صندوق النقد الدولي: لا بنك مركزي في عدن وصرف مرتبات جميع موظفي الدولة شرط لتقديم المساعدات

العربي
2018-12-25 | منذ 3 شهر

اشترط فريق خبراء «صندوق النقد الدولي» مؤخراً، تحييد الاقتصاد اليمني، وإنهاء الانقسام المالي، وتحسين الإيرادات العامة للدولة، وتحييد البنك المركزي، وصرف رواتب موظفي الدولة، وذلك لتقديم المساعدات الدولية والمنح عبر البنك، لما من شأنه أن يسهم في رفع قدرات البنك على دفع فاتورة الواردات بالعملة الصعبة، وإحداث استقرار في سعر العملة اليمنية.

مطالب صندوق النقد الدولي التي جاءت في دراسة أصدرها مؤخراً، وفي إفادة فريق الخبراء الذي حصل «العربي» على نسخه منها، توافقت مع مبادرات ومطالب حكومة «الإنقاذ»، حول تحييد الاقتصاد وتوحيد البنك المركزي والإيرادات العامة للدولة، مقابل قيام البنك في مهامه بصرف رواتب مليون و250 ألف موظف، قطعت رواتب 850 ألف منهم منذ عامين وأربعة أشهر، من تاريخ صدور قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

ووفقاً لدراسة صادرة عن «صندوق النقد الدولي»، مؤخراً، فإن البنك المركزي اليمني لايزال فاقد للثقة ولا يتجاوز دور صندوق مالي يتم جمع الإيرادات للبنك وانفاقها بعيداً عن الرقابة. وأكدت الدراسة، أن «البنك عاجز عن استعادة كافة صلاحياته المؤسسية على المدى القصير ما لم يكن هناك اتفاق سياسي ينهي الوضع القائم».

وأشارت الدراسة إلى «حجم الاستغلال السيء للبنك من قبل حكومة هادي وإدارته بعشوائية مفرطة»، لافتةً إلى «ارتفاع حجم تداول السيولة النقدية للعملة اليمنية خارج البنوك من 810.9 مليار ريال عام 2014 إلى تريليون و673 مليار ريال مع نهاية العام 2017» حسب التقديرات، وهو أمر كارثي.

وقالت الدراسة إن «ما يوجد في اليمن ليس مصرف مركزي وانما هناك صناديق لصرف المال توزعت على مساحات من الصراعات في جميع أرجاء اليمن، ولم يعد هناك مالية عامة بالشكل المعهود، بعد قرابة أربع سنوات من الصراع». وأوضحت الدراسة أن «نقاط الضعف في القطاع المالي اليمني آخذة في الارتفاع، مع تلاشي قيمة العملة اليمنية وعدم استقرارها في ظل فقدان سيطرة البنك على العملة وعجزه عن حمايتها من المضاربات في السوق، وما فاقم ذلك اتجاه حكومة هادي إلى طباعة قرابة 2 تريليون ريال دون غطاء، وإقرار البنك سياسة تعويم العملة وافتقاده لأي كتلة نقدية كبيرة وانعدام الإنتاج الوطني وتراجع عائدات البلاد من العملات الصعبة، والذي أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، وضاعف مخاطر العمل البنكي والمصرفي والتجاري». وأشارت الدارسة إلى أن «البنوك التجارية لم تستطع التأقلم مع تبعات الأزمة السياسية التي طال أمدها، حيث وتستمر عملياتها ومنتجاتها المالية في التضاؤل خلال العام 2018».

عائدات النفط لا تورَّد

واتهمت الدراسة «حكومة هادي بعدم توريد عائدات النفط والغاز إلى الخزينة العامة للدولة». كما أكدت الدراسة، على أن «الانكماش الحاصل في حصة الدولة في الاقتصاد منذ نهاية العام 2014، حيث ساهم الانقسام المالي المتزايد وتضاؤل قدرات الدولة وشرعيتها بذلك».

وتنبأ «صندوق النقد» بـ«استمرار عدم الاستقرار في أسعار صرف العملات خلال القادم نتيجة لعجز حكومة هادي من سد العجز المالي، وكذا طباعتها عملات نقدية يمنية جديدة وهو ما سيزيد الوضع سوءًا».

ما تكتمت عنه حكومة هادي

خلال الفترة من 5 الى 12 ديسمبر/كانون الأول الحالي، بعث «صندوق النقد الدولي» فريقاً من الخبراء الدوليين بقيادة ألبرت ييغر. وكان الفريق يرغب بزيارة البنك في عدن، إلا أن محافظ البنك المركزي المعين من قبل هادي، محمد زمام، تجنب وصول الوفد والتقاه في العاصمة الأردنية عمان. وعلى مدى 7 أيام من النقاشات التي أجراها الفريق مع حكومة هادي والبنك المركزي اليمني حول التطورات الاقتصادية والتدابير الاقتصادية التي من شأنها كسر حدة الأزمة الانسانية في عام 2019، كانت النتائج مخيبة لآمال حكومة هادي ومحافظ بنكها ومتوائمة مع مطالب حكومة «الإنقاذ» التي طالبت بـ«ضرورة انهاء الانقسام المالي بين صنعاء وعدن، وتحييد البنك وتوحيد الإيرادات العامة للدولة، وتوحيد اللجنة الاقتصادية العليا وتخويلها إدارة السياسة المالية والنقدية للدولة».

وفي السياق ذاته، أكد رئيس فريق خبراء «صندوق النقد الدولي» بإفادته الأسبوع الحالي، أن «إنهاء الانقسام المالي وتشتت المؤسسات العامة اليمنية، سيعمل على تخفيف الازمة الإنسانية في البلاد وسيوقف انحدار الملايين من اليمنيين إلى حافة المجاعة». وأشار إلى أن «عدم انقسام نظام البنك المركزي من شأنه ان ييسر عملية تجميع إيرادات المالية العامة ودفع رواتب وأجور موظفي القطاع العام والتحويلات في كل أنحاء اليمن».

ولفت رئيس الفريق إلى أن «استئناف السداد الكامل لرواتب موظفي الخدمة المدنية سيساعد أيضا في استعادة الخدمات العامة، بما في ذلك خدمات الصحة والتعليم الأساسي، إلى مستويات ما قبل الصراع». واشترط الفريق «تحييد الاقتصاد اليمني عن الصراع وتوحيد البنك، ورفع شفافية العمليات المالية العامة، وتحسين السياسات الاقتصادية لاعتماد البنك المركزي بعد توحيده كقناة لمرور المنح والمساعدات الدولية، لكي تساهم فقط في تمكين البنك من تغطية فاتورة الواردات الأساسية، وهو من سينعكس إيجاباً على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم».



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

28,246,760