الحديدة: التحالف يرضخ لنتائج الميدان وينتظر التفاوض

العربي
2018-09-23 | منذ 3 شهر


تشهد مدينة الحديدة منذ يوم أمس هدوءً كبيراً، خصوصاً في المناطق التي اشتعل فيها القتال خلال الأسبوع الماضي، وبحسب مصادر عسكرية ميدانية فإن القتال توقف بشكل مفاجئ، ولم يعرف حتى اللحظة سبب ذلك بشكل دقيق، لكن تفيد المعلومات بأن ضغوطاً دولية أفضت إلى إيقاف المعركة في الحديدة، لا سيما بعد جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت أمس الأول، وطالبت بسرعة فتح طريق صنعاء الحديدة، ووجهت العديد من الرسائل ربما من قبل الأطراف الدولية لـ «التحالف» وقد كانت شديدة اللهجة.

وأمس السبت أعلن «التحالف»، فتح طريق صنعاء الحديدة، بعد جلسة مجلس الأمن، في حين توقفت القوات المشتركة والعسكرية عن القتال. ويأتي توقف معركة الحديدة بعد أن دفع بها «التحالف» إلى واجهة الاستئناف بعد فشل جنيف3، على اعتبار أن استئنافه للقتال في الساحل سيمثل ورقة ضغط على جماعة «أنصار الله» نحو الذهاب إلى المفاوضات، وهو التصور الذي فهم أن للمجتمع الدولي والأمم المتحدة علاقة برسمه وتأييده، والمبعوث الأممي مارتن جريفيث.

 والواضح، ومن خلال تفاصيل جلسة مجلس الأمن وكلمات المندوبين للدول العظمى، وبعض الدول الأخرى، يتضح أن الولايات المتحدة الامريكية التي ظهرت ببعض المواقف التي رافقت استئناف معركة خلال الأسبوع الماضي، لا يمثل مواقف الدول العظمى، فأمريكا لها أجندة خاصة وواضحة بشأن الحرب في اليمن وبشأن علاقتها المؤيدة لـ «التحالف»، والتي يقف وراء ذلك ابتزاز وما إلى ذلك من حكايات وتفاصيل كثيرة.

 

تفاهمات مع «أنصار الله»

ويأتي توقف المعارك الناتج عن الموقف الدولي الذي تبين خلال جلسة مجلس الأمن، بالتزامن مع جولة المبعوث الأممي مارتن جريفيث إلى المنطقة لبحث سبل استئناف المفاوضات السياسية بين الأطراف اليمنية بعد فشلها في جنيف مطلع سبتمبر الجاري.

وبحسب مصادر دبلوماسية مقربة من مكتب المبعوث الأممي، وفي حديثها إلى «العربي»، فإن «المبعوث وخلال جولته هذه ولقائه بوفد جماعة أنصار الله في مسقط أولا، ومن ثم لقائه بصنعاء بقيادات في الجماعة وأيضا لقائه في هذه الجولة قائد الجماعة عبد الملك الحوثي، توصل إلى تفاهمات بشأن إمكانية استئناف المفاوضات». وكان المبعوث الأممي وبعد جولته إلى صنعاء أعلن عن «خطوات جيدة قطعها خلال جولته وأن اللقاءات كانت بنائه مع جماعة أنصار الله ومتقدمة»، مشيراً إلى أنه تم مناقشة «ملف إطلاق المعتقلين السياسيين، وفتح مطار صنعاء الدولي».

مصادر «أنصار الله» السياسية لفتت إلى أن المبعوث الأممي ناقش مع عبد الملك الحوثي، «سبل التهيئة لعقد مشاورات قادمة، وما يعانيه الشعب اليمني من قيود واجراءات اقتصادية وما ترتب على ذلك من وضع إنساني حرج نتيجة الإجراءات التي تمارسها دول التحالف وتستهدف بشكل ممنهج ومتعمد حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية»، مشيرة إلى أن «قائد الجماعة عبد الملك الحوثي، أكد حرصه على السلام والأمن والاستقرار كخيار ثابت يسعى إليه الشعب اليمني».

وبحسب المصادر، فإن جريفيث وخلال لقائه بعدد من قيادات «أنصار الله» في مسقط وفي صنعاء، «ناقش عدد من القضايا ومنها فتح مطار صنعاء الدولي، وكذا الأسرى، والقضايا الاقتصادية والترتيبات اللازمة لعقد لقاء في أقرب وقت لاستئناف الحوار، كما بحث معهم الإطار العام للتسوية»، مشيرة إلى أنه «تم الاتفاق على أن تقدم الأمم المتحدة مقترحات في القضايا الأنفة لمناقشتها مع الوفد والسلطات الوطنية في صنعاء».

 

فشل مراهنات «التحالف» و«الشرعية»

«العربي» توجه إلى مصادر سياسية في الرياض، باستفسار عما يدور من تطورات وعن إمكانية استئناف المفاوضات، وما التقديرات لدى «الشرعية»؟ فأكدت المصادر أن «التحالف والشرعية كانا يراهنان منذ فشل جنيف على معركة الحديدة، وانتظار ما سيحدث من نتائج على الأرض وعلى الميدان، ولكن يبدو أن ضغوطاً تتم الان على التحالف من قبل الأمم المتحدة ومن قبل بريطانيا تحديدا، خصوصا أن بريطانيا كانت مترددة بمواقفها بشأن معركة الحديدة».

وأوضحت المصادر، أن «الواقع العسكري على الأرض يبدو معقد للغاية، وأدوات القوة التي يمكن يقال إنها ستعرض جماعة الحوثي للانكسار غير متوفرة هذا من ناحية وبصراحة، ومن ناحية ثانية هناك مشاريع سياسية إقليمية تقودها بعض دول التحالف في إطار هذه المعركة العسكرية لا علاقة لها بتحرير الأرض ولا بالملف التفاوضي، وهذه لا تخلق أي نتائج سوى مزيد من الدمار والقتل للمدنيين».

وأضافت «هناك ابتزاز واضح وهناك من لا يريد إيقاف الحرب في اليمن ولا يريد السلام، والمشكلة يبدو أنها ليست متعلقة لا بتعنت الحوثيين ولا بتعنتنا نحن الشرعية، هذا إذا ما أردنا أن نقول الحق وكلمة الصدق».

وكشفت المصادر عن أن المبعوث الأممي «سيحتاج إلى وقت لحشد الضغوط على كل الأطراف، بما في ذلك الضغوط على التحالف هذه المرة، بشأن تهيئة الجو أمام استئناف جولة المفاوضات القادمة»، متوقعة أن «يتوصل المبعوث إلى عقد جولة مفاوضات ويمكن أن يكون ذلك بعد شهرين من الان على أقل تقدير».

ولفتت إلى أن «الخطوات الجيدة باتت واضحة، خصوصا في ما يتعلق بشأن العلاقة مع جماعة الحوثيين، وهناك ترتيبات تتم بين المبعوث وبين الأطراف الدولية بشأن فتح مطار صنعاء ونقل الجرحى وخطوات وترتيبات بشأن الملف الإنساني والمعتقلين السياسيين، والظاهر أن التفاهمات ستجد طريقها هذه المرة».

 

الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف

ومنذ أيام، تقود «الشرعية» وبعض أطراف «التحالف» هجوما لاذعا على الأمم المتحدة وبعض الأطراف الدولية العاملة في الملف الإنساني، والتي تحركت الى صنعاء لبحث سبل التعاون في اخراج الجرحى عبر مطار صنعاء.

وتتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية مع حركة «أنصار الله» على أكثر من مستوى، حيث التقى المعهد الاوربي للسلام، قبل يومين بوفد حركة «أنصار الله» في مسقط. وبحسب المتحدث باسم الحركة، محمد عبد السلام، وهو رئيس الوفد التفاوضي أيضاً: «تمت مناقشة الاوضاع السياسية في اليمن، وسبل مواجهة التحديات التي تعترض طريق السلام والأمن والاستقرار وتعزيز الكفاءات والخبرات المرافقة للمباحثات السياسية». في حين يواصل المبعوث الأممي مارتن جريفيث جهوده في إطار جولته الجديدة ويزور الرياض حاليا، وسيعقد لقاءات مهمة مع الطرف السعودي ومع «الشرعية» بحسب مصادر.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

26,238,036