هل تخفف القروض الصغيرة نسبة الفقر الكبيرة باليمن؟

البديل نت
2013-03-26 | منذ 5 سنة

أفراح أحمد (23 عاماً) صاحبة مشروع صغير في العاصمة اليمنية صنعاء، وهي معتادة على القروض المتناهية الصغر؛ وتستعد الآن لطلب قرضها الثالث، لكن عندما سئلت عما إذا كانت القروض السابقة قد ساعدت على تحسين حياتها، جاء ردها فاتراً. البديل نت

وأضافت في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) "استفدت منها إلى حد ما فقط، لأن الحياة صعبة جداً، وليس لدي مال في المنزل، ولا أحد يعمل. أنا أبحث عن حل لتحسين الحياة".

والسؤال عما إذا كانت القروض المتناهية الصغر "تنجح" في انتشال الناس من براثن الفقر لا يزال محل نقاش ليس في اليمن فقط ولكن في جميع أنحاء العالم.

وقال ديفيد رودمان، وهو زميل بارز في مركز التنمية العالمية في واشنطن، ومؤلف كتاب صدر حديثاً حول التمويل المتناهي الصغر بعنوان "الاجتهاد اللازم": "ما كنت لأصفها بأنها وسيلة عظيمة لمعالجة مشكلة الفقر، فهي تحقق نتائج متواضعة بتكلفة متواضعة".

وأضاف "أعتقد أنها شيء يثري النسيج الاقتصادي للمجتمع ويساهم في عملية التحول الاقتصادي بطريقة متواضعة ولكنها مفيدة، وهذا هو أحد معاني التنمية".

ويشمل التمويل الأصغر خدمات مالية مثل القروض المتناهية الصغر والمدخرات المتناهية الصغر (مما يجعل من السهل ادخار كميات صغيرة من المال).

ويبدو أن خمس دراسات مراقبة عشوائية أجريت في المغرب والفلبين ومنغوليا والهند والبوسنة والهرسك أظهرت أن القروض المتناهية الصغر يمكن أن تحسن الربحية التجارية، لكن لا يبدو أنها تحسن مؤشرات الفقر مثل إنفاق الأسر وعدد الأطفال في المدارس.

ونظراً لامتلاكه 15 عاماً من الخبرة والإطار القانوني اللازم، يعتبر اليمن (أفقر دولة في الشرق الأوسط) من الدول الرائدة على المستوى الإقليمي من حيث منح القروض المتناهية الصغر، وقطاع التمويل الصغير الأوسع (الذي يشمل أيضاً، بالإضافة إلى القروض المتناهية الصغر، منتجات مثل حسابات التوفير للأشخاص الذين يتم اقصاؤهم عادة من البنوك الرئيسية).

وعلى الرغم من الاضطرابات الواسعة النطاق التي عمت جميع أنحاء البلاد على مدى العامين الماضيين، توسع هذا القطاع إلى حد كبير، رغم أنه لا يزال بعيداً عن تحقيق كافة إمكاناته.

وأفاد عادل منصور، كاتب تقرير الصندوق الاجتماعي للتنمية لعام 2011، أن مؤسسات التمويل الأصغر تمكنت من الوصول إلى 439 ألف شخص بين عام 1998 ونهاية عام 2011 في بلد يبلغ عدد سكانه 25 مليون نسمة ويعاني من معدلات فقر تتجاوز 40 بالمئة.

وقالت نجاح المجاهد، المديرة التنفيذية لشبكة اليمن للتمويل الأصغر "تشير تقديراتنا إلى (أننا نحتاج إلى) مليون عميل لكي تحقق صناعة التمويل الأصغر ما نهدف إليه، وهو مساعدة الفقراء. لكن في ظل الأرقام الحالية، لسنا راضين عما حققته هذه الصناعة".

 

الجذور

وتعود جذور التمويل الأصغر في اليمن إلى عام 1997 عندما تم تأسيس الصندوق الاجتماعي للتنمية بدعم من الجهات المانحة وإدارة حكومية. وفي عام 2009، تم افتتاح بنك الأمل، وهو أول بنك مخصص للتمويل الأصغر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقدم بنك الأمل منذ تأسيسه 60 ألف قرض يبلغ متوسط حجم كل منها حوالي 200 دولار، وهو الآن أكبر مصدر للتمويل الأصغر في اليمن.

وقال محمد اللاعي، مؤسس البنك ورئيسه التنفيذي "إننا نعتبر أنفسنا مصرفاً لغالبية اليمنيين".

وأضاف أن القروض تستخدم بمجموعة متنوعة من الطرق، وعلى الأخص باعتبارها وسيلة لتأمين التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، على الرغم من أن بنك الأمل يعطي بعض القروض الاستهلاكية للمقترضين المؤهلين أيضاً.

ورغم أن هذه القروض الاستهلاكية لا تتجاوز ربع قيمة القروض التي يقدمها بنك الأمل، إلا أن هناك قلقاً على الصعيد العالمي من تحويل القروض المتناهية الصغر أحياناً لتغطية نفقات الاحتياجات قصيرة الأجل مثل فواتير الصحة والغذاء، بدلاً من توفير رأس المال للمشاريع المتناهية الصغر.

ومن أجل التكيف مع السوق اليمنية، يختار غالبية عملاء القروض المتناهية الصغر القروض المتوافقة مع مبادئ التمويل الإسلامي.

 

التسديد مدعاة للقلق

وبغض النظر عن النموذج المستخدم، فإن معدلات سداد القروض المتناهية الصغر في اليمن مرتفعة للغاية، وتتجاوز 99 بالمئة في كثير من الأحيان.

ووفقاً لتقرير الصندوق الاجتماعي للتنمية، كانت نسبة القروض الخطرة (التي تعرف بأنها مجموع الحسابات المتأخرة في السداد لمدة تتجاوز 30 يوماً) 1.6 بالمئة في عام 2010، وكانت معدلات التخلف عن السداد النهائي أقل من ذلك في ذلك العام.

وأشار اللاعي إلى أن "قروضنا ترتبط بعلاقة متبادلة مع صحة عملائنا. فإذا مرض نجل العميل على سبيل المثال، قد لا يتم تسديد القرض".

ما كنت لأصفها بأنها وسيلة عظيمة لمعالجة مشكلة الفقر، فهي تحقق نتائج متواضعة بتكلفة متواضعة وعلى مدى العامين الماضيين، أصبح السداد أكثر مدعاة للقلق، وصناعة الائتمان الأصغر ليست في مأمن من عدم الاستقرار الذي يعم البلاد والناجم عن انتفاضة "الربيع العربي" في اليمن.

وفي عام 2011، زادت القروض الخطرة بأكثر من خمسة أضعاف، وتعرض منح القروض لبطء شديد، كما تعرض مكتب واحد على الأقل، في محافظة أبين الجنوبية المضطربة، للنهب وأُجبر على الإغلاق.

 

محو الأمية المالية

وبينما تحاول هذه الصناعة أن تتعافى من الاضطرابات، لا تزال هناك تحديات عديدة تعوق إقراض الفقراء، من بينها مدى قدرة الأشخاص الذين لم يحظوا بتعليم رسمي على فهم كيفية عمل هذه الخدمات.

ويمكن أن يصبح فهم آلية عمل القروض إشكالية لذوي المعرفة المحدودة بالشؤون المالية، كما أفادت المجاهد.

وتحاول الجهات المانحة والمؤسسات التصدي لهذه المشكلة من خلال مؤسسات مثل خدمة الترويج للمشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEPS)، التي توفر التدريب على الإدارة المدعومة لأصحاب المشاريع.

ولكن أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يستخدمون القروض المتناهية الصغر يشكلون أقلية في هذه الدورات.

السؤال الأوسع نطاقاً الذي تسأله المجاهد عن صناعة التمويل الأصغر في اليمن - كما فعل آخرون في أماكن أخرى - هو ما إذا كانت تخدم الفقراء حقاً.

وقالت "لم يحدث تقييم حقيقي لأثر صناعة التمويل الأصغر منذ أن بدأت في عام 1997".

ويخلص تقرير الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يستخدم قياسات قليلة جداً للأثر الاقتصادي، إلى أن الأشخاص شديدي الفقر - في كثير من الأحيان في المناطق الريفية - لم يستفيدوا من الخدمات المالية في اليمن، على الرغم من الجهود المبذولة للوصول إليهم.

كانت تجارب إقراض الأشخاص شديدي الفقر في اليمن فاشلة نسبياً، كما يقول التقرير، وذلك لأن "الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة أكثر أهمية من إدارة نشاط صغير يتطلب جهداً متواصلاً وتفان في العمل".

كما أن أسعار الفائدة - أو ما يعادلها في النظام الإسلامي - التي تبدأ من 18 بالمئة تجعل الاقتراض صعباً على الأشخاص شديدي الفقر وأولئك الذين يرغبون في إقامة أعمال تجارية جديدة.

ويرجع ارتفاع أسعار الفائدة جزئياً إلى معدلات التضخم في اليمن، التي تزيد كثيراً عن 10 بالمائة، كما أن العملة الوطنية متقلبة نسبياً.

والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، وحملات التسويق المتجولة، والدفع باتجاه زيادة عدد حسابات التوفير والمقترضين شديدي الفقر من خلال شراكة الصندوق الاجتماعي للتنمية مع هيئة البريد اليمني وصندوق الرعاية الاجتماعية هي عوامل يمكن أن تساعد مجتمعة في زيادة الاستفادة من المؤسسات المالية.

لكن علي عبد الوافي، وهو خبير اقتصادي وعضو سابق في البرلمان، يعتقد أن المسؤولية الأكبر لتنامي القطاع المالي تقع على عاتق الحكومة.

وعلى الرغم من أن الحكومة اليمنية تبنت استراتيجية منح القروض المتناهية الصغر في عام 2005، وأصدرت قانون القروض المتناهية الصغر في عام 2009، إلا أن عبد عبد الوافي لا يعتقد أنها لعبت دوراً نشطاً بما فيه الكفاية.

وقال "قد تكون الحكومة مشغولة بقضايا أخرى، ولكن يجب عليها الالتفات إلى القطاع المالي لأنه حيوي للغاية بالنسبة للوضع الاقتصادي في اليمن".

وتعتقد المجاهد أن اليمن يحتاج إلى "مزيد من المناصرة والاهتمام بصناعة الائتمان الأصغر، لأنها أداة لمكافحة الفقر، وليس فقط للأعمال الخيرية".

ميدل ايست أونلاين

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,515,054