لو عاد الزمان إلى 11 فبراير2011 هل ستكون جزءاً من هذا اليوم ؟؟
2017-02-11 | منذ 2 شهر    قراءة: 82796
خليفة المفلحي
خليفة المفلحي

سؤال وتساؤل طالما تداوله الكثيرون ممن ساهموا في انتفاضة 11 فبراير الثورة الشبابية السلمية، فالبعض يعض أصابع الندم وخصوصاً أولئك الذين ضحوا وبذلوا أرواح أحبتهم عن قناعة وإيمان بأن الوطن يستحق، وأولئك الجرحى الذين لازالوا أحياء يشاهدون نتيجة ثورتهم ومآلاتها.

والبعض الآخر يؤكد أن التاريخ لو عاد لأعاد ما قام به وأنه سيثور مرة أخرى على ذلك النظام القبيح الذي دفن اليمن واليمنيين تحت التراب لعقود من السنين متجاهلين التدهور الذي حدث للوضع الأمني والمعيشي في البلاد بعد الثورة وضياع حلم اليمنيين بدولة مدنية يسودها الحرية والعدالة والرفاهية والاستقرار.

حتى لا تكون الإجابة عاطفية ومبنية على انفعالات وتأثيرات الأمر الواقع، علينا أن نعود بالذاكرة إلى ما قبل هذا التاريخ وننظر إلى استحقاقات بقاء النظام بذلك الشكل العفن وما كان يمارسه من مشاريع الطغيان والاستحواذ والاستبداد والتجويع والتوريث.

علينا أن نتذكر ذلك النظام الذي باع الوطن وثرواته مقدماً للخارج وفاضت جيوب وأرصدة رموز النظام وعصابته بأموال الشعب بينما صاحب هذه الأموال الشرعي (الشعب) يتضور جوعاً أو مشرداً في بلاد الآخرين يعاني من الغربة والاضطهاد باحثاً عن لقمة عيشه.

علينا أن نتذكر أن ما نعيشه اليوم من صراع قد عشناه سابقاً وفي مناطق مختلفة بل كانت عدة صراعات أشعلها النظام بين الفينة والأخرى كي يشغل الشعب بها عن انغماسه في ثرواتهم ودمائهم بالتوازي مع مشاريعه الضيقة.

علينا أن نتذكر مستوى الخدمات الحكومية والمعدومة تماماً في مجالات الصحة والتعليم والأمن والكهرباء والمياه ... الخ ، ونتساءل .. هل لمثل هذا النظام الفاسد أن يبقى وأن يرضى عليه الشعب ويحني له رقبته بكل ما فيه من مساوئ تجنباً لما قد يحث بعدها من نتائج كارثية ؟

إن ما كان يمارسه نظام صالح لا تقبله حتى البهائم لو نطقت، ولو كان الخيار لها لرحلت بعيداً عن هذا الواقع إن لم تستطع أن ترحله.
ولكن بالمقابل ما فائدة الثورة والتضحيات إن لم تكن لها منافع يستفيد منها المواطن وتنقله من وضع إلى آخر أفضل منه، ما هي الحكمة من انتقال الوطن من وضع سيء إلى وضع أسوأ منه، فحتى الثورة لها هدف فإن لم يتحقق هذا الهدف فما فائدة الفعل الثوري ؟؟

هل الهدف هو القيام بالثورة لمجرد القيام بها كي تسجل في التاريخ ثورة ؟

بالتأكيد أن العاقل يرفض أن تنتقل بلاده من وضع سيء إلى وضع أسوأ منه وأن يعيد التجربه بنفس الوسائل والأدوات والمنهج والأشخاص (على افتراض أن الزمن عاد بنا إلى 11 فبراير 2011).

وفي نفس الوقت فإن العاقل نفسه يرفض أن يقبل وضع مزري كذلك الذي كان قبل الثورة ويترك شعبه فريسة للحاكم يستغله ويلهو به ويتمتع بثرواته بينما هو في أحسن أحواله أجير عند هذا الديكتاتور براتب لا يكفيه 3 أيام.

إذن فما الحل ؟

الحل هو الاستفادة من تجربة 11 فبراير ومعالجة الأخطاء التي وقعت فيها وأدت إلى عدم تحقيق أهدافها وغيرت مسارها إلى الواقع المرير الذي نعيشه.
أول هذه الأخطاء هي احتضان رموز النظام الفاسد وأعضاء عصابته الملطخة أيديهم بالدم والمال العام، فيجب أن يحشروا مع رأس النظام وبقية رموزة وعدم احتضانهم وتلويث الثورة بهم فالمنطق يقول ذلك فكيف نثور ضدهم ونثور معهم في نفس الوقت ؟

وثاني هذه الأخطاء هي استدعاء الخارج لإنجاح الثورة وكأن الخارج مهتم بنجاحها وتخليص اليمن من هذا الديكتاتور الذي تربطهم به علاقات وتحالفات أقوى من علاقتهم بالشعب اليمني، وأي تدخل للخارج لن يكون إلا ضد الشعب اليمني وثورته وهو ما حدث.

وثالث هذه الأخطاء هو تسليم قيادة الثورة وتوجيهها لإحدى القوى التي كانت جزء من النظام الفاسد وأحد أدواته في حروبه السابقة والتي عرف عنها الانتهازية والمتاجرة بالقضايا ولم تعد محل تجربة ناهيك عن أن هذا ليس وقت التجارب في ثورة شعب، فقد كان من الخطأ تسليم الثورة ومصيرها لأسوأ مكوناتها والانزواء خلف هذا المكون أو المشاركة بشكل هزيل لا يكاد يكون لها أي تأثير في صنع القرار الثوري.

ورابع هذه الأخطاء هو المبالغة في سلمية الثورة والتعامل مع نظام همجي متخلف بشكل راق وسلمي لا يدركه ولا يدرك معانيه، ناهيك عن شكله الأخطبوطي المتفرع في العسكرية والأسرية والقبلية والدينية ومجموعة الفاسدين من خارج هذه الأذرع الذين انضموا إلى مائدة النظام للمشاركة في التهام الشعب.

بمعنى أنه لو وجه إلي نفس السؤال لأجبت: بأنه لابد لي من المشاركة في الثورة من جديد ولكن برؤية جديدة ومختلفة عن السابقة وبشكل أكثر تحرراً بدلاً من القيود التي وضعها حزب الإصلاح ولجنته التنظيمية وخطباؤه في الستين والفرقة الأولى وعلي محسن.

 



مقالات أخرى للكاتب

  • رائحــة البــــن
  • الوجه الآخر لترحيل العمالة اليمنية من السعودية
  • رائحة البــــن

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    17,666,117