تواضع باسندوه
2012-12-11 | منذ 6 سنة
خليفة المفلحي
خليفة المفلحي

باسندوه رجل معروف بتواضعه الشديد لدرجة أنك قد تراه يلبس البنطلون بدون حزام، أو يمسك المكنسة لتنظيف الشارع، وأحياناً يبكي على الملأ، وبهذه البساطة كسب قلوب الناس وتعاطفهم ولكنه تواضع كثيراً جداً هذه المرة في مؤتمر حقوق الإنسان ونزل إلى أدنى المستويات حين استخدم لفظ وإشارة في غاية البذاءة وهو يخاطب الشباب.

ربما التبس الأمر على شيخنا المسن وربما يفهم أن النزول إلى مستوى الشارع ولغته هو نوع من التواضع، أو يظن أن التواضع والوضاعة شيء واحد ويعطيان نفس المعنى ويحملان نفس القيمة الإخلاقية..

يا أستاذ باسندوه البس حزام البنطلون أو لا تلبسه واكنس الشارع أو لا تكنسه، فهذه الأمور لا تعد من أولويات اهتماماتنا بقدر ما يعنينا الحفاظ على الحد الأدنى من المعايير الإخلاقية في القول والعمل.

ومسألة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وهي الثقافة التي سادت في السابق ولازالت آثارها بادية على تصرفات منتجات النظام فالتخوين والاتهامات لكل من خالفكم في الرأي لن يغير من الحقيقة شيء، فهناك ثوار حقيقيون يهمهم أمر البلاد ويقاومون تشويه الثورة ومسخها وهناك أدعياء الثورة ممن ركبوا موجتها للحفاظ على مصالحهم وهناك المتآمرون عليها وإن بدوا جميعاً في شكل واحد.

بأي حق تتهمهم بأنهم فاشلين ومخربين ومن أصحاب الدفع المسبق ومن أتباع من تسميه (بالزعيم) وأي فراسة لديك لتقرأ كينونتهم من ملامحهم؟ وماذا تملك من معطيات لتضعهم في هذه الخانة وتمارس ما مارسه من قبلك على منصة ساحة التغيير، فهل أنت ممن يطّلع على السرائر يا سيدي؟  وماذا لو أنهم استمعوا إليك وصفقوا فهل سيتغير الوضع ومشاعرك حيالهم وستعتبرهم ثوار لأن مشكلتك فقط في أنهم قاطعوك ولهم مطالب معينة فتحولت القضية برمتها إلى مسألة شخصية في خلال لحظات، لتبيح لنفسك استخدام مفردات لم يستخدمها حتى أفحش السياسيين ؟

كنت تصرخ فيهم ليسكتوا لكي تتحدث انت فماذا لو سكتّ أنت ليتحدثوا هم !! فقد تحدثتم كثيراً ولكنكم لم تعملوا حتى القليل فامنحهم فرصة الحديث فعلى الأقل سيتيح لك ذلك فرصة تمييز أتباع من يسمى (الزعيم) عن سواهم حتى لا تقع في خطأ التعميم ولكي تجنيب نفسك تلك السقطة الرهيبة.

فمن يملك حق تقييم الآخرين ومدى ثوريتهم أو مدى عمالتهم؟ لقد نأى الثوار الحقيقيون بأنفسهم عن التقييم التخوين والتقليل من شأن الآخرين الذين انضموا للثورة لأهداف لا علاقة لها بالتغيير وقبلوا كل من هبّ ودبّ للساحة وهذا خطأ جسيم وقد سبق السيف العذل ولكن أقله من حقهم أن يسلموا من هذه الاتهامات الفجة التي تنالهم بين الحين والآخر، ومعظم هذه التهم تأتي ممن يحملون هذه الصفات نفسها على رأي المثل: رمتي بدائها وانسلت



مقالات أخرى للكاتب

  • ثورة 11 فبراير المفترى عليها.. رمتني بدائها وانسلت ..
  • لو عاد الزمان إلى 11 فبراير2011 هل ستكون جزءاً من هذا اليوم ؟؟
  • رائحــة البــــن

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    24,319,582