عـــــــاجل:      منظمة الصحة العالمية : الكوليرا تجتاح 19 محافظة يمنية
السلطان والثائر الشهيد
2016-12-12 | منذ 5 شهر
عبدالله البردوني
عبدالله البردوني

(هذه القصيدة كتبها الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني كحوارية بين الشهيد المغدور إبراهيم الحمدي بصفته ثائراً، وبين السلطان القاتل، حيث الأبيات من 1 إلى 33 على لسان السلطان القاتل، ومن البيت الـ34 على لسان الثائر الشهيد)

أسكن كالموتى يا أحمقْ/ نم.. هذا قبر لا خندقْ

لا فرق لديك؟ نجوت إذن/ واخترت المتراس الأوثقْ

تدري ما الموت؟ ألا تغفو؟/ أقلقت الرعب وما تقلقْ

هل تنسى قتلتك الأولى؟/ وإلى الأخرى تعدو أشوقْ

***

من ذا أحياك أعيدوه؟/ أعييت الشرطة والفيلقْ

هل كنت دفينا؟ لا سمة/ للقبر، ولا تبدو مرهقْ

دمك المهدور- على رغمي-/ أصبحت به، أزهى آنقْ

أملي بالعافية الجذلى/ ومن الرمح (الصعدي) أرشقْ

من أين طلعت أحر صباً/ وأكر من الفرس الأبلقْ؟

قالوا: أبحرت على نعش/ ويقال: رجعت على زورقْ!

أو ما دفنوك وأعلنا؟/ فلماذا تعلو، تتألقْ؟

أركبت المدفن أجنحة/ ونسجت من الكفن البيرقْ؟

***

ماذا يبدو، من يخدعني؟/ بصري أو أنت؟ من الأصدقْ؟

شيء كالحية يلبسني/ سيف بجفوني يتعلقْ

***

من أين تباغتني؟ أنأى/ تدنو، أستخفي، تتسلقْ

تشويني منك رؤى حمر/ يتهددني سيف أزرقْ

شبح حرباوي، يرنو/ يغضي، يتقزم، يتعملقْ

***

من أي حجيم تتبدى؟/ عن أي عيون تتفتقْ؟

الوادي باسمك يتحدى/ والتل بصوتك، يتشدقْ

الصخر ينث خطاك لظى/ الريح العجلى، تتبندقْ

أبكل عيون الشعب ترى؟/ أبكل جوانحه تعشقْ؟

تحمر هناك، تموج هنا/ من كل مكان تتدفقْ

***

قالوا: أخفي... أصبحت على/ سلطاني، تسليطاً مطلقْ

تحتل قرارة جمجمتي/ فأذوب، إلى نعلي أغرقْ

أردي، لا ألقى من يفنى/ أسطو، لا ألقى من يفرقْ

أسبقت إليك؟ فكنت إلى/ تقطيع شراييني أسبقْ؟

***

شككت الموت بمهنته/ لا يدري يبكي أو يعرقْ!

هل شل القتل لباقته/ أو أن فريسته ألبقْ!

هل من دمك اختضبت يده/ أو أن أنامله تحرقْ

***

أقتلت القتل ولم تقتل؟/ أوقعت الخطة في مأزقْ

القتل بصنعاء مقتول/ وروائحه فيها أعبقْ

***

الآن عرفت.. فما الجدوى؟/ سقط التنسيق، ومن نسقْ

أضحى القتال هم القتلى/ أرديت (القائد والملحقْ)

***

كالبذر دفنت، هنا جسدي/ والآن البذر هنا أورقْ

فلقلب التربة أشواق/ كالورد، وحلم كالزنبقْ

لأنوثتها - كالناس - هوى/ يتلظى، يخبو، يترقرقْ

بدماء الفادي تتحنى/ لزفاف مناه تتزرقْ

عمقت القبر فجذرني/ فبزغت من العمق المغلقْ

السطح إلى الماضي ينمو/ وإلى الآتي، يمنو الأعمقْ

من ظلمته، يأتي أبهى/ كي يبتكر الأبهى الأعرقْ

***

هل أهمس بوحي أو أعلي؟/ ما عاد الهمس، هو الأليقْ

يا من مزقني، جمعنا/ - في خط الثورة- من مزقْ

***

ماذا حققت؟ ألا تدري؟/ وطني يدري، ماذا حققْ

ويعي من أين أتى وإلى.../ وعلى آتيه يتفوقْ

عبدالله البردوني -  1977



مقالات أخرى للكاتب

  • مأساة حارس الملك
  • الأباة الذين بالأمس ثاروا
  • الغزو من الداخل

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    17,957,179