هيومن رايتس: يجب على اليمن البدء الفوري بتطبيق مخرجات الحوار الوطني

البديل نت - خاص
2014-02-10 | منذ 4 سنة

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على المشرعين اليمنيين العمل وفقا لتوصيات مؤتمر الحوار الوطني حول دستور اليمن المستقبلي. ويجب على المشرعين على وجه الخصوص أن يتناوالبديل نتلوا التوصيات التي تعزز الحصول على العدالة من الانتهاكات التي حدثت خلال انتفاضة 2011، وتدافع عن مساواة المرأة، وتعزز غيرها من الحقوق الأساسية.

وبدأ مؤتمر الحوار الوطني، المكون من 565 عضوا، في مارس/أذار 2013، ليجمع كافة شرائح المجتمع اليمني؛ لتحديد الاتجاه المستقبلي للبلاد، بما في ذلك الإطار والمبادئ التي سيقوم عليها الدستور الجديد، وإعادة تشكيل الحكومة، والانتخابات العامة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن بعض المشرعين ربما يسعون إلى استخدام الصياغة المتناقضة الواردة في التقرير النهائي للمؤتمر، الصادر بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2014؛ لتأخير أو تجاهل إصدار التوصيات الخاصة بالحقوق.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "انتهت عملية الحوار الوطني بالانفعال والتهاني، لكن القادة السياسيين قد يستغلون تلك التوصيات المتضاربة بشأن القضايا الحقوقية الأساسية لإحباط الإصلاح. ويكمن أفضل السبل في أن يحل السياسيون أي خلافات وفقا للالتزامات اليمن الدولية في مجال حقوق الإنسان".

 

وناقشت هيومن رايتس ووتش التقرير، الذي تضمن أكثر من 300 صفحة من التوصيات وبواعث القلق الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، وغيره من كبار المسؤولين وقادة الأحزاب السياسية، خلال اجتماعات في العاصمة صنعاء، من 26 إلى 28 يناير/كانون الثاني، أثناء زيارة قامت وزارة حقوق الإنسان اليمنية بتسهيلها.

والشخصيات الأخرى هي اللواء الركن أحمد حسين العقيلي، مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومحمد المخلافي، وزير الشؤون القانونية، وعارف الزوكا، الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الحاكم، وعبد الوهاب الآنسي، الأمين العام لحزب الإصلاح، وهو الحزب الإسلامي الأكثر شعبية، وفؤاد الغفاري، مدير مكتب وزير حقوق الإنسان.

وقال هادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيؤجل توصية المؤتمر بتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان لعام 2011 إلى ما بعد الاستفتاء الوطني حول الدستور الجديد – الذي سيجري في  يونيو/حزيران على أقل تقدير، وربما في وقت لاحق على ذلك بكثير.

وقال هادي لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد أوقفت عملية ترشيح المفوضين المختصين بالتحقيق، وسأقوم بتأجيل هذا إلى ما بعد الاستفتاء. لم أتمكن من إنشاء اللجنة قبل الحوار الوطني؛ لأن الأحزاب لم تكن لتشارك، وأنا الآن لا يمكنني تشكيل اللجنة لأن الأحزاب لن تشارك في عملية صياغة الدستور".

 

 

وفي سبتمبر/أيلول 2012، أصدر هادي مرسوما بإنشاء لجنة تحقيق في غضون ستة أشهر. وقال مسؤول بارز في الأمم المتحدة لـ هيومن رايتس ووتش إن هادي أبلغ مؤخرا مسؤولين بالأمم المتحدة ومسؤولين دوليين آخرين أنه سينشئ اللجنة في نهاية عملية الحوار الوطني. وكان العديد من المسؤولين الحكوميين قالوا إنهم يتوقعون أن يقوم هادي بتعيين أعضاء لجنة التحقيق قريبا.

ويدعو التقرير النهائي للمؤتمر لإصدار قانون للعدالة الانتقالية، يتناول حقوق الضحايا في وسائل الانتصاف لانتهاكات حقوق الإنسان ويرفض الحصانة عن الجرائم الخطيرة. ولكنه يشمل بيانا صدر في 7 يناير/كانون الثاني بأن أيا من توصيات المؤتمر لا يتعارض مع الاتفاق الذي توسط فيه مجلس التعاون الخليجي، والذي يوفر حصانة للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ومسؤولين سابقين آخرين. وقال الزوكا لـ هيومن رايتس ووتش إن الحزب وافق على توقيع الوثيقة النهائية للمؤتمر فقط بعد أن بات من الواضح أنه "لا يوجد أي من التوصيات يمكن أن تتعارض مع الاتفاق".

قال هادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه سيعيد النظر في مشروع قانون العدالة الانتقالية استنادا إلى توصيات الحوار الوطني، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيقوم بإلغاء البند الذي يوفر تلك الحصانة. وكان هادي قد قدم مشروعا لقانون العدالة الانتقالية إلى البرلمان في يناير/كانون الثاني 2013، نص صراحة على أن أي تحقيقات ستخضع لقانون الحصانة لعام 2012. يمنح قانون الحصانة لـ صالح حصانة شاملة من الملاحقة القضائية عن أي عمل خلال فترة حكمه التي استمرت 33 عاما، وتحمي مساعدي صالح من الملاحقة القضائية لـ"الجرائم السياسية"، طالما أنها لم تكن أعمالا إرهابية. أقر البرلمان قانون الحصانة، وهو شرط لاتفاق دول مجلس التعاون الخليجي لتأمين تنازل صالح عن الحكم.

 

وقال هادي أيضا إنه لن يكون هناك أي تقدم فوري في عمل لجنة التحقيق التي شكلها في أعقاب هجوم 27 ديسمبر/كانون الأول، والذي تم من قبل اللواء 33 مدرع التابع للجيش اليمني على مراسم جنازة عقدت في مدرسة في محافظة الضالع، الذي قتل 15 شخصا، من بينهما صبيان يبلغان من العمر 3 و11 عاما. أنشأ الرئيس لجنة للتحقيق في الحادث في يوم الهجوم، لكنها لم تقدم نتائجها.

وقال هادي لـ هيومن رايتس ووتش إن الظروف السياسية جعلت من الصعوبة بمكان إجراء التحقيقات في مخالفات ارتكبت من قبل قوات الأمن. وقال الرئيس إنه إذا ما توصلت اللجنة إلى أن قادة هجوم ديسمبر/كانون الأول مسؤولون عن ارتكاب مخالفات، فلن يكون بمقدره أن يأمر بعقابهم؛ نظرا للانتماءات القبلية للألوية المحلية بالجيش.

قال هادي: "هناك قضية عامة بالنسبة للجيش اليمني، وهي أن كل لواء يتكون من نفس القبيلة. ولا يمكنني إقالة قائد يرتكب انتهاكات لأن القائد ببساطة سيرفض القرار وسيقف اللواء بجانبه".

وقال العقيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش يحقق عادة في جميع الحوادث التي يتم فيها إطلاق النار من قبل الجيش. إلا أنه لم يفعل ذلك في تلك الحالة بسبب مبادرة الرئيس. وقال إن اللواء 33 المدرع أطلق النار على جميع من كانوا بالجنازة لأن الدبابات وقوات الأمن المتمركزة في مكان قريب تعرضت لإطلاق النار من المنطقة.

وبسؤاله عما إذا كانت وزارة الدفاع قد حددت جميع القتلى، وما إذا كانوا أهدافا مشروعة، قال إنهم خلصوا إلى أن جميع القتلى كانوا من المسلحين. ومع ذلك، فعندما قدمت هيومن رايتس ووتش معلومات حول عمري الطفلين اللذين قتلا في الهجوم، قال العقيلي إنه ليس متأكدا من كل الحقائق في هذه القضية، وإن أي أسئلة أخرى حول تفاصيل الحادث ينبغي أن تقدم خطيا إلى الوزارة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "مع ما يكتنف الظروف السياسية من صعوبة، فإن أقل شيء كان بمقدور الحكومة القيام به بشأن هذا الهجوم هو تحديد أسماء وأعمار القتلى، وتقديم رواية أولية لما حدث. لن يسهم الإخفاق في الاعتراف بأن بعض القتلى كانوا من الأطفال الصغار، بعمل أي شيء لبناء الثقة في قوات الأمن الحكومية، التي يعدها الرئيس من أسباب ضعف الحكومة".

في انتصار كبير محتمل لحقوق الطفل، تؤسس توصيتا مجموعة العمل الخاصة بالحقوق والحريات رقم 166 و167 الواردتان في التقرير النهائي للحوار الوطني، تؤسسان بشكل لا لبس فيه حدا أدنى لسن الزواج بـ 18 عاما، وتجرمان تييسير الزواج دون السن القانونية. وقال الآنسي من حزب الإصلاح، الذي عارض بشدة إقرار حد أدنى لسن الزواج في البرلمان عام 2009، قال لـ "هيومن رايتس ووتش إن حزبه يقر بالصياغة الواضحة لتلك التوصية، ولن يعارض أي تشريع يهدف لتنفيذ تلك التوصية.

ينبغي أن تتواءم توصيات أحكام ومبادئ الدستور والإصلاحات التشريعية مع القوانين اليمنية لتلبية المعايير الدولية، بما في ذلك، ضمان المساواة بين الرجل والمرأة، وحظر التمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الرأي أو الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي.

تنص التوصية الأولى من فريق العمل الفرعي لبناء المبادئ الاجتماعية للدولة على أن "تكفل الدولة المساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين ]ذكور وإناث[ في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسوف تعتمد القوانين اللازمة لهذا الغرض". كما تنص التوصية الرابعة لفريق العمل الفرعي الثالث لبناء المبادئ الاجتماعية للدولة على أن "جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون، دون تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو العقيدة أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه برغم ذلك، فإن التقرير النهائي يوصي أيضا باستخدام الشريعة أو القانون الإسلامي، بحيث تكون المصدر الرئيسي للتشريع، والذي يمكن أن يسهل التمييز في مسائل الطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث، وغيرها من المجالات الأخرى.

وقال عدد من أعضاء الفريق العامل على الحقوق والحريات لـ هيومن رايتس ووتش عقب تمرير التقرير النهائي إنهم يعتقدون أن مواد المساواة والتمييز تكفل المساوة المطلقة وفقا للقانون. وبرغم ذلك، قال الآنسي إنه يعتقد أن مادة الشريعة ستحد من التوصيات الأخرى التي تؤسس للمبادئ القانونية الراسخة، ولن تؤثر على قوانين الأحوال الشخصية الحالية في اليمن التي تحوي تمييزا ضد المرأة.

وقال هادي لـ هيومن رايتس ووتش إن "توصيات الحوار الوطني ملزمة للحكومة الجديدة لأنه تم الموافقة عليها بتوافق الآراء، وبالتالي يجب أن تنفذ...سيكرس الدستور الجديد الطابع الإلزامي للتوصيات، وسأقوم بترشيح أعضاء الجمعية التأسيسية في مرسومي الجديد، وأنا أعلم أنهم سينفذون التوصيات".

وعلى الرغم من ذلك، فإنه والمخلافي، وزير الشؤون القانونية، اتفقا على أنه لا توجد أحكام تشريعية تلزم الجمعية التأسيسية أو الحكومة بتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير. أثارت هيومن رايتس ووتش مع هادي مسألة الاحتجاز غير القانوني لـ عادل يحيى سعيد الخولاني من قبل جهاز الأمن السياسي. كان قد ألقي القبض عليه في 4 يناير/كانون الثاني 2013، وتم اقتياده إلى سجن الأمن السياسي في حده. في 15 مايو/أيار، اتهمته النيابة الجزائية المتخصصة بارتكاب جرائم إرهابية، ويوم 15 سبتمبر/أيلول توصلت المحكمة الجزائية المتخصصة إلى أنه مذنب، ولكن أمرت بالإفراج عنه لأنه قضى مدة حبسه، ومع ذلك، رفض جهاز الأمن السياسي الامتثال إلى أوامر النظام القضائي.

وافق هادي على أن يقدم خطاب هيومن رايتس ووتش لـ غالب القمش، رئيس جهاز الأمن السياسي، للضغط عليه لإعادة النظر في تلك المسألة. ومع ذلك، أعرب هادي عن قلقه إزاء الإفراج عن معتقل ذي صلة بتنظيم القاعدة حتى بعد انتهاء مدة عقوبته، وذلك بسبب خطر إمكانية استئنافه الأنشطة الإرهابية.

وحتى 3 فبراير/شباط، قالت عائلة الخولاني إنه لا يزال رهن الاحتجاز.

وردا على المخاوف التي أثارتها هيومن رايتس ووتش، قالت ووزارة الدفاع إنها ستقوم بالإشارة بصورة مباشرة على الأماكن الملوثة بالألغام في منطقة بني جرموز، القريبة من صنعاء، التي أصابت عددا من الأطفال في مايو/أيار 2013. وثقت هيومن رايتس ووتش أدلة على أن قوات الحرس الجمهوري، وهي فرع سابق بالجيش، زرعت تلك الألغام المضادة للأفراد هناك، خلال انتفاضة 2011، في أعقاب القتال بين القوات المسلحة والقبائل المحلية. ينتهك استخدام هذه الألغام اتفاقية حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، واليمن طرف فيها.

أصيب جراء تلك الألغام ما لا يقل عن 15 شخصا، بينهم 9 أطفال، وقتل طفل واحد على الأقل، ولكن الحكومة لم تقم بإزالة تلك الألغام أو وضع علامات على المناطق الملوثة. وقال المكتب التنفيذي لمكافحة الألغام في اليمن، والمسؤول عن إزالة الألغام لـ هيومن رايتس ووتش إنه يخشى من هجمات السكان المحليين ما يتطلب حماية عسكرية للقيام بأنشطتها، وما لم تحصل على تلك الحماية فإنها لن تسافر إلى تلك المنطقة. في 27 يناير/كانون الثاني 2014، قال العقيلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه رغم أنه لا يمكنه توفير الأمن لعمال إزالة الألغام، فإنه سيبدأ في وضع علامات على المناطق الملوثة في غضون 24 ساعة. لم تتأكد هيومن رايتس ووتش بعد ما إذا كان هذا قد حدث.

يوصي التقرير أيضا بأن يصدق اليمن على قائمة طويلة من المعاهدات الدولية، بما في ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، واتفاقية بشأن الذخائر العنقودية. وقال العقيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارة الدفاع أيدت التصديق على معاهدة الذخائر العنقودية. وقال الزوكا، من المؤتمر الشعبي العام، إن حزبه يؤيد كل هذه التصديقات وسيقدم قريبا جدولا زمنيا لوضعها على جدول أعمال البرلمان. في 3 فبراير/شباط، أصدر حزبه بيانا علنيا يدعو فيه الحكومة والبرلمان لتسريع عملية التصديق على جميع اتفاقيات حقوق الإنسان المذكورة في التقرير النهائي.

وقالت سارة ليا ويتسن: "حتى في ظل وجود توصيات إشكالية، يعد التقرير النهائي للحوار الوطني إنجازا هاما لليمن. الآمر الآن بيد السياسيين في اليمن لضمان أن هذا الإنجاز سيكون مستديما ".



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

22,932,489