الميثيولوجيا الاغريقية - كتاب من تأليف احمد صالح الفقيه‎

البديل خاص - أحمد الفقيه
2013-12-19 | منذ 4 سنة

الإهداء

إلى عاشقة القصص

ابنتي إكرام

 

المقدمة

 1- الأساطير 

الأساطير ظاهرة ثقافية عالمية، فلا توجد ثقافة من الثقافات تخلو من أساطيرها الخاصة. وترجع الأساطير إلى ما قبل عهد الكتابة والتدوين، فهي تراث إنساني شفهي أساساً، انتقل من جيل إلى جيل حتى وصل إلينا بصورته الحالية.

 

والتعريف الواسع للأسطورة هو أنها قصة تصبح من خلال تكرار حكايتها وتناقلها وتقبل الناس لها على مدى أجيال، جزءاً من التقاليد الثقافية للمجتمع، بل أنها قد تصبح جزءاً من عقيدتهم.de

والأساطير أنواع متعددة يصعب تصنيفها بصورة دقيقة. وقد رأى علماء علم الأساطير (الميثيولوجيا)، أن من المفيد تصنيف الأساطير في ثلاثة أنواع رئيسية، تسهيلاً لدراستها وتفسيرها. فهناك الملحمة وهي قصة طويلة تتناول حادثة تاريخية كونية أو اجتماعية مهمة، مثل خلق الكون، أو الطوفان، أو الحرب أو الهجرة العامة. ومن أمثلة الملاحم قصة أوزيريس وإيزيس في الثقافة المصرية القديمة، أو قصة جلجميش في ثقافة الرافدين، أو ملحمة سيف بن ذي يزن في الثقافة اليمنية، أو حربي البسوس وداحس والغبراء في الثقافة العربية من العصر الجاهلي. 

والنوع الثاني من الأساطير، عبارة عن قصص البطولات والأبطال. ومن أمثلة هذا النوع سيرة المقداد أو سيرة الأميرة ذات الهمة. وقد ترتقي بعض قصص البطولة إلى مستوى الملاحم بسبب طول نصها وتعدد شخصياتها، بحيث تتجاوز سيرة البطل إلى تصوير حادثة تاريخية كبيرة شارك فيها أبطال كثر فأصبحت سيراً متعددة داخل سيرة. ومن أمثلة تلك الملاحم البطولية سيرة أبي زيد الهلالي، وسيرة عنترة بن شداد.

 

أما النوع الثالث من أنواع الأساطير، فهو القصص الشعبي (الفولكلوري). ويتميز هذا النوع بقصة بسيطة محورها شخصية ما. وتتناول القصة جانباً من الجوانب الاجتماعية أو الاخلاقية في الأغلب الأعم. ومن أمثلة هذه القصص، القصص المتعددة في كتاب ألف ليلة وليلة، والقصص الشعبي الذي لا يخلو منه أي مجتمع محلي بحيث تتعدد أنواعه ومضامينه حتى ضمن المجتمع الواحد الأكبر.

وتنقسم الأنواع الثلاثة بدورها إلى أقسام عدة، فهناك بين الملاحم ملاحم كونية تفسر أصل الكون وظهور الحياة، وهناك أساطير الآلهة التي توضح دورها في الكون ووظائفها.  وضمن القصص البطولية توجد قصص حروب تخوضها مجتمعات متجاورة، أو قصص أفراد يحققون بطولات ويجترحون أفعالاً خارقة ترفع مكانتهم الاجتماعية. ثم يأتي القصص الشعبي لينقسم إلى قصص الرحلات، وقصص النساء والرجال، والفقراء والأغنياء، والشجاعة والجبن، والبخل والسخاء، وما إلى ذلك من علاقات اجتماعية وقيم أخلاقية. 

وتتضمن كثير من الأساطير شخصيات متعددة كالآلهة والشياطين والكائنات الخرافية إضافة إلى البشر. كما تتضمن أفعالاً سحرية وأماكن عجائبية أوبعض تلك الأمور أو كلها مجتمعةً في قصة واحدة أحياناً. ويؤدي الجانب الخيالي من الأساطير وظيفة تعليمية تشرح العلاقة بين العالم الإنساني المادي والعالم الماورائي الغير مرئي، كما أنها تشكل تفسيراً للظواهر الكونية والعادات الاجتماعية والثوابت الأخلاقية.

 

ومن يتأمل في أساطير أي ثقافة من الثقافات بعمق، يجد بناء شامخاً متماسكاً يشكل أيدلوجية كاملة، تتيح للفرد مواجهة أحد أهم المشاكل الوجودية وهي مشكلة الجانب المعرفي (الابستمولوجي)؛ والذي يتمثل في حيرة الانسان إزاء الكثرة الكاثرة من الأشياء والظواهر التي يتكون منها العالم. فتأتي الأساطير لتتيح له نسقاً من الفهم والتفسير المتماسكين لوجود تلك الأشياء والظواهر الكثيرة، بحيث يمكنه وضع كل نوع من الأشياء، وكل ظاهرة من الظواهر في مكان محدد ضمن أيديولوجية متماسكة، تجيب أو تحاول الإجابة عن أسئلة تشغل الناس إلى يومنا هذا، كأصل المادة والكون والكائنات الحية، والحياة الروحية والموت والبعث والجزاء. إلى آخر ما هنالك من أسئلة شغلت الفلاسفة والعلماء والأدباء ولا تزال.

وهذه العملية تخدم الإنسان على المستوى النفسي (السيكولوجي) أيضاً، فهي تخلصه من الحيرة وتمنحه دليلاً هادياً إلى أنماط السلوك والعادات التي تتيح له الاندماج في المجتمع بصورة فعالة وصحية خالية من الاضطراب والتشتت والشك والخوف. وهي تدعم أنماطاً من السلوك والتفكير مقبولةً اجتماعياً. كما أنها تبرر نقاط ضعف الإنسان والقصور في شخصيته وتعينه على التغلب على المشاعر السلبية وعلى تقبل الظروف الناجمة عن وضعه الاجتماعي.

 

2- الأساطير الإغريقية 

ترجع الأساطير الإغريقية إلى العام 2000 ق.م، وهي تتكون من ملاحم وقصص بطولية وحكايات شعبية تشرح معتقدات وطقوس الإغريق القدماء.

 

وقد اكتملت هذه الأساطير على يد كل من الشاعرين الكبيرين هزيود وهومر اللذين عاشا في القرن السابع قبل الميلاد. وقد كانت مساهمة هزيود ملحمة ثيوجوني. بينما قدم هومر ملحمة الإلياذة والأوديسة. 

وتتميز الأساطير الإغريقية بأن الآلهة فيها تشبه البشر من حيث صورها ومشاعرها. فهي على العكس من الأساطير الشرقية كالمصرية والبابلية والآشورية والهندوسية، ليس فيها نصوص وتعاليم دينية، بل تتكون بكاملها من قصص وتفسر ظواهر الكون واصول الطقوس والعادات الاجتماعية، إضافة إلى قضايا فكرية ووجودية كالقدر والمصير بعد الموت، وتشرحها في أسلوب قصصي.

 

وعلى الرغم من أن الشراح الغربيين من علماء الميثيولوجيا الإغريقية يدعون بأن الأساطير الإغريقية وبالتالي المجتمع الإغريقي القديم يخلوان من المراتب والحكومات الدينية، فإن الأساطير الإغريقية تناقض هذا الزعم، ذلك أن لكثير من قادة الإغريق وملوكهم –في الأساطير - أصولاً إلهية صارت إليهم عن طريق معاشرة الآلهة للبشر ذكوراً وإناثاً. وهي علاقات تتم خارج الزواج، فتحدث للرجل المتزوج والمرأة المتزوجة، فلا عجب والحال هذه أن يكون لأحد الملوك الخالصي الانتساب إلى البشر أبناء أو بنات من نسل إله ما. وذلك في رأيي يفوق مستوى الحق الإلهي في الحكم الذي كان يدعيه ملوك أوروبا – إذ أن شخصيات ملوك الإغريق هي حسب تلك الأساطير أنصاف آلهة. 

وتوجد في الأساطير الإغريقية آلهة متعددة وكائنات روحانية كالحوريات، وحيوانات عجيبة الخلقة، كثير منها ذا أصل إلهي. ونظراً لكثرة الآلهة في المعتقدات الإغريقية، ومزاجية تلك الآلهة، واختلاطها الكثيف بالبشر فقد تميزت الثقافة الإغريقية بنزعة قدرية شديدة، حتى أن الإغريقي كان يعتقد بأن حياته وحظه ومصيره فيها مرتبطان ارتباطاً وثيقاً برضى الآلهة عنه، وهو تأثير للآلهة مباشر ومستمر وليس مؤجلاً إلى يوم بعث وحساب وجزاء، فالجزاء مكافأة كان أم عقوبة حال وآني ويحدث هنا وفوراً. ومع ذلك فقد وازن هذا الجانب المغرق في قدريته أن الأساطير الإغريقية أوضحت حب الآلهة لصفات إيجابية في الإنسان إذا اقترنت بتقديم الاحترام اللائق بالآلهة. وذلك من شأنه أن يؤهل الإنسان لاجتراح الخارق من الانجازات بمعونة الآلهة. وهو كما نرى جانب يشجع الفعل والمبادرة الإنسانيين - ولو مشروطين - ويمجدهما.

 

وقد توزعت الآلهة على مدن الإغريق فاصبح لكل منها حاميه الإلهي. وكانت المعابد المكرسة لإله من الآلهة أماكن مقدسة يؤمها الناس من أنحاء اليونان لتقديم القرابين، والإيفاء بالنذور، وإقامة المباريات، أو استشارة عرافي المعبد. وكان لكل معبد كهنته وسدنته. فقد كانت هناك إذن مراتبية ووظائف دينية يقف على رأسها العرافون وسدنة المعابد. 

ولقد تخللت الطقوس الدينية المؤسسة على الأساطير كل جوانب الحياة الإغريقية، فكانت الطقوس اليومية تقام للآلهة عند الطعام والشراب والحرب والزواج والبذر والحصاد. كما تقام لها الاحتفالات الموسمية عند تغير فصول السنة. وكرس الفن بجميع فروعه للآلهة وحكاياتها وصورها وتماثيلها، وكذلك كانت الملاحم والقصائد والمسرحيات الإغريقية تدور في غالبيتها حول الآلهة. وقد بلغ من تعلق الإغريق بآلهتهم أن كان لكل موضع من المنزل الإغريقي مكان مكرس لإله ما. فللموقد إلهة، ولغرف الأطفال والشباب والعذارى آلهتها، ولغرفة الزوجين إلهته، وللقاعة الكبرى إلهها الخاص أيضاً. وكان هناك مذبح في كل غرفة تقدم عليه القرابين إلى الإله المعني.

 

وقد أخذت الديانة الإغريقية في الضعف نوعاً ما منذ القرن الثالث قبل الميلاد، فهاهو ذا المؤرخ هومرس الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد (وهو غير الشاعر هومر) يسجل اعتقاداً أخذ يشيع في عصره مؤداه، أن الآلهة الإغريقية لم تكن في الأصل إلا شخصيات من الأبطال البشر تم تحريف سيرها وأكسبت طبيعة إلهية مع تقادم الزمن. أما الفيلسوف بروديكوس الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد فيصف الآلهة الإغريقية بأنها تجسيد لظواهر طبيعية كالسماء والأرض والشمس والقمر والمياه والرياح. ويدلي معاصره المؤرخ هيرودوتس بدلوه فيذكر أن كثيراً من الطقوس الإغريقية مؤروثة عن المصريين وديانتهم العريقة. 

ومع نشؤ الحضارة الهيللينيستية الإغريقية وانتشارها في كثير من بقاع العالم منذ العام 323 ق.م مع غزوات الاسكندر المقدوني، أصبح للإغريق وثقافتهم شأن عالمي تجاوز حدود اليونان. وهي ثقافة ورثها واعتمدها الرومان الذين يرجع مؤسسوا حضارتهم بأصولهم إلى مدينة طروادة كما تزع الأساطير الرومانية وخاصة ملحمة الإنياذة للشاعر والكاتب الروماني الكبير فرجيل. ومن ثم فقد اعتبر العالم الغربي المعاصر أن أصل ثقافته هي الثقافة الإغريقية ووصف الثقافة الإغريقية بأنها ثقافة غربية قديمة قلباً وقالباً. وهذا الزعم الغربي الذي يتجاهل ويتناسى التأثير المباشر والقريب للثقافة الإسلامية في الحضارة الغربية الحديثة عبر الوجود العربي الإسلامي في الأندلس، يجد سنداً له في احتفاء الفنانين والشعراء والمفكرين الغربيين بالثقافتين الإغريقية والرومانية القديمتين منذ نهاية القرون الوسطى الغربية وبداية عصر النهضة، وهو ما يتضح في أشعار الشعراء ولوحات الرسامين وتماثيل المثالين التي تملأ المكتبات والمتاحف الغربية. كما تجد الثقافتان الرومانية والإغريقية انعكاساتها في مسرحيات وروايات بل وأفلام الغربيين المعاصرين. وهو ما يجعل الشكل الذي أراده الغرب لثقافته واقعاً صلباً متماسك البنيان.

 

ولنقارن ما تقدم بما يدعو إليه بعض العرب الذين ينادون بالقطيعة مع التراث في كل مجالات الفكر والأدب والفن، في محاولة لاجتثاث ثقافتهم العريقة وإفقاد أبنائها ذلك البناء الشامخ الصلب الذي يجب أن يؤسسوا عليه إبداعاتهم، ليكون لثقافتهم شأنها العالمي العظيم الذي يضاهي أرقى الثقافات وأعظمها شأناً. ولكنهم يريدون بدعوات القطيعة تلك تحويل الثقافة العربية المعاصرة إلى مسخ منبت الجذور يجد بدايته في نتاج بعض أعلام الغرب في مختلف الفنون، متجاهلين أن أولئك الأعلام الغربيين إنما بنوا انتاجهم على ما اعتبروه أساس حضارتهم. فنحن نرى الأساطير اليونانية تشيع في علم النفس الذي أسسه فرويد، ونرى علماء الفلك يسمون كل مجرة ونجم وكوكب وقمر باسماء مستمدة من الأساطير الإغريقية والرومانية، ويحذوا حذوهم علماء الطبيعة (الفيزياء) فيسمون مكتشفاتهم بأسماء ذات أصل إغريقي أو لاتيني قديم، وكذلك الأمر مع علماء الأحياء بفروعها المختلفة. 

إن الإنسان يبدأ في تشرب ثقافته الخاصة منذ نعومة أظفاره، بل إن الاكتشافات العلمية الحديثة تذهب إلى أنه يتلقى بعض عناصرها وهو لايزال بعد جنيناً في بطن أمه، فالجنين كما يقولون يستمع إلى الموسيقى والأصوات ويتأثر بها.

إن المرء ليشعر بالخجل من أن أمة فيها آلاف الشعراء والرسامين ومئات المثالين ليس في أعمالهم صدى لتراثنا العظيم إلا النزر القليل. وهي حالة لا يملك المرء إزاءها إلا الدعاء والأمل في أن تتغير فتستقيم أحوالنا الثقافية على الأقل لأنها المقدمة التي لابد منها والأساس اللازم لبناء حضارة معاصرة حديثة قادرة على الإسهام على قدم المساواة في الحضارة العالمية.

 

إن استلهام التراث في الفن والأدب لا يعني الابتعاد عن الحداثة فلكل شيء مكانه في الصورة العامة التي يرفد بعضها بعضاً وتمسك عناصرها بعضها برقاب بعض فيكون القديم أساساً للجديد والجديد أساساً للأجد. ولكن المهم أن يكون المبدع واعياً بالأرضية الثقافية التي ينطلق منها وليس مجرد التقليد للتقليد.

أرجو أن يستمتع القارئ الكريم بقراءة هذا الكتاب قدر استمتاعي بجمع مواده من مصادرها المتعددة وترتيبها وتعريبها لتخرج إليه في حلتها هذه.

 

أحمد صالح الفقيه

صنعاء - 2001م

 

 

الفصل الأول

الآلهة القديمة  والآلهة

الثانوية

 آلهة الإغريق القديمة

 

جيا وأبيها كيوس

تمثل الإلهة جيا الأرض الأم في الأساطير الإغريقية، وهي ابنة (كيوس) الذي هو الحالة الأولى للكون، وهي حالة من الظلام الدامس والصمت المطبق. وقد انبثقت عن تلك الحالة كل الكائنات. وطبقا لملحمة هزيود المسماة ثيوجوني، فان كيوس أوجد كتلة صلبة هي الأرض فتصاعدت منها سحب وأبخرة كونت السماء. وقد اصبحا على التوالي جيا (الأرض) ويورانوس (السماء). وكان لكيوس ابنان آخران هما تارتاروس (مستقر الموتى العميق)، وآيروس (اله الحب، الذي يمثل قوى التناغم والاختراع والإبداع في الكون). وقد صورت الأساطير اللاحقة كيوس بأنه الحالة التي كان عليها الكون قبل تكون المادة، والتي انبثقت عنها الأجرام السماوية ونظامها البديع.

 

وجيا هي زوجة يورانوس وأم التيتانات (العمالقة)؛ أول من سكن الأرض والسماء. وقد كان من ضمن التيتانات (العمالقة) أبناء جيا ويورانوس، التيتانات (العمالقة) من السيكلوبات ذوي العين الوحيدة في الجبين، والهيكاتنشيرات ذوات الخمسين رأسا والمائة يد. وقد قام يورانوس بحبس هؤلاء الأخيرين في مكان سري. فغضبت أمهم جيا لهذه التفرقة في المعاملة بين أبنائها، وعزمت على تخليص الهيكاتنشيرات  من محبسها. وقد تمكنت من إقناع ابنها كرونوس بان يطيح بابيه، وبالفعل تمكن كرونوس من التغلب على أبيه يورانوس عندما قطع له مذاكيره أثناء صراعهما. وبذلك تمكنت جيا من إخراج أبنائها العمالقة من دم الأب الذي أريق عليها (على الأرض جيا). كما خرجت منها الإيرينيات الثلاثة، وهن آلهات النقمة والغضب والظلام. أما اشد من أنجبتهم جيا بأسا، فقد كان وحشا رهيبا ذا مائة راس اسمه تيفون، والذي يعتقد انه لا يزال يقذف النار والحمم من فوهة بركان أتنا، على الرغم من تغلب الإله زيوس عليه، وحبسه له في باطن الأرض في تارتاروس.

 

الإله يورانوسوالإلهة آفروديت 

اله السماء وتجسيدها يورانوس، هو زوج جيا التي تمثل الأرض. وقد كان يورانوس والد التيتانات (العمالقة) التي قامت تحت قيادة أخيها الأصغر وزعيمها كرونوس بالإطاحة بوالدها يورانوس وخصته. وتقول بعض الأساطير أن مذاكير كورنوس المقطوعة سقطت في البحر، فانبثقت منها الإلهة أفروديت إلهة الجمال والحب. ومع أن يورانوس كان معبود الإغريق الأقدمين الذين سكنوا اليونان في فترات مبكرة لم يدون تاريخها، إلا انه لم يكن يعبد في اليونان  في الفترات اللاحقة التي دون تاريخها.

التيتانات (العمالقة) 

والتيتانات (العمالقة) هم الأبناء الإثني عشر للإلهين يورانوس وجيا (السماء والأرض). وكان بعض أولئك الأبناء يسمون الآلهة الكبار. وقد ظلوا حكاما للكون على مدى حقب طويلة. و تميزوا بأحجام غاية في الضخامة وقوى جبارة. وكان كرونوس (الزمن) اكثر التيتانات (العمالقة) أهمية، وقد حكم الكون إلى أن أطاح به بدوره ابنه زيوس من العرش واستولى على السلطة. ومن أهم التيتانات (العمالقة) الأخرى أوسيانوس (النهر الذي تقول الأساطير انه محيط بالأرض). ومنهم أيضا تيثيس زوجة أوسيانوس، ثم ميموسين إلهة الذاكرة، وثيميس ربة العدالة الإلهية، وهيبيريون أبو الشمس والقمر والفجر، ثم آيابيتوس والد التيتانين (العملاقين) بروميثيوس وإبيميثيوس خالقا الكائنات الفانية، وأخيرا أطلس الذي يحمل العالم فوق كتفيه.

وعندما قام زيوس بالإطاحة بوالده كرونوس؛ لم يقف معه من التيتانات (العمالقة) إلا أوسيانوس وبروميثيوس، ولذلك تم تكريمهما. بينما تم سجن بقية التيتانات (العمالقة) في الدرك الأسفل من باطن الأرض المسمى (تارتاروس). ولكن زيوس لم يلبث أن تصالح مع التيتانات (العمالقة) في نهاية الأمر. فتمت تسمية كرونوس حاكماً للعصر الذهبي الذي مضى تشريفا له.

 

الإله كرونوس وزوجته ريا  

وكرونوس (الزمن) هو حاكم الكون في العصر الذهبي. وقد تزوج كرونوس من شقيقته ريا بعد إطاحته بابيه يورانوس. وانجبا معا ستة من الآلهة الإثني عشر الذين عرفوا فيما بعد  بآلهة الأولمب. وكان كرونوس قد علم بأن أحد أبنائه سيطيح به من عرشه، فعمد إلى ابتلاع أبنائه الخمسة الأول بمجرد ولادتهم. وعندما قامت زوجته ريا بولادة ابنها السادس، أخفته في جزيرة كريت، وقدمت إلى زوجها بدلا منه قطعة من الصخر ملفوفة في قماط الطفل فابتلعها ظنا منه أنها ابنه.

 

وعندما كبر الابن زيوس، اجبر أباه بمساعدة من أمه ريا على تقيؤ اخوته الخمسة الذين سبق أن ابتلعهم. فتقياهم الأب ومعهم الصخرة. وقد تم نقل الصخرة فيما بعد إلى مدينة دلفي.  وبعد ذلك قام زيوس واخوته وأخواته الخمسة بشن حرب على أبيهم كرونوس والتيتانات (العمالقة) الآخرين. وقد تلقى زيوس المساعدة في تلك الحرب من العمالقة السيكلوبات والهيكاتنشيرات، الذين كان قد حررهم من سجنهم الذي وضعهم فيه أبوه. وبعد الهزيمة تم سجن كرونوس والتيتانات (العمالقة) الذين حاربوا معه في تارتاروس وهو مكان في الدرك الأسفل من باطن الأرض. ويعرف كرونوس في الأساطير الرومانية باسم ساتيرن إله البذور والبذار.


الإله بروميثيوس 

بروميثيوس هو أحد التيتانات (العمالقة)، وصديق البشر ومعينهم. وهو ابن التيتان (العملاق) أيابيتوس من التيتانة (العملاقة) ثيمس التي عرفت فيما بعد باسم حورية البحر كليمين. وكان بروميثيوس وأخاه أيبيميثيوس قد كلفا بمهمة خلق البشر وتزويدهم وتزويد جميع الحيوانات أيضاً بالمواهب والمهارات التي تمكنهم من الحياة والبقاء. فقام أيبيميثيوس بتزويد الحيوانات بمواهب ومهارات متنوعة كالشجاعة والرشاقة والريش والفرو والمخالب والأنياب والسموم وغيرها من وسائل العيش والحماية. وعندما حان وقت خلق كائن أعظم من بقية الكائنات الحية، وجد أيبيميثيوس أنه كان قد تصرف بطيش في موارده حتى أنه لم يبق لديه شيء يعطيه لهذا الكائن. ولذلك فقد طلب مساعدة أخيه بروميثيوس الذي يعني اسمه (المفكر قبل العمل) بعكس أخيه الذي يعني اسمه (المفكر بعد العمل) وهكذا تولى بروميثيوس مهمة خلق البشر.

 

وسعياً منه إلى جعل البشر أرقى من الحيوانات، منحهم شكلاً أكثر نبلاً مكنهم من السير على أقدامهم منتصبين. ثم ذهب إلى السماء واقتبس من الشمس ناراً أشعل بها مشعلاً وأهدى النار للبشر. وكانت هبته هذه أثمن من كل ما تلقته الحيوانات من هبات. 

وقد أثار تصرف بروميثيوس هذا غضب الإله زيوس الشديد، ليس لأن بروميثيوس سرق النار ومنحها للبشر فحسب، بل لأنه أيضاً خدع الآلهة فقرر لها الجزء الأسوأ من حيوانات القرابين وترك للبشر أفضل الأجزاء. وكأن بروميثيوس قد ذبح ثوراً وفصّله قطعاً وأجزاء،ً وجعل أفضل الأجزاء القابلة للأكل في كومة وأخفاها في جلد الثور، وغطاها بالأمعاء والكرش، ثم قام بتجهيز كومة أخرى وضع فيها العظام وغطاها بالشحم. وعرض الكومتين على الإله زيوس وطلب منه أن يختار كومة منها، فاختار الكومة المغطاة بالشحم. وقد اشتعل زيوس فيما بعد غضباً عندما اكتشف أن الشحم كان يغطي كومة مكونة بالكامل من العظام. وهكذا أصبحت الشحوم والعظام هي الأجزاء التي يتم حرقها قرابين للآلهة، بينما بقي اللحم الجيد للبشر الفانين.

 

أما بروميثيوس فقد ربطه زيوس إلى صخرة في بقعة من الجحيم اسمها كاوكاسوس، وسلط عليه نسراً يمزقه بمخالبه ومنقاره، فيعود ما تمزق منه إلى حاله الأول ليعود النسر إلى تمزيقه من جديد. ولكن البطل هرقل تمكن فيما بعد من تحريره وقتل النسر.

الإلهة أدراستيا (الحاجة)

 

وأدراستيا طبقاً للديانة الإغريقية الكلاسيكية هي إحدى الإلهين اللذين كانا موجودين في بداية الزمن. أما الإله القديم الثاني فقد كان كرونوس (الزمن). وللإلهة أدراستيا شأن كبير في الديانة الأورفية؛ وهي ديانة غنوصية لدى الإغريق القدماء، يقال أنها مشتقة من كتابات الشاعر والموسيقي الأسطوري أورفيوس. 

الإيرينيات

 

والإيرينيات هن إلهات الانتقام الثلاث، تيسيفون: المنتقمة من القتلة، وميجايرا الغيورة، وآليكتو الدائمة الغضب. وتقول الأساطير الإغريقية أن الإيرينيات الثلاث هن بنات جيا ويورانوس، ويطلق عليهن في بعض الأحيان اسم بنات الظلام. وتستقر الإيرينيات في باطن الأرض، و يغادرن مستقرهن إلى سطح الأرض لملاحقة المجرمين. 

وتصفهن الأساطير بالالتزام بتحقيق العدالة من جهة، وبالخلو من الرحمة، وعدم إقامة وزن للاعتبارات والظروف المخففة من جهة أخرى. وتتسع مهامهن لتشمل معاقبة الناس على جميع الجرائم الموجهة ضد المجتمع الإنساني وقوانينه وأعرافه، كالحنث بالقسم، والإخلال بواجبات الضيافة. أما أكبر الجرائم، فهي في عرفهن جرائم قتل الأقارب، وبخاصة أولئك الذين تربطهم بالقاتل رابطة الدم.

 

وهاته الإلهات المرعبات ذوات منظر مفزع، فلهن بدل الشعر حيات وثعابين ذات فحيح، كما تقطر أعينهن دماً. وهن يعذبن المذنبين، فيلاحقنهم من مكان إلى مكان حتى يصابوا بالجنون. وهم لا يجدون منهن مهربا ولو ذهبوا إلى آخر الأرض. 

وأحد أشهر الأساطير المتعلقة بالإيرينيات هي أسطورة تقص قصة ملاحقتهن للأمير الطيبي (نسبة إلى مدينة طيبة) أوريستيس. وكان هذا قد تلقى أمراً من الإله أبوللو يأمره فيه بالانتقام من قتلة والده الملك آجا ممنون الذي قتلته زوجته الملكة كليما نسترا.

 

ولم تكن الإيرينيات ليعرن اهتماماً للدوافع التي دفعته إلى ارتكاب جريمة قتل والدته. ولذلك فقد لاحقنه وأوقعنه في حالة شديدة من القلق وعذاب الضمير، حتى قام أوريستيس بالاستنجاد بالإلهة أثينا، التي قامت بإقناع الإيرينيات بقبول دفاع أوريستيس بأنه قد تطهر من ذنبه. وقد قبلن عذره وأظهرن الرحمة تجاهه فأدى ذلك إلى تغيرهن، فتحولن من المنتقمات ذوات المظهر المخيف إلى اليومينيدات حاميات التوابين والمستغيثين. 

الأقدار، إلهات المصائر الثلاث

 

والأقدار في الميثولوجيا الإغريقية هن ثلاث من الإلهات يقمن بتقرير طبيعة حياة الإنسان ومصيره. وتعين هاته الأقدار للإنسان نصيبه من الخير والشر عند ولادته ، ولكن ذلك لا يمنع استزادة المرء لنصيبه من الشر عن طريق ارتكابه للذنوب. 

وتظهر الأشعار والفنون هاته الإلهات في صورة عجائز متصلبات قاسيات، وأحياناً في صورة عوانس مظلمات الوجوه مكفهراتها. ويتصورهن الناس باعتبارهن ناسجات، فالأولى واسمها كلوثوهي الغازلة التي تغزل خيط الحياة. ثم لاسيثسيس التي تقسم الرزق، وتحدد مقداره ومدته وتعين مصير كل شخص. أما الثالثة أتروبوس فهي حاملة المقصات الرهيبة التي تقطع خيط الحياة في الوقت المحدد، ولا تتراجع أو تلين أبداً.

 

ولإلهات الأقدار سطوة عظيمة على الآلهة والبشر؛ فقراراتهن لا تستطيع ردها أو تغييرها حتى الآلهة ذاتها.

 

الإلهة ليتو 

الإلهة ليتو المعروفة عند الرومان باسم لاطونة، هي ابنة التيتانين (العملاقين) ميني وكايوس. كما أنها والدة التوأمين آرتميس إلهة الصيد، وأبوللو إله الطب والعرافة والشمس والرماية، اللذين أنجبتهما من زيوس كبير الآلهة.

 

وكان زيوس قد نفى ليتو ـ عندما أوشكت على ولادة التوأمين ـ خوفاً من غيرة زوجته هيرا. وقد خشيت كل المدن والبلدان من انتقام هيرا ورفضت السماح لليتو بالإقامة فيها. وفي النهاية، وخلال تجوالها، وصلت إلى جزيرة صغيرة عائمة في البحر الأيجي هي جزيرة ديلوس. وكانت ديلوس جزيرة صخرية جرداء ولكن أهلها احسنوا استقبال ليتو واستضافوها لديهم. وفي تلك اللحظة برزت أربعة أعمدة عظيمة خارجة من قاع البحر، أمسكت بالجزيرة بقوة وثبتتها في مكانها فلم تعد بعدها جزيرة عائمة. 

الإله مورفيوس

 

إله الأحلام مورفيوس هو ابن هيبنوس إله النوم طبقاً للأساطير الإغريقية، ومورفيوس هو الذي يوحي بالأحلام التي يراها النائم. واسم مورفيوس مشتق من الكلمة اليونانية التي تعني الشكل.

 

الإله هيليوس 

إله الشمس القديم هيليوس هو ابن التيتان (العملاق) هبيريون والتيتانة (العملاقة) ثيا، كما انه شقيق كل من سيلين ربة القمر وإيوس ربة الفجر. ويعتقد الإغريق أن هيليوس يركب عربته الذهبية ويقودها عبر السماء يومياً ليهب الضوء للآلهة والفانين على السواء، وفي نهاية رحلته اليومية يغطس في المحيط الغربي، ومن هناك يتم حمله في كأس ذهبية إلى قصره في الشرق. ولا يقدر أحد غير هيليوس على قيادة عربته النارية حتى أن ابنه فيثون قتل عندما أصر على قيادة العربة عبر السماء وسمح له بذلك.
وهيليوس كان معبود معظم الإغريق ولكن طائفته تتركز في جزيرة رودوس؛ حيث كانت توجد إحدى عجائب العالم السبع، وهي عبارة عن تمثال ضخم لهيليوس. وقد تم توحيد هيليوس فيما بعد مع أبوللو إله الشمس الإغريقي الذي عبده الرومان أيضاً بالاسم ذاته.

الإله بان

 

وهو إله الرعاة والقطعان عند الإغريق والرومان، وكان يُعتقد بأنه مسبب خصوبة الحيوانات. والإله بان، المولود في أركاديا، يصور في هيئة كائن له صدر وجسم إنسان ولكن بآذان وقرون وقدمي تيس. ووالده هو الإله هرمس وتتضارب المصادر في تحديد اسم أمه؛ فبعضها يقول أنها بينيلوب زوجة البطل الإغريقي يوليسيس وبعضها الآخر يقول أنها الحورية كاليستو.

 

والإله بان مغرم بالجبال النائية والكهوف ويعزو إليه الناس حالات الخوف غير المبررة التي تنتابهم أحيانا،ً وكذلك حالات القلق والخوف التي تصيب الناس في الجبال الخالية والكهوف.

 

ولا توجد إلا أساطير قليلة يذكر فيها بان. وتحكي قصة شهيرة، كيف قام بان بتشكيل آلة العزف الصوتية التي تسمى أنابيب بان، (وهي الصفارة ذات الشكل المثلث المكونة من عدة صفارات متراصة متدرجة)، وذلك عندما طارد حورية، فقامت بالتحول إلى شكل حزمة من القصب، فأخذ بان إحداها وصنع منها الآلة المذكورة. ويقول المؤرخ هيرودوتس أن الإله بان ظهر لحامل الرسائل الأثيني فيديبس قبل معركة ماراثون في العام 490 قبل الميلاد، ووعده بنصرة الأثينيين على الفرس الغزاة. وبعد النصر قام الأثينيون بتكريس معبد للإله بان على سفح الأكروبوليس.

 

الإلهة إيثر

 

وهي إحدى الآلهة العنصرية (نسبة إلى العناصر الطبيعية) بحسب الأساطير الكلاسيكية. وطبقاً لقصيدة الشاعر الإغريقي هزيود المسماة ثيوجوني التي كتبها في القرن السابع قبل الميلاد، فإن إيثر قد وجدت في مراحل الخلق الأولى، ولكن اسمها لا يتردد إلا نادراً في الأساطير اللاحقة.

 

الإلهة أمفيترايت

 

وأمفيترايت هي إلهة البحر، ابنة أوسيانوس (المحيط) وزوجة بوسيدون إله البحر. وتظهرها التماثيل الإغريقية جالسة بجوار بوسيدون في عربة تجرها التريتونات وهم أبناؤها وأبناء بوسيدون.


الإلهة هيرمونا

 

وهيرمونيا هي ابنة ارس إله الحرب من أفروديت إلهة الحب والجمال. كما أنها زوجة كادموس مؤسس مدينة طيبة. وفي حفل زواج هيرمونيا الذي شهدته الآلهة، أهدت إليها أمها أفروديت عقداً جميلاً صنعه هيفستوس إله الأشغال المعدنية والنار. ومع أن الهدية جلبت لها الحظ الحسن في البداية، إلا أنها لم تجلب لعائلتها إلا الموت والشقاء. وعندما تقدمت السن بكادموس وهيرمونيا تم تحويلهما إلى ثعبانين 

الإلهة هيب

 

هيب هي إلهة الشباب وابنة الإلهين زيوس وهيرا. وقد خدمت كساقية للآلهة فترة طويلة حيث تقدم إليهم الطعام والشراب الإلهيين إلى موائدهم. وتقول إحدى الأساطير أنها تركت الخدمة عندما تزوجت من البطل الإغريقي هرقل الذي تم رفع مكانته إلى مصاف الآلهة. بينما تقول أسطورة أخرى أنها تركت الخدمة بسبب إصابتها نتيجة سقوطها أثناء خدمتها للآلهة. 

 

الإلهة هيكات

 

هيكات هي إلهة الظلام طبقاً للأساطير الإغريقية. وهي ابنة التيتانين (العملاقين) بيرسيس وأستيريا. وعلى العكس من آرتميس التي تمثل ضوء القمر وإيجابيات الليل، فإن هيكات تمثل ظلام الليل وجوانبه المرعبة. وقد اعتقد الإغريق بأنها تجوب الأرض في الليالي المظلمة وبصحبتها قطيع من الكلاب الشبحية النابحة. وقد كانت هيكات إلهة للسحر والشعوذة، وكانت معبودة السحرة والمشعوذين بصورة خاصة. وهم يقدمون إليها قرابين من الكلاب والحملان السوداء. وكإلهة لمفترقات الطرق، كان يعتقد أنها وقطيعها من الكلاب يظهرون دائماً في هذه الأماكن البعيدة المنعزلة، التي تبدو أمكنة مسكونة بالأشباح ومليئة بالشر اللذين يترصدان المسافرين. وتظهر هيكات في الأعمال الفنية في صورة امرأة ذات ثلاثة أجساد أو ثلاثة رؤوس وعلى عنق كل منها حية ملتفة عليها.

 

الإلهة آيريس

 

وآيريس هي إلهة قوس قزح، وابنة التيتانين (العملاقين) توماس وإليكترا. ونظراً لدورها كمبعوثة للإله زيوس وزوجته هيرا، فقد غادرت الأولمب لنقل الأوامر الإلهية إلى الجنس البشري الذي اعتبرها مستشارة وموجهة له. وهي تسير بسرعة الريح وتستطيع قطع المسافة بين طرفي الأرض، والغوص إلى أعماق البحار أو النزول إلى عالم باطن الأرض. كما أنها أخت الوحوش المجنحة. ويتم تصوير آيريس في صورة شابة جميلة ذات أجنحة، ملابسها أردية ذات ألوان زاهية، وعلى رأسها هالة مضيئة. وتظهر في الصور محلقة في السماء وفي أثرها قوس قزح.

 

الميوسات، ربات الإلهام التسع 

وهن تسع إلهات من بنات زيوس حاكم الكون وكبير الآلهة. وأمهن هي مينموسين إلهة الذاكرة. والميوسات هن ربات الإلهام والخيال ويعتقد أنهن ملهمات جميع الفنانين. وتختص كل ميوس بالإلهام في فن من الفنون؛ فكاليوب كانت ملهمة الشعر الملحمي، وكليو ملهمة التاريخ، ويوثيرب ملهمة الشعر الغنائي الذي يغنى بمصاحبة الناي والمزمار، وميلفومين ملهمة التراجيديا، وتيربيشور ملهمة الرقص والإنشاد الكورالي، وإياتو ملهمة قصائد الحب التي تغنى بمصاحبة العزف على القيثارة، ثم بوليمينا ملهمة الشعر المقدس، ويوراينا ملهمة علم الفلك، وتأتي أخيراً ثالا ملهمة الكوميديا. وقد قيل أن الميوسات هن رفيقات (المواهب) بنات زيوس؛ وهن آلهات ثلاثة للمرح والجاذبية والجمال. كما أن الميوسات هن صويحبات أبوللو إله الموسيقى. وللميوسات مجلس قرب عرش زيوس حيث تمجدن بغنائهن عظمته، وتسردن بالغناء أصل الكون وسكانه، وتتغنين بالأعمال المجيدة للأبطال العظام. وكانت الميوسات تعبدن في اليونان القديمة كلها وخاصة في هيليكون وبيوتيا وفي بيريا في مقدونيا.

 

المواهب، ربات المرح الثلاث 

المواهب ربات المرح والجاذبية والجمال وهن بنات ملك الآلهة وكبيرها زيوس من الحورية يورينوم.

 

 وقد سميت الأولى أجلايا وتعني (العظمة)، والثانية اسمها يوفروسين ومعناه (السعادة والمتعة)، أما الثالثة والأخيرة فهي ثاليا (صرخة السعادة). وتحكم الربات الثلاثة حفلات الطعام والرقص وكل المسرات الأخرى التي ترافق المناسبات الاجتماعية. وهن يجلبن المرح والنية الحسنة ليس إلى البشر فحسب ولكن إلى الآلهة أيضاً. وكانت الإلهات الثلاث، الرفيقات الدائمات لإلهي الحب أفروديت وابنها أيروس مثلهن في ذلك مثل رفيقاتهن الميوسات؛ حيث يغنين معاً للآلهة في جبل الأولمب ويرقصن على وقع الموسيقى الجميلة التي يعزفها الإله ابوللو. وتقول بعض الاساطير أن ألجايا تزوجت من هيفسيتوس، الصانع الماهر والحرفي الوحيد بين الآلهة. ويوضح زواجهما العلاقة التي تربط الفن والشعر بالمقدرة على خلق الأعمال الفنية الجميلة.

 

ولم يحدث إلا فيما ندر أن تم التعامل مع (المواهب) أفراداً ولكن كان يتم النظر إليهن كنوع من التجسيد الثلاثي للموهبة والجمال. وعادة ما يتم تصويرهن في الأعمال الفنية على صورة شابات رشيقات، يرقصن مكونات دائرة راقصة.


الحوريات

والحوريات في الأساطير الإغريقية هن أرواح الطبيعة، ويسكن الآجام والغابات والمراعي وينابيع المياه والسواقي والأنهار والبحار. ويتم تصوير الحوريات على أنهن فتيات شابات جميلات مولعات بالرقص والموسيقى، ولهن قدرات خارقة، كما يوصفن أحياناً بالقدرة على التنبؤ.

 

وتتمايز الحوريات حسبما يمثلنه من أشكال الطبيعة. ومن الحوريات: الأوسينيدات الثلاثة آلاف بنات أوسيانوس والتيتانة تيثيس ابنة يورانوس وجيا. ومنهن أيضاً النيريدات بنات الإله البحري نيروس، ويوصفن بأنهن حوريات البحر المتوسط. وهناك البوتاميدات حوريات الأنهار، والنايادات حوريات الينابيع، والأوريدات حوريات الجبال، والدايادات حوريات الغابات.


 

الفصل الثاني

آلهة الأولمب

 

 

زيوس، كبير آلهة الأولمب

 

زيوس في الأساطير الإغريقية هو إله السماء، وحاكم آلهة الاولمب. ويعرف أيضاً عند الرومان باسم جوبيتر.

 

ويعتبره الشاعر الإغريقي هومر أباً للآلهة والفانين على السواء، مع انه لم يخلق آلهة ولا بشرا. وإنما يعتبره كذلك لأنه حاميهم وحاكمهم. وهو سيد السماء وإله المطر وجامع السحب ومالك سلاح الصواعق الرهيب. ولزيوس درع يسمى إيجيس، وله من الأشجار شجرة البلوط، ومن الطيور النسر.

 

ويحكم زيوس الآلهة في مقرها على قمة جبل الأولمب الواقع في ثيساليا. ويقع معبد زيوس الأكبر في ديدونا من أرض أبيريوس؛ في غابة بين أشجار البلوط. وهو من اقدم المعابد المشهورة بعرافيها. ويقع معبده الكبير الآخر في أوليمبيا؛ حيث تقام على شرفه الألعاب الأوليمبية كل أربعة أعوام. وهناك مباريات أخرى مكرسة أيضاً للإله زيوس، هي الألعاب النيمينية وكانت تقام في نيمينيا إلى الشمال الغربي من أرجوس.

 

وقد صعد زيوس إلى عرش الآلهة بعد أن أطاح بأبيه كرونوس (الزمن)، الذي كان يبتلع أولاده، وقد كاد أن يبتلع زيوس أيضاً كما فعل مع اخوته الخمسة الأكبر منه. إلا أن أم زيوس أخفته في جزيرة كريت، ولفت صخرة بقماط وقدمته لكرونوس ليبتلعه بدلاً من زيوس. وعندما كبر زيوس تمكن بمساعدة أمه ريا من إجبار أبيه على تقيؤ الأبناء الخمسة، ثم اشتركوا جميعاً في الإطاحة بأبيهم.

 

وقد اقتسم زيوس واثنين من اخوته العالم، بحيث يحكم هو السماء، ويحكم بوسيدون البحار، بينما تولى هاديس السلطة على باطن الأرض. أما الأرض فقد بقيت خاضعة لسلطتهم جميعاً.

 

وزيوس قادر على أن يكون أحياناً في منتهى القسوة والظلم. فعندما رآه سيسيفوس وهو يختطف الفتاة الحسناء إيجينا، وأخبر والد الفتاة بما رآه، قام زيوس بإرساله إلى الجحيم في تارتاروس جزاء لوشايته به؛ حيث أجبر على دفع صخرة إلى قمة تل هناك، وما أن يصل بها إلى القمة حتى تتدحرج إلى اسفل، فيعود إلى دفعها من جديد؛ بحيث يظل يفعل ذلك دون انقطاع.

 

الإلهة هيرا

 

وهيرا المعروفة أيضاً باسم جونو لدى الرومان هي ملكة الآلهة في الأساطير الإغريقية، وابنة التيتان (العملاق) كرونوس والتيتانة (العملاقة) ريا. كما أنها أخت الإله زيوس وزوجته في الوقت ذاته. وقد كانت هيرا إلهة الزواج وحامية المرأة المتزوجة. وهي أم ارس إله الحرب وهيفستوس إله النار وهيب إلهة الشباب وإيليثيا إلهة المواليد. والإلهة هيرا زوجة غيور، وكثيراً ما أنزلت نقمتها بعشيقات زوجها وأطفاله منهن. ومن ذلك أنها كلفت العملاق ذي المائة عين آرجوس باتوبتيس ومعناها (الذي يرى كل شيء) بحراسة عشيقة زيوس آيو ابنه إله النهر إيناخوس. وكان زيوس قد حولها إلى بقرة بكر ليخفيها عن أعين زوجته هيرا، إلا أنها شكت في الأمر فطلبت من زيوس أن يهديها البقرة فأهداها إياها. وبقي آرجوس يحرس البقرة بأمر من هيرا حتى لا يتصل بها زيوس. فلما ضاق الحال بزيوس من مراقبة آرجوس الذي ينام ببعض عيونه فقط في كل مرة، أرسل ابنه الإله هرمس ليخلص آيو، وقد تمكن من حمل كل عيون آرجوس على النوم باستعمال الموسيقى ثم قطع رأسه. ولكن هيرا حولت آرجوس فيما بعد إلى طاووس ووضعت عيونه المائة على ريشه. وهي لا تنسى الإساءة، وكانت معروفة بطبيعتها الانتقامية. فبسبب غضبها من البطل الطروادي باريس لتفضيله إلهة الجمال أفروديت عليها قامت بنصرة الإغريق في الحرب الطروادية ولم يهدأ لها بال إلا بعد أن دمرت طروادة تماماً.

 

الإله بوسيدون

 

بوسيدون هو إله البحر وابن التيتانين (العملاقين) كرونوس وريا، وشقيق كبير الآلهة زيوس. وزوجة بوسيدون هي الإلهة امفترايت؛ وهي إحدى حوريات البحر الخمسين بنات نيريوس وقد أنجب منها ولداً هو ترايتون.

 

ولبوسيدون علاقات غرامية متعددة؛ وخاصة مع حوريات الينابيع والنوافير. وقد كان أباً لعدد كبير من الأطفال الذين اشتهروا بوحشيتهم وقسوتهم؛ ومنهم العملاق أوريون والسيكلوب بوليفيموس. وكان من بين أبناء بوسيدون الحصان المجنح بيجاسوس الذي أنجبه من الجرجونة ميدوزا.

 

ويلعب بوسيدون دوراً في كثير من قصص الأساطير القديمة. فقد نافس أثنيا إلهة الحكمة على حكم مدينة أثينا وف



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

19,730,031