان خفض معدلات الفائدة ''من شأنه فقط ان يخفف من صعوبة الانكماش الاميركي''.
ويلتقي نحو 2500 شخص من اصحاب الشركات الكبرى والوزراء ورؤساء الدول والحكومات في دافوس حتى الاحد.
خطر التباطؤ
الى ذلك دعا زعماء الأعمال أمس إلى قدر أكبر من القيادة لدرء شبح التباطؤ الاقتصادي وقال البعض إن الخفض المفاجئ في أسعار الفائدة الأميركية ربما كان متعجلا أكثر من اللازم وقد يغذي فقاعة جديدة في الأسواق.
ومن ناحيتها رحبت الأسواق بحذر بتحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) امس الاول لخفض الفائدة ولكن زعماء الأعمال المجتمعين في منتجع دافوس السويسري لحضور اللقاء السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي دعوا إلى قيادة أقوى على المستوى العالمي.
وقال جون ستودزينسكي رئيس الأنشطة الاستثمارية في مجموعة بلاكستون الأميركية للاستثمار الخاصة لرويترز ''ما تحتاجه الأسواق بشدة الآن هو القيادة سواء كانت على المستوى العالمي أو الاقليمي ويبدو ان هذا أمر مفقود''.
الفعل ورد الفعل
ومضى قائلا ''إلى ان ترى الاسواق قدرا أكبر من القيادة على أساس الفعل وليس رد الفعل فسيستمر الاحساس بهذا القلق العارم وهذا الاحباط''.
وبدأ زعماء الاعمال والسياسة على مستوى العالم اجتماعاتهم في دافوس امس الاربعاء وهم يواجهون ما يخشى كثيرون أن يكون أكبر أزمة مالية منذ الحرب العالمية الثانية.
ويهيمن الخفض الطارئ للفائدة الأميركية الذي أعلن امس الاول بعد يومين من الهبوط الحاد في أسواق الاسهم العالمية على الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي تشارك فيه شخصيات مالية وصناعية وسياسية بارزة من بينها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.
وقال رئيس ادارة اسيا في بنك مورجان ستانلي الاستثماري الأميركي ستيفن روتش ان مجلس الاحتياطي ربما يكون قد سمح لحالة الذعر في الاسواق بأن تدفعه عنوة نحو اتخاذ اجراء.
وقال لرويترز ''لدينا هنا مجلس احتياطي اتحادي صديق للسوق يضخ الكثير من السيولة في النظام المصرفي بشكل يجعلنا نواجه اقتصاد فقاعة جديدا.''
والقت رايس الكلمة الافتتاحية في اجتماع دافوس التي ستركز فيها على ما تطلق عليه ''الواقعية الأميركية'' في العالم.
وعلى الصعيد الاقتصادي سيواجه صانعو السياسة هذا العام أزمة مصرفية وكسادا متوقعا على نطاق واسع بينما ستتصدر الاختلافات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا الموقف.
وكان الاجراء المنفرد للمركزي الأميركي امس الاول عندما خفض الفائدة بواقع 75 نقطة أساس أكبر تحرك طاريء في عقدين. ومن شأن هذه الخطوة اما أن تضغط على البنك المركزي الاوروبي لتخفيف موقفه من خفض الفائدة والتوصل الى رد منسق أو الاعتراف بوجود هوة عميقة في السياسة النقدية بين اوروبا والولايات المتحدة.
وينتهج صانعو السياسة الاوروبيون خطا أكثر تشددا مقارنة مع أقرانهم في الولايات المتحدة، حيث يشيرون الى مخاطر التضخم أكثر مما يشيرون الى المخاطر التي تتهدد النمو وذلك رغم الضغوط المتزايدة عليهم لتخفيف موقفهم.
وفي الاسبوع الماضي اعتذر عدد من صانعي السياسة عن حضور لقاء دافوس بسبب مشاغلهم الداخلية. ومن هؤلاء وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون ووزير المالية البريطاني اليستير دارلنج.
شرطي للأسواق
وقال المستثمر العالمي جورج سوروس أمس ان العالم لم يعد راغبا في تكديس الدولارات وان الفترة الحالية تمثل نهاية عهد قائم على الدولار كعملة دولية.
وأضاف سوروس في حلقة نقاشية بالمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس ''الاسواق المالية تحتاج شرطيا... وبقية العالم راغب عن تكديس الدولارات''. وتابع ''الازمة الحالية هي نهاية عهد قائم على الدولار كعملة دولية. نحن بحاجة لشرطي جديد''.
النفط في دافوس
قال مصدر وثيق الصلة بترتيبات الاجتماعات على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس امس ان مسؤولين من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان وبريطانيا سيجتمعون يوم الجمعة في دافوس لبحث ارتفاع أسعار النفط.
وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه ''ستجري محادثات بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان وبريطانيا يوم الجمع حول القضايا النفطية''. وتابع ''انها فرصة طيبة لهم للاجتماع''. وستشارك وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة للدول الصناعية في مسائل الطاقة في الاجتماع بصفة مراقب.
من جانبه قال الرئيس النيجيري اومارو يارادوا امس ان نيجيريا ستؤيد زيادة انتاج اوبك من النفط في اجتماع المنظمة في الاول من فبراير/ شباط المقبل اذا كانت هناك حاجة لذلك من اجل اشاعة الاستقرار في الاسواق. واضاف للصحافيين في دافوس حيث يشارك بالمنتدى ''سنؤيد زيادة الانتاج اذا كان هذا سيساعد في استقرار
السوق
وتابع ''انني قلق بشأن أسعار النفط... نحن نريد أن نرى سعرا معقولا للنفط يحقق استقرار السوق. ونعتقد أن ارتفاعا مستمرا في سعر النفط سيضعف على المدى الطويل من الطلب وهو ما سيؤثر على اقتصاداتنا''.
(دافوس /سويسرا - رويترز)



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

24,314,788