ما وراء «الكوليرا»... الكلور أيضاً؟

العربي
2017-05-19 | منذ 6 شهر

ارتفع عدد الحالات المشتبه في إصابتها بـ«الكوليرا» إلى 20 ألف حالة، فيما بلغ عدد الوفيات بالوباء إلى 220 حالة، ولكن لا يزال مصدر الوباء غامضاً، كما هو حال الوباء نفسه الذي لا يزال مشتبهاً به، ولم تؤكده مختبرات وزارة الصحة في صنعاء حتى اليوم.

وفي بلد لا يحصل فيه 9.8 مليون يمني على مياه نظيفة للشرب، ويفتقر14.1 شخص للرعاية الصحية، ويعاني من شح في الامكانيات الدوائية لمواجهة الجوائح الطارئة، ارتفعت الحالات المشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا، خلال الأسبوع الجاري، من 8500 حالة إصابة و142 حالة وفاة يوم السبت الماضي، إلى 19.960 حالة إصابة و220 حالة وفاة مساء الخميس بزيادة تجاوزت 114%، وهو ما أثار حالة من الخوف والهلع في أوساط اليمنيين.

مصادر الوباء

تقول وزارة المياه والبيئة في صنعاء إن «المياه مصدر أساسي للتلوث، وإنه في حال تمت السيطرة عليها فإننا نكون قد سيطرنا بشكل كبير على المرض». وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، سعت الوزارة، بالتعاون مع منظمة الـ«يونسيف» ومنظمة الصحة العالمية، إلى «كلورة» وتعقيم 17 ألف منزل ومنشأة مائية وآبار مياه كإجراء احترازي، كما أغلقت عدداً من الآبار ومحطات تحلية المياه.

«العربي»، وخلال تواصله مع الجهات المختصة بفحص عينات المياه التي أخذت من عدد من الآبار المشتبه بتلوثها، علم أن العينات التي نقلت إلى المختبر المركزي في صنعاء تجاوزت الـ100 حالة، إلا أن تلك العينات لم يُعلن عن نتائجها رغم مضي أسبوع من تحويلها إلى المختبر. وخلال زيارة «العربي» إلى المختبر، قيل لنا إن النتائج سرية للغاية، ولم يُكشف عن طبيعتها، كما لم تُتخذ أي إجراءات ضد المئات من الآبار التي لا تزال مفتوحة وخصوصاً الخاصة منها.

النتائج الخفية

مصدر طبي، تحفظ عن اسمه، أكد، لـ«العربي»، أن «هناك كوليرا بالفعل، لكنها مبالغ فيها»، معتبراً أن «خارطة تحرك الوباء تشير إلى فعل فاعل». وأفاد المصدر باكتشاف خمس عينات: بعضها «كوليرا»، وأخرى «سالمونيلا»، وثالثة «شقيلا»، لكن جميع الحالات التي يتم رصدها تُصنّف على أنها «كوليرا»، ويتم منح المصاب علاج «الكوليرا»، مشيراً إلى أن «تلك النتائج تخفيها وزارتا الصحة والمياه منذ أيام رغم تصاعد أعداد الضحايا والمصابين».

ولفت المصدر إلى أن «الإسراف في الكلور فوق المعدلات الطبيعية كان أحد أهم أسباب ارتفاع حالات الإصابة الأسبوع الجاري»، مضيفاً أن «عدداً من منظمات المجتمع المدني ستعقد مؤتمراً صحافياً ستكشف فيه الأسباب التي تخفيها الوزارتان». وأكد المصدر الطبي أن «الجهات المعنية تخفي الحقيقة، وسعت إلى استخدام وسائل القمع بحق كل من يتحدث عن الأسباب». واختتم حديثه بتأكيد «تعرض عدد من العاملين في مجال الرصد والتوعية والطوارئ الخاصة بمكافحة الوباء للتوقيف عن

أعمالهم، ومنهم مسؤول تعقيم أوقف عملية الكلورة يوماً واحداً ولاحظ انخفاض حالات الإصابة في المنطقة المكلف بتعقيمها».

واتهم المصدر «جهات معادية» بالوقوف وراء تفشي الإسهالات المتنوعة، «نتيجة لتلويث آبار المياه ببكتيريا متنوعة كالكوليرا والسالمونيلا والشقيلا».

حالة الرعب

حالة الرعب التي يعيشها المواطن اليمني بسبب التفشي الواسع للوباء، والمتزامنة مع الأوضاع المعيشية المتردية، ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع الإصابات. وأكد مصدر طبي، لـ«العربي»، إن «الإقبال الكثيف من قبل المواطنين على استخدام مادة الكلور لتعقيم خزانات مياه الشرب بشكل مفرط ساهم في ارتفاع حالات الإصابات بالاسهالات المائية»، موضحاً أن «كلورة المياه تتم ثلاث مرات لكل وايت ماء يتم شراؤه من قبل المواطن، حيث تقوم وزارة المياه بإضافة مادة الكلور للبئر، وبعد ذلك تتم إضافة مادة الكلور لوايت الماء، وفي المرحلة الثالثة يقوم المواطن بإضافة مادة الكلور إلى المياه نفسها خوفاً من الكوليراً. وتسبب ارتفاع حالات الكلورة ثلاثة أضعاف بإسهالات حادة ومتنوعة».

حقول تجارب

حالة الخوف التي يعيشها المجتمع حولت المئات من المصابين بالوباء إلى حقول تجارب للمتطببين، باعة الأعشاب، الذين استغلوا حالة الرعب لتقديم أنفسهم كمنقذين للمجتمع، مستخدمين وسائل التواصل الإجتماعي للترويج لوصفاتهم العلاجية التي تسببت بتردي الأوضاع الصحية للكثير من المصابين بالوباء، وهو ما دفع عدداً من أطباء مستشفى الكويت في صنعاء إلى نفي أن يكون للاعشاب أي دور في شفاء المصابين، داعين إلى سرعة نقل أي مصاب بـ«الكوليرا» إلى أقرب مستشفى لإرواء المريض وتعويضه بالسوائل التي فقدها، ما لم فأن الإعتماد على الأعشاب كدواء سيؤدي إلى الوفاة، أو إلى الإصابة بالفشل الكلوي نتيجة تأخير المصاب. ولفت المصدر إلى أن 57 حالة فشل كلوي استقبلها مستشفى الثورة العام، الأسبوع الجاري، نتيجة تأخير نقل المرضى إلى المستشفيات.



إقراء أيضاً


التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

20,174,785