محاولة دبي استضافة معرض وورلد إكسبو قد تعزز الطفرة لكنها تطرح تحديا

البديل متابعات - رويترز
2013-10-22 | منذ 4 سنة

ربما يجلب اجتماع دولي في باريس الشهر القادم استثمارات جديدة بمليارات الدولارات على دبي لكن إذا لم يتم التعامل بحذر مع الخطط فقد يتحول الأمر إلى دورة ازدهار يعقبها انهيار على dubaiغرار ما شهدته الإمارة قبل نحو أربع سنوات حينما أوشكت على الإفلاس.

وتتنافس دبي مع إزمير في تركيا وساو باولو في البرازيل ويكاترينبرج في روسيا على حق استضافة معرض إكسبو العالمي لعام 2020. ومن المتوقع أن تصوت 167 دولة أعضاء المكتب الدولي للمعارض ومقره باريس لاختيار إحدى تلك المدن في اجتماع يعقد في 26 و27 نوفمبر تشرين الثاني.

وسيشكل استضافة دبي للمعرض لحظة فارقة للإمارة التي يقطنها 2.2 مليون شخص حيث ستتحول إلى مركز عالمي رئيسي للسياحة والتجارة والتمويل.

لكن ذلك سيحمل مخاطر أيضا. فزيادة الطلب المتوقعة بسبب المعرض قد تدفع المطورين العقاريين لبناء مشروعات سكنية وتجارية أكثر من اللازم وتغري المستثمرين بضخ أموال هائلة فيها وهو ما قد يضخم فقاعة بفعل المضاربات تنفجر في نهاية المطاف.

وبرزت مثل تلك الفقاعة في 2008-2010 حينما تسببت الأزمة المالية العالمية في هبوط أسعار العقارات في دبي بما يزيد عن 50 في المئة وهو ما هز الأسواق المالية في أنحاء العالم.

وقال خالد بن كلبان الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد العقارية المدرجة في بورصة دبي - والتي قفز سهمها 142 بالمئة حتى الآن هذا العام - إن الامارة ستشهد طفرة جديدة في السوق العقارية إذا فازت باستضافة معرض إكسبو 2020.

وأعرب عن أمله في أن يكون ذلك الازدهار منظما وليس بفعل المضاربات مثل الذي شهدته الإمارة من قبل.

وبفضل وضعها كمركز عالمي لأنشطة الأعمال إضافة إلى حملة علاقات عامة جيدة فقد تكون دبي الأوفر حظا للفوز باستضافة المعرض رغم أنها يمكن أن تواجه منافسة حادة من إزمير التي خسرت في محاولة استضافة إكسبو لعام 2015 لصالح ميلانو الإيطالية بواقع 86 صوتا مقابل 65 .

وفي إشارة على تصميم دبي على الفوز يزين شعار محاولتها لاستضافة المعرض المركبات والمباني الحكومية.

ونظرا لعدد سكان دبي الصغير فإن تأثير المعرض على اقتصادها يمكن أن يكون أكبر منه على الأماكن الأخرى. واستشهدت الحكومة بتقرير لشركة أوكسفورد إيكونوميكس للاستشارات قدر أن الحدث يمكن أن يجذب 25 مليون زائر على مدى ستة أشهر ويخلق نحو 227 ألف فرصة عمل.

وأبدى كثير من المطورين العقاريين اهتماما بمشروعات حول الموقع المزمع للمعرض على 438 هكتارا في جبل علي بالقرب من مطار دبي الجديد وثالث أكثر مطارات العالم ازدحاما.

وقال كريج بلام المدير الاقليمي للأبحاث لدى جونز لانج لاسال للاستشارات "سيكون النمو العقاري في دبي في هذه المنطقة... هناك حاجة إلى مزيد من الفنادق قرب موقع المعرض."

وقال باترك جافني وأيبك إسلاموف المحللان لدى إتش.إس.بي.سي إنه ستكون حاجة لإضافة نحو 45 ألف غرفة فندقية جديدة بناء على حسابات للحكومة بأن 70 في المئة من الزائرين سيأتون من خارج الامارات.

وستكون هناك حاجة لبناء مركز ضخم للمعارض. وقالت سلطة النقل في دبي في يونيو حزيران إنها ستسرع خطط توسعة تتكلف خمسة مليارات درهم (1.4 مليار دولار) لخط المترو إذا فازت الإمارة باستضافة المعرض.

وبناء على ذلك فقد يصل إجمالي الإنفاق المتعلق بمعرض إكسبو بما في ذلك مشروعات القطاع الخاص إلى 18.3 مليار دولار بحسب تقديرات إتش.إس.بي.سي. وسيكون ذلك ضئيلا مقارنة مع إنفاق الصين على معرض شنغهاي إكسبو 2010 الذي بلغ نحو 58 مليار دولار بحسب تقارير إعلامية صينية.

ومن المتوقع أن تقدم حكومة دبي حوالي 6.8 مليار دولار من الانفاق الرأسمالي على المعرض بينما ستتكلف إدارة المعرض نحو 1.6 مليار دولار وفقا لتقرير لبنك أوف أمريكا ميريل لينش.

ويبدو أن اقتصاد دبي الذي يبلغ قوامه 90 مليار دولار يستطيع استيعاب مثل تلك الأرقام على مدى سبع سنوات حتى مع استمرار تعافيه من الأزمة السابقة. ويقدر صندوق النقد الدولي أن ديونا قدرها 64 مليار دولار على حكومة دبي وكيانات شبه حكومية يستحق أجلها خلال الفترة بين 2014 و2016.

وربما تكون الفوائد الاقتصادية المباشرة من استضافة المعرض متواضعة. وتقدر الحكومة أنه سيولد انفاقا اضافيا قيمته 23 مليار دولار من المستضيفين والمشاركين والزوار في الفترة ما بين 2015 و2021. وسيكون كثير من الوظائف التي سيتم توفيرها لعمال بناء من الخارج يتلقون أجورا منخفضة نسبيا ويحولون معظم ما يكسبونه إلى دولهم.

وتوقع بنك أوف أمريكا أن يساهم معرض إكسبو في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنحو 0.5 نقطة مئوية سنويا في الأعوام من 2016 إلى 2019 وبحوالي نقطتين مئويتين في 2020-2021.

وليس من المؤكد ما إذا كان دبي إكسبو سيدر أرباحا. وحقق معرض شنغهاي أرباحا تشغيلية تجاوزت مليار يوان (164 مليون دولار) لكن معرض إكسبو 2000 في هانوفر بألمانيا خسر مليار دولار أو أكثر بعدما جاء الحضور أقل من التوقعات.

لكن المؤيدين لاستضافة دبي للمعرض يرون أن الفائدة الاقتصادية المباشرة تأتي في المرتبة التالية للفوائد الناجمة عن تحسين سمعة دبي وتقديمها لملايين الزوار من مختلف أرجاء العالم. وبني جزء كبير من نجاح الإمارة على خلق وضع مميز لها من خلال التسويق النشط عن مراكز منافسة مثل قطر والبحرين.

وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة المالية العليا لدبي ورئيس لجنة معرض إكسبو للصحفيين الشهر الماضي إن الفوائد ستتجاوز تكلفة استضافة المعرض.

ووصف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نهجه في كتاب نشره الشهر الماضي حيث قال إن تحمل المخاطرة ثم الفشل لا يعد إخفاقا وإن الإخفاق الحقيقي يتمثل في الخوف من تحمل أي مخاطرة.

ومن بين المخاطر أمام دبي أن الإمارة تسعى لاستضافة المعرض في الوقت الذي يتعافى فيه بالفعل سوقها العقاري من الانهيار في حين أعلن مطورون بالفعل عن مشروعات بعشرات المليارات من الدولارات هذا العام.

وقفزت أسعار الشقق السكنية بأكثر من 20 في المئة في الإثنى عشر شهرا الماضية وارتفعت سوق الأسهم 79 في المئة منذ بداية العام. وأبدى بعض المحللين قلقهم من أنه في مثل هذا المناخ فقد يجلب الفوز باستضافة معرض إكسبو أموالا جديدة تؤدي إلى نشاط محموم في قطاع العقارات.

وقال فاروق سوسة كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط لدى سيتي جروب "نعتقد أن سوق العقارات يحركها بشكل متزايد طلب المستثمرين وليس طلب المستهلك.

"يهدد تنفيذ مشروعات كبيرة بتضخيم مشكلة زيادة المعروض الحالية وقد يذكي دورة ازدهار عقاري يعقبها كساد في المستقبل في الإمارة."

وأصدر صندوق النقد الدولي تحذيرا مماثلا في يوليو تموز وقال إن دبي ربما تحتاج إلى التدخل في سوقها العقارية لتفادي تكون فقاعة جديدة.

وهناك دلالات عديدة على أن السلطات على علم بالمخاطر وتتخذ خطوات لمواجهتها. وزادت دبي هذا الشهر رسوم تسجيل صفقات الأراضي إلى مثليها لتبلغ أربعة في المئة كما يخطط المصرف المركزي في الامارات لإصدار قواعد لتقييد الإقراض العقاري والحد من إقراض البنوك للشركات الحكومية الكبيرة.

لكن مثل تلك الخطوات لا يمكن أن تضمن استقرار سوق العقارات وخاصة إذا لم تستطع دبي إيجاد شاغلين جدد لمشروعاتها عندما يعود المشاركون في إكسبو إلى بلادهم.

وقال سايمون وليامز كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى إتش.إس.بي.سي "التحدي الأصعب أمام دبي ليس تحقيق النمو وإنما إدارة وتيرته.

"ستظهر لنا القرارات التي ستتخذها في الأشهر القادمة الدروس التي تعلمتها من دورة الازدهار وما تلاها من انهيار في 2003-2008."



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,154,913