في ظل غياب الحلول الجذرية

2008.. كساد أمريكي و تضخم أوروبي و بلبلة في أسواق المال

البديل
2008-01-24 | منذ 11 سنة

جاء العام 2008  يحمل معه إرث ثقيل من مشاكل العام الماضي الاقتصادية في مقدمتها أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وما تبعها من آثار على النظام المصرفي والمالي الأمريكي والعالمي،ذلك إلى جانب ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية تخطت حاجز الـ 100 دولار والاضطرابات المستمرة في أسواق المال العالمية.
يرى الخبير الاقتصادي إبراهيم غرغور الرئيس المشارك لوحدة صناديق التحوّط في "إنفستكورب"  أن احتمال حصول كساد في الاقتصاد الأمريكي يتعاظم، وان المصارف الكبرى التي تسعى منذ مدّة إلى تعزيز ملاءتها المالية بعد خسائر كبيرة من محفظة القروض العقارية الأمريكية، باتت أكثر حذراً في إقـــراضها إلى الشركات والأفراد، ما يُجبر المستهلكين الأمريكيين على خفض الإنفاق الاستهلاكي ، كما ستتقلّص استثــــمارات الشركات ما سينعكس على إيراداتها ويدفعها إلى تسريح موظّفين ما يهدد برفع معدلات البطالة.
وتأكيدا لهذا الرأي حذر محللون أمريكيون من أن خطر دخول الولايات المتحدة في مرحلة ركود اقتصادي ارتفع حالياً إلى نسبة 50%.
واعتبر  غرغور في حديثه لصحيفة الحياة اللندنية أن القرار الأمريكي بخفض معدل الفائدة الأساس على الدولار بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية إلى 3.50% الذي اتخذه الفيدرالي الأمريكي أول أمس "غير كاف لحفز الاقتصاد" متوقعاً أن يخفض المجلس المعدل إلى أقل من 3% في وقت قريب.
وأفاد غرغور أن جميع القطاعات والشركات الأمريكية ليست محمية بالمطلق ، لكن الشركات المتعددة الجنسيات التي تبيع داخل السوق الأمريكية وخارجها قد يدعمها الدولار الرخيص، فتستفيد.
كما توقع أن تحصل حركة دمج بين المصارف، موضحاً أن كل مصرف "سيطبق استراتيجية إنقاذ خاصة به، وقد يبيع وحدات فرعية أو يندمج مع مصرف آخر".
توقع محللون ان يصل سعر الذهب إلى 1200 دولار للأونصة لكن إذا خرجت أسواق المال من أزمتها خلال ثلاثة إلى ستة شهور من الآن، قد يتراجع هذا الاتجاه الصعودي للذهب لمصلحة أسواق الأسهم.  
ومن جانبه أرجح المسئول عن قسم الأدوات المالية ذات العائد الثابت والأدوات المركّبة وصناديق الاستثمار في شركة "ليبانو فرانسيز فينانس" اللبنانية، دوري الحاج، لـ" الحياة" أن يستمر الدولار ضعيفاً في النصف الأول من العام الجاري، بسبب توقّع الأسواق ان مجلس الاحتياط الفيديرالي سيعتمد سياسة خفض الفائدة على الدولار، إلى 3% بحلول نهاية السنة، فيما سيؤثر ضعف الدولار بدوره في سوق الأسهم الأمريكية.
وتواجه أوروبا "سيناريو صعباً"، يتمثل في التضخّم من جهة واحتمال حصول تباطؤ اقتصادي من جهة أخرى، أي ما يعرف علمياً بظاهرة "الانكماش التضخمي".
ولفت الحاج إلى ان رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه "لا يحسد على وضعه!"، كونه مسئول عن "دوزنة" قرار معدل الفائدة على اليورو، العملة المتداولة في 15 بلداً أوروبياً، لكل منها خصوصيته ومشاكله الاقتصادية المختلفة والمتفاوتة.
وأضاف ان الهند والصين، أمام تحدي اجتياز امتحان صعب إذ عليهما إثبات توقعات معظم الخبراء بأنهما يستطيعان ان يفصلا ارتباطهما مع الاقتصاد والاستهلاك الأمريكيين، عبر تحسين الطلب المحلي الداخلي على السلع والخدمات.
 ومنا جانبه توقع خبير نفطي أمريكي على هامش المنتدى "العالم فى 2008 "  الذي نظمته ايكونومست للمؤتمرات مطلع الأسبوع الجاري أن تبقى أسعار النفط مرتفعة خلال الفترة المقبلة وذلك بسبب قوة الطلب وخصوصاً في الصين والهند ودول آسيوية أخرى.
وقال كريستوفر السوب مدير معهد أكسفورد الأمريكي لدراسات الطاقة، إن الصين والهند ستبقيان العاملين الرئيسيين في موضوع ارتفاع أسعار النفط وذلك نتيجة الزيادة الحادة في استهلاك النفط في هاتين الدولتين، وكذلك نتيجة تزايد النمو الاقتصادي فيهما.
 التضخم وجد ليبقى !!  
وقلل الخبير الأمريكي من أهمية المضاربات بالأسواق الدولية في موضوع زيادة الأسعار، مشيراً إلى أن توازن الطلب والعرض هو العامل الرئيسي في ارتفاع الأسعار إضافة إلى تضاؤل الطاقة الإنتاجية الفائضة والتي قدرها بنحو 2 مليون برميل يومياً معظمها في السعودية.
وأشار مدير مكتب بيروت الإقليمي، العضو في الإدارة العليا لمصرف «أونيون بانكير بريفيه» السويسري، ألبير لطيف إلى "نظام اقتصادي عالمي جديد، انبثق من الارتباط الوثيق بين اقتصادات الدول عالمياً، معتبرا ان «التضخّم وجد ليبقى»، إذ «أصبح التحكّم بمعدله أمراً صعباً كون مصدره عوامل خارجية عالمية، أهمها النمو الاقتصادي المرتفع في دول نامية وتعطّشها إلى مصادر مواد أولية مختلفة»، بالتالي يجب على هذه المجتمعات ــ ومنها الدول العربية ــ أن تتأقلم من الآن فصاعداً على العيش مع التضخم، كظاهرة مستدامة

محيط



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,078,500