علي ناصر محمد: مخرجات مؤتمر الحوار دون المستوى والمعطيات الراهنة تؤسس لازمات اعمق واخطر

البديل نت
2014-01-17 | منذ 3 سنة

اعتبر الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد أنه لا يوجد مشروع مضاد للحوار سوى الحرب ولا أحد بوسعه أن يتبنى مثل هذا الخيار, مؤكدا أن الحوار هو السبيل الأوحد لتجنب الحروب والصراعات والتأسيس لبناء الأوطان آمنة ومستقرة, واشار إلى أن مؤتمر الحوار الوطني لم يحقق شروط نجاحه, ورأى أن عدم اكتراث الشعب في جنوب اليمن بوثيقة حلول القضية الجنوبية واستمرار مواجهته لآلة القتل والدمار بشكل يومي ينفي عنها صفة الحل النهائي للقضية الجنوبية, موضحا أن أسباب القضية الجنوبية لاتزال قائمة ومطردة ومتعاظمة.البديل نت

وقال علي ناصر محمد في حوار أجرته "السياسة" الكويتية معه بمقر إقامته في القاهرة: إن مخرجات الحوار إذا لم تكن معبرة عن هموم الناس وقضاياهم فلا يمكن تطبيقها إلا في رؤوس من أخرجوها.

علي ناصر محمد علق على أسلوب حكم الرئيس عبدربه منصور هادي لليمن قائلاً: "نعتقد أن قدرة الرئيس هادي على تحقيق التغيير الذي ينعكس على الشعب لا على النخب هو من سيحدد نجاحه من عدمه", وعلى فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح قائلا: "فترة حكمه كما يصفها كانت رقصاً على رؤوس الثعابين وإذا كان من نصيحة له فهي البدء بكتابة مذكراته دون انتظار إضافة فصول جديدة إليها".

 

حاوره - يحيى السدمي:
 

أقر مؤتمر الحوار الوطني وثيقة الحل النهائي للقضية الجنوبية, وأثير كثير من الجدل حولها, ولم يصدر عنكم أي تعليق بشأنها, هل يعني ذلك أنكم على خط قبول ضمني معها؟

 

ذكرت بعض وسائل الإعلام أننا وقعنا على هذه الوثيقة وهذا ليس صحيحاً بل هو عار عن الصحة جملة وتفصيلاً, فنحن لسنا معنيين بالتوقيع عليها لأننا لم نكن مشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الذي أقرها, كما أن لنا رؤية مسبقة بشأن مؤتمر الحوار الذي يجري في صنعاء منذ ثمانية أشهر وأكثر, ولنا ورقة مسجلة وموثقة حوله حتى قبل انعقاده أي في فترة التحضير والإعداد له سواء من خلال لجنة الاتصال التي شكلت لهذا الغرض أم الفرق التي تحاورنا معها في أكثر من بلد وعاصمة وكذلك اللقاءات التي تمت بيننا وبين مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن السفير جمال بنعمر, وبالنظر إلى رؤيتنا تلك يمكن القول إن مؤتمر الحوار مضى غير آبه بها وهذا لا يعني أن نعامله بالمثل ولكننا نحرص على التذكير بأننا أكثر المؤمنين بالحوار كمبدأ وأن هذا المؤتمر الحواري لم يحقق شروط نجاحه التي أوضحناها وتفضلت مكونات أخرى بتوضيحاتها الخاصة في هذا الصدد وبالتالي لا يمكن وصف عدم دخولنا على خط الاشتباك القائم حول ما أسميته وثيقة الحل النهائي للقضية الجنوبية بأنه يعني قبولا ضمنياً بها, اعتقد أن الخلافات القائمة بشأن هذه الوثيقة بين مختلف المكونات في مؤتمر الحوار نفسه فضلاً عن عدم اكتراث الشعب في الجنوب بها واستمرار مواجهته لآلة القتل والدمار بشكل يومي ينفي عنها صفة الحل النهائي للقضية الجنوبية لأن لا نهاية لأي قضية من دون نهاية أسبابها وأسباب القضية الجنوبية لاتزال قائمة ومطردة ومتعاظمة.

 

أيهما أفضل لليمن دولة اتحادية من إقليمين أم ستة أقاليم؟

 

نحن واجبنا الاجتهاد في تحديد الأفضلية وفق رؤيتنا لكن الذي يقرر المصير هو الشعب الذي يختار ما هو أفضل له, من جانبنا كانت رؤيتنا واضحة في المؤتمر الجنوبي الأول الذي عقد في نهاية العام 2011م في القاهرة ووضعت الأفضلية لنظام الفيدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي وبعد فترة انتقالية يستفتى شعب الجنوب, والمعضلة الحقيقية اليوم لا تكمن في عدد الأقاليم كما يجري تصوير الوضع في صنعاء بل في الاعتراف بأن ثمة شعب هو المعني بالأمر وهو من يحق له وحده ومن دون وصاية تقرير مصيره. وأتذكر أنه عندما أُعلنَ عن قيام الوحدة الاندماجية من دون الاستفتاء عليها - مخالفاً بذلك للدستور- فقد بارك الشعب قيامها ودخلوها أفواجا وطواعية كما دخل اليمنيون في دين الله أفواجا, ولكن شعبنا صدم بعد ذلك بالممارسات الخطأ التي ارتكبت بحقهم في عهد الوحدة التي جعلتهم يتراجعون عن هذا التأييد ويطالبون بالفيدرالية وفك الارتباط والاستقلال.

 

مؤتمر الحوار يوشك على نهايته, ما تقييمكم لهذا المؤتمر؟ وهل سيكون باباً لإنهاء الأزمة القائمة في اليمن أم سيفاقمها؟

 

كان المأمول أن يكون مؤتمر الحوار باباً لإنهاء الأزمة القائمة في اليمن - كما أشرت في سؤالك- على أن المعطيات الراهنة لا تدعم ذلك بل تؤسس لأزمات أعمق وأشد وأخطر حيث لا يمكن أن تتفهم وجود مكونات تتحاور في "موفنبيك" وتتقاتل في صعدة والجوف وأرحب وخطاب إعلامي يتبناه الفرقاء يؤجج الصراعات والخلافات السياسية والأيديولوجية والجهوية بشكل مفزع وغير مسبوق, كما أن الاغتيالات السياسية والأمنية تتوالى وقد جرت العادة في اليمن أن تتحدث الاغتيالات عن فاجعة مقبلة في الطريق ونسأل الله أن لا تحدث, والأهم أن الشعب يعيش فقراً مدقعاً وتزداد أحواله المعيشية انتكاسة حتى على مستوى الخدمات الأساسية والضرورية كالكهرباء والمياه وغيرها وكان لزاماً أن يتمثل المتحاورون في " موفنبيك " حالة المواطن لينتقل الحوار من (الطيرمانة) إلى الطابق الأرضي, و(الطيرمانة) مقيل مرتفع في بيوت صنعاء يبدو بهياً ومطلاً على جمال صنعاء وحسنها لا على بؤسها وتعاسة الناس ولا تبدو في نهاية مؤتمر الحوار مؤشرات حقيقية على نهاية الأزمة في اليمن شمالاً وجنوباً على تنوعها بدليل ما حدث من مجازر في الضالع وحضرموت وعدن وبقية المحافظات الأخرى.

 

كان المؤمل أن تشاركوا في مؤتمر الحوار, وكان اسمكم مطروحا لرئاسته, هل جرى تغييبكم أم فضلتم الغياب؟

 

لم يكن همنا المشاركة شخصياً في مؤتمر الحوار أو تولي رئاسته كما عرض علينا, بل كان همنا منصباً باتجاه تمثيل تام أو لنقل واسع في مؤتمر الحوار كأحد شروط نجاحه إلى جانب الشروط الأخرى المذكورة في رؤيتنا في إطار التهيئة للحوار, كما تقدمنا بمقترحات من أجل التهيئة لنجاح مؤتمر الحوار لكل من اللجنة الفنية وممثلي الاتحاد الأوروبي وللسيد جمال بنعمر وأرسلت شخصياً عدداً من الرسائل بهذا الخصوص إلى الرئيس هادي لكن دون جدوى. وكما يقول المثل "لا حياة لمن تنادي".

 

كيف تتصورون تطبيق مخرجات الحوار على الأرض في ظل الأوضاع التي يشهدها اليمن؟ وفي ظل الحديث عن ضمانات دولية لذلك؟

 

نحن لا نقلل من جهود المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني, وجهود الممثل الأممي السفير جمال بنعمر, بل نقدر كل ما بذل من جهود وان كانت المخرجات دون المستوى الذي كان يطمح إليه الشعب شمالاً وجنوباً ولكن إذا لم تشبه مخرجات الحوار صلابة الأرض التي يُراد تطبيقها عليها وإذا لم تكن معبرة عن هموم الناس وقضاياهم وملامسة للحلول الحقيقية لهم فلا يمكن أن تتصور تطبيقها إلا في رؤوس من أخرجوها والأوضاع التي يشهدها اليمن لا تشجع على تطبيق مايصعب تطبيقه لعدم محاكاته للواقع, إلا إذا كانت طريقة التطبيق تعني الفرض بالقوة فعندئذ سنكون أمام مشهد متكرر لكل السياسات التي طبقت من قبل وأوصلتنا إلى هذه الحالة المأساوية, هذه الأساليب التي تصادر إرادة الشعب لا يمكن الحديث معها عن ضمانات دولية لأن الضمانات المحلية والوطنية الفاقدة لشرعيتها والمنتهية صلاحيتها لا يمكن إلا أن تضمن بقاءها ككروت في حروب متنقلة لا كأرقام في أرض مستقرة, ونأمل أن تعيد مختلف المكونات والقوى حساباتها على أسس وثيقة الصلة بحاجات الناس ومتطلبات المرحلة لا بحاجاتهم هم ومتطلبات الانتماءات الحزبية والدينية والجهوية. ونأمل أن لا تكون مخرجات المؤتمر ووثائقه مصير وثيقة العهد والاتفاق العام 1994م.

 

كان الفريق الجنوبي المفاوض بمؤتمر الحوار برئاسة محمد علي أحمد انسحب من الحوار, ما مصير مخرجات الحوار في ظل فريق يتزعمه ياسين مكاوي ويتهم من قبل بعض قوى "الحراك الجنوبي" بأنه محسوب على الرئيس هادي؟

 

من الواضح أن انسحاب الأخ محمد علي أحمد من الحوار كان له أثره على المؤتمر ومجرياته, ولكن الأوضح أن القائمين على مؤتمر الحوار كان لديهم الاستعداد بالمضي بالمؤتمر قدماً بغياب مكونات أساسية لديها الاستعداد بالتضحية بأشخاص أو مكونات شاركت في الحوار لبعض الوقت, من هنا فإن عملية ربط انسحاب أحد من الحوار مهما علا شأنه بمصير مخرجات الحوار عملية لا يعتد بها وفق ما يلاحظه المتابعون للمشهد, وأما مسألة الحسبة على الرئيس هادي فقد كان الأخ محمد علي محسوباً عليه أيضاً وفق المتداول سياسياً وإعلامياً. وكنت أتمنى أن تبذل الجهات المعنية في رأس النظام جهوداً للتوفيق بين أطراف الفريق الجنوبي بدلاً من شق هذا الفريق لصالح طرف على طرف آخر.

 

في الجنوب الآن حالة رفض شعبي لأي حديث عن الوحدة ومطالبة شبه مطلقة بالانفصال؟ كيف تتصورون تطبيق مخرجات الحوار سواء كانت دولة اتحادية بإقليمين أو ستة في ظل هذا الوضع؟ هناك مخاوف من أن تحدث مواجهة؟

 

الرفض الشعبي للوحدة يتزايد مع اتساع رقعة المزايدة بموضوع الوحدة سياسياً وانعكاسات ذلك ميدانياً, وكان شعار "الوحدة أو الموت" الذي رفع في حرب 1994 وتستمر بعض القوى في رفعه حتى اليوم العنوان الأبرز لتلك المزايدة التي أورثتنا انفصالا معاشاً في نفوس المواطنين وكراهية مجتمعية تؤسس لمستقبل مجهول وهو أكثر ما يؤرقني وأكثر ما حذرت منه في وقت مبكر, وأما عن تطبيق مخرجات الحوار على الجنوب فهي عملية صعبة وتنفيذها أصعب ليس لأنها ستواجه الدعوة إلى الانفصال المتزايدة بل ستكمن الصعوبة في كون المخرجات منفصلة عن الواقع وحاجات الشعب ومتطلباته.

 

أكثر من اجتماع للقيادات الجنوبية عقد في الخارج, ما الذي أثمرته هذه الاجتماعات؟ هل سيكون لها مشروع مضاد لمشروع الحوار؟

 

لا يوجد مشروع مضاد للحوار سوى الحرب ولا أحد بوسعه أن يتبنى مثل هذا الخيار, فالحوار هو السبيل الأوحد لتجنب الحروب والصراعات والتأسيس لبناء الأوطان آمنة ومستقرة, وأحب أن استشهد هنا بما قاله وزير خارجية الاتحاد السوفياتي اندريه غروميكو: "أن تتحاور عشر سنوات أفضل من حرب ليوم واحد", اما اجتماع قيادات جنوبية في الخارج فلا يستهدف مشروعا مضادا للحوار كما أشرت في سؤالك بل يستهدف إقامة حوار مواز يجمع شمل الجنوبيين ويوحد رايتهم وإن تعددت رؤاهم من أجل مصلحة القضية الجنوبية العادلة ودعم حاملها السياسي المتمثل بالحراك السلمي التحرري.

 

كيف وجدتم أسلوب حكم الرئيس عبدربه منصور هادي لليمن حتى الآن؟ هل تتواصلون معه هل عرض عليكم العودة والمشاركة في العملية السياسية في البلاد؟

 

لاشك أن صعود الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الحكم جاء في مرحلة استثنائية بكل المقاييس وهي مرحلة تكتنف إرثاً من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة وقد جاء على خلفية تسوية سياسية أشرف عليها المجتمع الدولي ووفق خطة تسوية سياسية محلية وإقليمية ودولية بعد أن بات التغيير ضرورة ملحة, سبق أن رفعناه شعاراً وطالبنا به كما طالبت به ثورة الشباب وفي ظل ثورة شعبية جنوبية تعود إلى العام 2007 وحروب الشمال لا تزال مستمرة حتى اللحظة, وبالتالي لا يمكن محاكمة أسلوب الرئيس هادي في الحكم بعيداً عن كل هذه المعطيات والظروف الخطيرة التي نتوقع أن يعاني من آثارها واستحقاقاتها أي رئيس بعد انهيار هيبة الدولة في اليمن ونعتقد أن قدرة الرئيس على تحقيق التغيير الذي ينعكس على الشعب لا على النخب هو من سيحدد نجاحه من عدمه.

 

تابعتم ما جرى أخيرا في محافظة حضرموت وباركتم ما أسميت بالهبة, هل الهبة حضرمية أم جنوبية كبداية لثورة مسلحة أم مخطط لانسلاخ حضرموت عن اليمن تحت يافطة مقتل الشيخ سعد بن حبريش العليي؟

 

عندما باركنا الهبَة الشعبية التي انطلقت من حضرموت ولاقت صداها في بقية محافظات الجنوب انطلاقاً من مباركتنا لأي تحرك يستهدف التحرر من الظلم وتحقيق المطالب المشروعة ووضع حد للانتهاكات من القتل والنهب إلى الإقصاء بكافة أشكاله ورفداً لمسيرة الحراك السلمي وقضية الجنوب العادلة, وعبرنا كما كل مرة عن رفضنا للعنف والعنف المضاد وضرورة الحفاظ على الطابع السلمي وحماية المصالح العامة والخاصة ونخشى أن يركب البعض موجة الهبة ويتم تحريفها عن مقاصدها الحقيقية ويقودها إلى مسار آخر فتتحول إلى نكبة تضر بالقضية الجنوبية العادلة.

 

اجتمعتم في القاهرة مع قيادات جنوبية بارزة بينها حيدر العطاس وصالح عبيد احمد ومحمد علي احمد وعلي منصر محمد ماذا تمخض عن هذا الاجتماع؟

 

اجتماعنا كان امتدادا للقاءاتنا السابقة والمتواصلة لقراءة المستجدات وطريقة التعاطي معها وعلى طريق تكثيف الجهود في إطار حوار جنوبي ـ جنوبي والمساعي لإيجاد اصطفاف وطني يدعم القضية الجنوبية وحراكها السلمي بمختلف السبل المتاحة.

 

أكثر من 20 عاماً وانتم خارج اليمن؟ هل تواجدكم حاليا في الخارج قسريا أم اختياريا؟ ما موانع العودة سياسية أم أمنية؟

 

خروجي من الوطن في العام 1990 كان قسرياً على خلفية الاتفاق السياسي الذي توافق عليه كل من علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض في حينه كشرط لتحقيق الوحدة التي وقعتُ على أولى اتفاقياتها في القاهرة العام 1972, وعندما نشبت أزمتهما السياسية في 1993 حاولا استقطابي وطلبا مني العودة كلا على طريقته لكنني رفضت ذلك وفقا لرفضي لرؤيتهما الرامية للحرب, وعدت بعد حرب 94 بعامين, ومنذ ذلك باتت عودتي رهناً للظروف الذاتية والموضوعية التي نأمل أن تتغير لمصلحة إلغاء كل الموانع السياسية والأمنية لعودة جميع القيادات في الخارج إلى وطنهم.

 

ما مشروعكم السياسي المقبل إذا ما استتبت الأوضاع في البلاد؟ هل ستشكلون حزبا سياسيا أم ستعودون للمشاركة في الحكم؟

 

نأمل أن تستتب الأوضاع في البلاد وبلوغ ذلك أهم من إضافة حزب سياسي إلى قائمة الأحزاب القائمة وأهم من المشاركة في الحكم أو السلطة التي جربتها من محافظ إلى رئيس جمهورية, ولكن أهم ما نحلم به هو استقرار الأمن في البلاد وتوفير الأكل للعباد كما جاء في القرآن الكريم "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" صدق الله العظيم.

 

كل عام يحتفل الجنوبيون بذكرى التصالح والتسامح, مع أن الواقع على الأرض يقول إن القوى الجنوبية لاتزال تتصارع حتى الآن؟ فأين التصالح والتسامح؟

 

عندما يحتفل الجنوبيون بذكرى التصالح والتسامح فإنما يحتفلون بأهم منجز حضاري تحقق لهم منذ عقود, المنجز الذي ألف بين قلوبهم وأسسوا على صرحه الشامخ حراكهم السلمي انتصارا لقضيتهم العادلة, وما أشرت إليه من صراع على الأرض فلا وجود له عملياً إلا في عقول بعض المشدودين إلى الماضي وبعض المحرضين عليه للإساءة إلى شعبنا واستهداف حراكه السلمي التحرري, وإن وجدت بعض الاختلافات بين بعض القيادات لا يصح عكسه على توجه أبناء الجنوب.

 

سبق أن قلتم إن الجنوبيين انقسموا حول الاستئثار بمنصة الذكرى الخمسين لثورة 14 أكتوبر, هل ما يحدث في أوساط الحراك الآن هو صراع زعامات كامتداد للصراعات السابقة؟ وأين تقفون من هذا الصراع؟

 

لا يمكن نكران وجود بعض الانقسامات وبالمجمل لا تعد هذه الانقسامات امتدادا لصراعات سابقة وموقفنا منها كان ولايزال واضحاً بأن قوة الحراك تكمن في وحدته ونسعى إلى مرجعية قيادية واحدة تجمعها القواسم المشتركة والثابتة التي تصب في مصلحة القضية الجنوبية وتنتصر لها.

 

مر على ثورة الشباب حتى الآن ثلاث سنوات تقريبا, هل كانت هذه الثورة منقذا لليمن أم أدخلته في منزلقات أخطر ما كان عليه؟

 

كانت ثورة الشباب ككل الثورات تنشد التغيير الكامل والشامل ولكن آفاقها الواسعة اصطدمت بإرادة القوى السياسية التي لم يكن بوسعها أن تجاري سعة أفق الشباب بل جرى الالتفاف عليها كما حصل في جميع ثورات الربيع العربي, وشكلت التسوية السياسية عبر المبادرة الخليجية الخيار المدعوم إقليميا ودولياً لتسوية المشهد وتجنب منزلقات أخطر ولاتزال دون تحقيق هذا الهدف معوقات كبيرة يمكن تجاوزها إذا ما قاربت التسوية بين تطلعات الفرقاء وتطلعات الشباب في آن معاً.

 

كثر الحديث عن التدخلات الإيرانية في جنوب اليمن وشماله؟ ما معلوماتكم عن هذا التدخل وموقفكم منها؟

 

اليمن بشماله وجنوبه في حالة انكشاف تام تتيح لكل التدخلات الخارجية أن تتحرك ولايمكن الجزم بطبيعة هذه التدخلات سواء أكانت إيرانية أم غير إيرانية, وإذا ما توافرت الدولة المسؤولة والقادرة سيكون بوسعها أن تضبط إيقاع التدخلات بل تستطيع أن تجيرها لمصلحة البلد فهناك سفارات لكل البلدان التي تُتهم بالتدخلات ويمكن التعاطي معها ديبلوماسياً.

 

ـ هل تتواصلون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح, وماذا يمكن أن يقال عن فترة حكمه؟ وبماذا تنصحونه الآن؟

 

أتواصل معه في المناسبات الوطنية والدينية وبين حين وآخر ويبادر هو بالتواصل من جانبه فهو من الشخصيات التي تحرص على عدم القطيعة مع جميع من عرفهم أو ارتبط معهم بعلاقات شخصية رسمية وغير رسمية، وفترة حكمه كما يصفها كانت رقصاً على رؤوس الثعابين وإذا كان من نصيحة فهي البدء بكتابة مذكراته دون انتظار إضافة فصول جديدة إليها.

 

الرئيس الأسبق علي سالم البيض يقود مشروعا انفصاليا للجنوب؟ في لقاءاتكم أو تواصلكم معه هل توجهون له نصائح أو تشيرون عليه بالتخلي عن هذا المشروع؟ لأنه في آخر خطاب له دعا إلى كفاح مسلح هل تتفقون مع هذه الدعوة؟

 

سبق ان تبنى الأخ علي سالم البيض قيادة مشروع الانفصال أو فك الارتباط فهو مشروعه منذ حرب 1994 وفشل في حينه بالرغم من الدعم الإقليمي المعروف ثم غاب عن المشهد السياسي ليعود حاملاً ذات المشروع بعد ثلاث سنوات من انطلاقة الحراك الجنوبي السلمي الذي قاده ابتداء المتقاعدون العسكريون والمدنيون الذين سُرحوا من وظائفهم بعد حرب 1994 وتوالت فصول الحراك السلمي بعد ذلك وارتفعت سقف المطالب إلى المطالبة بفك الارتباط لدى قطاع واسع ونحن لسنا بصدد توجيه نصائح لأحد وليس من واجبنا دعوة أي طرف للتخلي عن مشروعه, أما الدعوة إلى الكفاح المسلح فنقولها للجميع بأننا لا نتفق معها جملة وتفصيلاً إلا في حالة الدفاع عن النفس وسوف تكون قاصمة ظهر الحراك لو بات خياره الوحيد ومجدداً نقول: قوة الحراك في وحدته ونضاله السلمي.

 

دائما ما تصفون القوى الجنوبية المتشددة بالمتهورة, هل يعني ذلك أنكم على طرفي نقيض مع هذه القوى, واستحالة التفاهم معها؟

 

لم يسبق لنا أن وصفناهم بهذا الوصف في أي وقت, مع تأكيدنا على أن الاختلاف طبيعة بشرية شريطة ألا يتحول إلى خلاف فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لكن الخلاف قد يفسد كل القضايا, ولذلك لا نضع أنفسنا على النقيض من أي قوى نختلف معها بل نمد أيدينا إليها, فاليد الواحدة لا تصفق.

 

هل تتوقعون أن تقبل القوى التقليدية في الشمال بدولة مدنية حديثة وبمواطنة متساوية؟ كيف يمكن ترويض هذه القوى وجعلها تتخلى عن العنف والسلاح؟

 

أعتقد أننا في هذه المسألة بالذات يجب أن نغادر دائرة التوقعات والتمنيات فمؤتمر الحوار الذي يوشك على الانتهاء كفيل بل هو معني أساسي بالكشف عما إذا كانت القوى التقليدية ستقبل بدولة مدنية حديثة, ولكن قبل أن يكشف المؤتمر عن ذلك عليه أن يكشف عما إذا كانت من مخرجاته دولة مدنية حديثة قولاً وعملاً.

 

برأيكم لماذا تجذر تنظيم "القاعدة" في أغلب محافظات الجنوب؟ هل السبب سياسي أم عقائدي؟ أم مخطط خارجي خصوصاً أن هناك من يقول إنه لوحدث انفصال للجنوب فإن القاعدة ستسيطر على الجنوب؟

 

هناك مخطط ممنهج مكتمل الأركان يقف وراء تواجد تنظيم "القاعدة" والمتطرفين في الجنوب أو في بعض محافظاته, وعندما أقول مخططاً فهذا يعني أن السبب سياسي بالمقام الأول وليس عقائدياً أو ايديولوجياً لأن الإرهاب من المستحيل أن يجد له أرضية مناسبة في الجنوب الذي اتسم طوال تاريخه بالاعتدال والتسامح والتعايش وكانت عاصمته عدن مسرحا لاستقبال مختلف الأعراق بشتى أديانهم ومذاهبهم وأصولهم, ولم يشهد الجنوب تاريخياً أي حركة تستحق الذكر باتجاه صنع بؤر إرهابية أو حتى متشددة وهي مسألة مستحدثة ودخيلة على الجنوب والجنوبيين ومرتبطة بعوامل عدة منها الفضاء المفتوح الذي يوفره الجنوب لكل وافديه والذي استفادت منه بعض القوى الداعمة للإرهاب والتطرف خصوصاً بعد حرب 94م لتأمين مصالح المستفيدين من ثروات الجنوب, من خلال تعويم خلايا إرهابية نائمة يتم إيقاظها كلما احتيج إليها وقد تبين ذلك في محاولة ربط الحراك الجنوبي بالقاعدة في عملية بائسة لإلصاق تهمة الإرهاب به وبالتالي استهدافه عسكرياً, وتطور وجود هذه الجماعات وفق حاجات القوى التي تديرها في صنعاء وشعبنا بات يعرفها جيداً ونرى أنه وبالرغم ما حققته اللجان الشعبية في أبين وغيرها من نجاحات في التخلص من هذه البؤر إلا أننا وفق المعطيات المتوافرة بحاجة إلى وقت طويل للتخلص منها ومن آثارها ولن يتأتى ذلك دون حل القضية الجنوبية حلا عادلا وتوافر دولة مدنية ونظام حكم رشيد قوية وقادرة على بسط نفوذها بقوة القانون لا قانون القوة, والتي لا تقضي على الإرهاب بالعسكرة فقط بل تعمل على تجفيف منابعه التي منها الفقر والبطالة والظلم والجهل والانفلات الأمني وغياب السلم الاجتماعي, وتؤسس لحاضر يتعافى ومستقبل بحالة متعافية.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

18,416,360