عـــــــاجل:      باريس تشهد اضخم حشد بشري احتفالاً بفوز المنتخب الفرنسي بكأس العالم 2018م
الطائفية السياسية (حصان طراوادة) لاختراق وتفتيت الدولة العربية الحديثة
2012-11-25 | منذ 6 سنة
شيماء موسى
شيماء موسى

(برنارد لويس) أو الكتاب الأخير لكاتب أفنى عمره فى الدفاع عن قضايا الوطن العربى ، حمل همومه داخل قلبه الذى لم يتحمل ، عادل الجوجرى المناضل القومى والمحارب فى ارض طغى فيها الفساد ، ظل حياته يجاهد فى سبيل تحقيق حلم عمره وهو وطن عربي قوى غير مقسم ويستطيع مواجهة الصهيونية والإمبريالية ، والكتاب يحمل رسالة قوية لما يحدث الأن من تنفيذ مخطط سايكس بيكو 2 ، و يقول الكاتب فى مقدمته : (جاء هذا الكتاب لينبه كل من لديه غيرة أو حرص أو اهتمام بمصر والوطن العربي سواء في أوساط النخب الحاكمة أو المواطنين فعندما يتعرض الوطن ذاته إلى الخطر تتراجع التسميات والتوصيفات ويصطف الجميع دفاعا عن الوطن.هذا الكتاب هو رسالة تنبيه ربما تكون أخيرة، فانتبهوا أيها السادة لما يخطط وينفذ في وطنكم العربي الكبير،المرشح لتغيير اسمه ورسمه وخرائطه.. إن لم نقاوم.) .

الكتاب هو أحد أهم إصدارات دار الكتاب العربى للعام 2012 ويتكون من ثلاثة عشر فصل ، وملحق للصور ،تدور فكرة الكتاب حول سؤال واحد جوهرى هو : ماذا تحقق من مخطط برنارد لويس لتقسيم العالم الاسلامى ؟

هل نجح فى تحويل الدولة الوطنية إلى دويلات ؟وأين وقع ذلك ؟

وما هى الدول المرشحة للتقسيم ؟ وهل سنرى شرق أوسط جديدا وكبيرا على أنقاض الوطن العربى الذى من أجله ضحى كثيرون ؟

وبالكتاب خريطة تقسيم الوطن العربى ، أو كما وصف الكاتب تفاصيل المشروع الصهيوأمريكي لتفتيت العالم الإسلامي لـ\"برنارد لويس\".

1- مصر

خريطة تقسيم مصر والسودان 4 دويلات

1- سيناء وشرق الدلتا:

* \"تحت النفوذ اليهودي\" (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات).

2- الدولة النصرانية:

* عاصمتها الإسكندرية.

* ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط واتسعت غربًا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية.

* وقد اتسعت لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.

3- دولة النوبة:

* المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية.

* عاصمتها أسوان.

* تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.

4- مصر الإسلامية:

* عاصمتها القاهرة.

* الجزء المتبقي من مصر.

* يراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها).

2- السودان

4 دويلات

1- دويلة النوبة: المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان.

2- دويلة الشمال السوداني الإسلامي

3- دويلة الجنوب السوداني المسيحي: وهي التي تم إعلان انفصالها في الاستفتاء الذي تم عمله ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط في أوائل عام 2011م

4- دارفور: والمؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.

3- دول الشمال الإفريقي

خريطة تقسيم شمال إفريقيا

تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب بهدف إقامة:

1- دولة البربر: على امتداد دويلة النوبة بمصر والسودان.

2- دويلة البوليساريو.

3- الباقي دويلات المغرب والجزائر وتونس وليبيا.

4- شبه الجزيرة العربية (والخليج)

خريطة تقسيم شبه الجزيرة العربية والخليج

- إلغاء الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دويلات فقط.

1- دويلة الإحساء الشيعية: (وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين).

2- دويلة نجد السنية.

3- دويلة الحجاز السنية.

4- العراق

خريطة تقسيم سوريا والعراق

تفكيك العراق على أسس عرقية ودينية ومذهبية على النحو الذي حدث في سوريا في عهد العثمانيين. 3 دويلات

1- دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة.

2- دويلة سنية في وسط العراق حول بغداد.

3- دويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل (كردستان) تقوم على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية (سابقًا).

الفصل الأول يحمل عنوان: من هو برنارد لويس ؟

هو مستشرق يهودي ولد في لندن في مايو1916، بالتزامن مع سايكس بيكو- (1) وقبل عام من وعد بلفور، وسوف يعتبر تاريخ ميلاده أحد العوامل المؤثرة في تكوينه، إذ أنه أدرك أن سر قوة المسلمين في وحدتهم، وأن الحل الوحيد لإضعافهم هو تقسيمهم على أسس جغرافية أو معطيات أخرى وهذا ما سوف يظهر فيما بعد.

برنارد لويس (من مواليد 31 مايو 1916، لندن) أستاذ فخري بريطاني أمريكي لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون. وتخصص في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الإسلام والغرب وتشتهر خصوصا أعماله حول تاريخ الإمبراطورية العثمانية.

لويس هو أحد أهم علماء الشرق الأوسط الغربيين الذي طالما سعت إليه السياسة.

ويعرفه الكاتب بأنه : مفكر مختلف عن باقي المستشرقين، ليس فقط لولادته في أسرة يهودية إشكنازية بل لأنه في كثير من الأحيان تكون نظرته ثاقبة في قراءة التاريخ ما مضى منه وما هو آت من خلال تحليله وتتبعه لمسيرة التاريخ الإسلامي صعودا وهبوطا.

لقد تميز برنارد لويس بقدرة هائلة على تحليل بنية المجتمع الإسلامي ثقافيا وفكريا من خلال الاطلاع على أرشيف الإمبراطورية العثمانية ،ودرس أسباب قوة وضعف هذه الإمبراطورية والقوانين المحركة للمجتمع الإسلامي في ظل النموذج العثماني، وعلاقة ذلك بالنموذج الديمقراطي الغربي في السياسة والاقتصاد.

وتوصل لويس إلى بعض ما يراه حقائق جوهرية ومنها أن المسلمين في حالة عداء مع الغرب وتحديدا أميركا حتى وإن اتسمت العلاقات بأقصى درجات التفاهم الودي.

ولويس هو يهودى متعصب لديانته مما جعله يرى التاريخ الاسلامى بعيون يهودية منحازة إلى المشروع الصهيونى فى المنطقة وضرورة التخديم على هذا المشروع بطروحات فكرية .

ويعرف المؤرخين الاسلاميين برنارد بأنه (الخنجر الغربى الانتقامي الثانى من المسلمين إذ أن الخنجر الأول كان عند رأس صلاح الدين الأيوبى ) .

ويرتكز الفصل الثانى من الكتاب وهو بعنوان (برنارد لويس والعشاء السرى بين أوباما وتويتر ) على ثلاثة محاور وهى : * \"السينتكوم\" المشرف العام على الأنشطة العسكرية في 27 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج العربي المسمي (القيادة المركزية الأمريكية)

* أميركا والمسيحية الصهيونية ونظرية البطة

* إسرائيل استغلت انهيار الكتلة الاشتراكية في أوروبا للتغلغل فيها بدعم أميركي.

وفى هذا الفصل يطرح الكاتب سؤالا : أين كان برنارد لويس عندما وقعت أحداث البرجين ؟

والإجابة هى أنه طار إلى تل أبيب والتقى هناك مع قيادات وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) وجرى طرح كل الخيارات من اجل الاستفادة من احداث البرجين على أكثر من صعيد منها :

1-         تأكيد الاتهام ضد العرب والمسلمين من خلال وسائل الإعلام التي يملكها اليهود وأهمها في ذلك الحين محطة \"فوكس نيوز\" .

2-         - حث واشنطن على الدخول في حرب سريعة ضد حركة طالبان ضمن شعار جديد وعالمي هو \"الحرب على الإرهاب\" .

3-         - استنفار المجتمع الدولي ضد العرب والمسلمين والتعامل معهم في المطارات باعتبارهم قنابل موقوتة .

فلسفة موت العالم العربى وميلاد شرق أوسط جديد ، هذا من أحد مرتكزات الفوضى الخلاقة فى الوطن العربى ، والذى تناولها الكاتب فى الفصل الثالث ، وفيه يقول أن : أخطر أفكار برنارد لويس هى فكرة انهاء الوطن العربى وتفكيك الدولة الوطنية ، وتكريس منهج التفتيت كبديل لمشروع سايكس بيكو القديم إلى التفتيت ، وهو سايكس بيكو الجديد ، مع تطوير اخر وهو أن يكون التفتيت شاملا للوطن العربى من المحيط الى الخليج ، وأن يضم إليه تركيا وإيران فى اطار خريطة للنفط والغاز قد تتطور وتصل الى قلب موسكو ، مع اعتبار ان الصراع مع النفط (الطاقة القديمة) ستكون حامية الوطيس مع دول الطاقة الجديدة ، وهى الغاز وهذه الخريطة تعكس الصراع بين سيطرة أميركا والغرب القديمة على مناطق النفط وسيطرة روسيا الجديدة على خريطة الغاز .

أما الفصل الرابع فأشار الكاتب فيه إلى عدة محاور تركز على دور اسرائيل فى المنطقة العربية ، وهو بعنوان إنتصار برنارد لويس فى الجبهة الإسرائيلية ، وهنا يشير الكاتب لمقولة عامون يادلين الرئيس السابق للاستخبارات الاسرائيلية حيث على عكس معظم التقديرات التى ترى ان الربيع العربى سيكون فى مصلحة فلسطين ، هو يرى أنه سيصب فى صالح اسرائيل فى نهاية المطاف .

ويؤكد ذلك تقارير صحفية رفعت الى الموساد قبل ان تبدأ الاضطرابات الأولى فى تونس ، حيث كان رأى الموساد أن إشعال ما يسمى بالربيع العربى سيحقق مصالح غير محدودة تعود بالفائدة على الكيان الصهيونى أكثر من أية فوائد قد يجنيها من خلال أى حرب يخوضها استنادا الى وجود صراعات داخلية فى كل بلد عربى من بلاد الربيع ستؤدى الى اغراقها فى الفوضى وهذا هو المناخ الذى تحقق فيه ومن خلاله إسرائيل أهدافها الكبرى .

ماذا جرى فى ليبيا وشمال أفريقيا ؟ يطرح الكاتب هذا السؤال فى الفصل الخامس (إسرائيل وليبيا ) ـ ويتحدث فيه عن اختراق عناصر الموساد المجلس الانتقالى والحكومة الليبية فى طرابلس ، وإستغلال الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل (الربيع العربى) بمساعدة قادة عرب لإعادة تشكيل العالم العربي وإفريقيا .

نجاح ساحق لخطة برنارد لويس فى تفتيت السودان ، هذا هو الفصل السادس يتطرق الكاتب هنا الى التصريحات الرسمية لحكومات السودان بعد تفتيتها وانفصالها الى دولتين الشمال والجنوب ، ويشير الى تصريح سلفا كير : بأن بلاده تعتبر دولة إسرائيل نموذجا يحتذى به ، وسنتعاون معها .

أما العراق فخيبت ظن لويس فلم يتحقق تقسيم العراق إلى دويلات وفق الدستور الصهيونى ، ولم توقع بغداد معاهدة مع واشنطن ، ويتناول المؤلف العراق فى فصل كامل هو الفصل السابع من الكتاب وأسماه (هزيمة برنارد لويس فى العراق) وبه تركيز على تصريحات لويس بالتواريخ وأسماء الجرائد وكلها تهدف الى ضرورة تقسيم العراق الى دويلات بحسب الطبيعة السكانية والانتماءات الدينية والعرقية ، ويرى لويس أهمية إثارة الفتنة بين أبناء الوطن العربى والاستفادة من الحركات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية لغرض تمزيق المنطقة العربية ومنع قيام أية قاعدة مادية قد ترتكز عليها الجهود التى تؤدى إلى بناء ولو حد أدنى من الوحدة والتضامن بين الأقطار العربية .

أما الفصل الثامن (سوريا مفتاح الصراع على الشرق الأوسط) فهو عن أخر ما تبقى من القومية العربية (سوريا) التى تحيط بها المؤامرات من كل جانب ، ورغبات مندفعة لوقوعها فى فخ الربيع العربى المزيف ، سوريا المقاومة حتى الأن ، ويشير الكاتب هنا الى حرب الغاز حيث ترسم خريطة طريق جديدة وتفتح الباب لاحتلال سبع دول عربية ، وأن الحرب القادمة بين لبنان وإسرائيل ستكون حول غاز البحر المتوسط وتتورط فيه تركيا وقبرص ، فيعتبر الغاز هو طاقة القرن 21 ويشكل فعليا مادة الطاقة الرئيسية سواء من حيث البديل الطاقى لتراجع احتياطى النفط عالميا او من حيث الطاقة النظيفة ولهذا فإن السيطرة على مناطق الاحتياطى (الغازى) فى العالم يعتبر بالنسبة للقوى القديمة والحديثة أساس الصراع الدولى فى تجلياته الاقليمية .

الفوضى الخلاقة كانت من ضمن مخطط برنارد لويس للوطن العربى حيث انها بدأت فى تونس ومصر بإنتفاضة شعبية ثم تدخلت أميركا على الخط لتفرض شروطها على اطراف اللعبة ، هذا ما يتناوله الجوجرى فى الفصل التاسع من الكتاب (لويس والثورات الملونة – نظرية اسراب النحل) ، وتهدف هذه النظرية الى خلق أنظمة حكم موالية للولايات المتحدة تسهم فى تنفيذ مخططات التقسيم وهو ما بدأ بالفعل من خلال ما عرف بالثورات الملونة فى جورجيا وثورة الأرز فى لبنان وثوة الياسمين فى تونس وثورة اللوتس فى مصر ، إن الأنظمة التى تم تغييرها فى العالم العربى كانت موالية بل وعميلة إلى أمريكا وإسرائيل لكن تلك الأنظمة قد انفضح أمرها ولا يمكن للشعوب أن تقتنع بأطروحاتها التى تريد أمريكا وبريطانيا وإسرائيل تنفيذها فى عالمنا العربى .

المفكر والمنفذ والمستفيد .. ثالوث الشر الغربى هذا أطلق عليهم المؤلف فى الفصل العاشر وهم (برنارد لويس وبيرجنسكى وشمعون بيريز) ، وفيه يكشف كيف تكونت أفكار هذا الثالوث من التقسيم إلى تفتيت الوطن العربى ، ويقول : هناك علاقة متينة بين المفكر والفيلسوف برنارد لويس والمفكر الاستراتيجى زيغينو برجنسكى ثم المستفيد النهائى وهو شمعون بيريز وإخوانه ، فالأول يتأمل ويرسم والثانى يحول الأفكار إلى خطط وإجراءات فى أرض الواقع ، ولقد وضع برنارد لويس مشروعه بتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية ، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والدينية والطائفية ، وأوضح ذلك بالخرائط التى أوضح فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على أساسها يتم التقسيم وسلم المشروع إلى بيرجينسكى مستشار الأمن القومى فى عهد جيمى كارتر والذى قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة تصحيح حدود سايكس بيكو ليكون متسقا مع المصالح الصهيو أمريكية .

الفصل الحادى عشر (الطائفية) ينبه الجوجرى هنا على خطورة الطائفية سواء الدينية أو السياسية فيقول : الطائفية السياسية (حصان طراوادة) لاختراق وتفتيت الدولة العربية الحديثة ، وأن نظرية التعايش المشترك فى لبنان طائفية تشكل خطرا على النسيج الوطنى ، ويستخلص المؤلف هذا الفصل بأن الدولة العربية الحديثة تحمل بين جنباتها معالم العصرنة والحداثة وبذور التطور من جهة ، وتختزن فى نسيجها كوابح المورث الاستبدادى السلطانى (المملوكى العثمانى) من جهة أخرى ، أما الجوانب المشرقة النيرة والعقلانية من تراثنا العربى الاسلامى فتسعى قوى (التسلط) و (التطرف) إلى دفنها فى الرمال ، أو تحريف جوهرها والابتعاد عن تيارات العقلانية ، التى أبدعت يوما ما الحضارة العربة الإسلامية المزدهرة قبل قيام الدولة السلطانية .

ما العمل ؟ هذا هو عنوان الفصل الثانى عشر من الكتاب ، ويضع المؤلف محورين أصبحا الآن فى غاية الأهمية أولا : حماية الدولة الوطنية وتحقيق الاستقرار الداخلى عناصر هامة فى المواجهة.

ثانيا : العمل العربى المشترك تحت مظلة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامى جدار هام لمواجهة خطر التفتيت .

ويخلص الكاتب إلى مجموعة من الحقائق وهى أن وجود مخططات أجنبية لتقسيم الوطن العربي لا يخفي حقيقة وجود عوامل داخلية تشجع على تمرير وتنفيذ هذه المخططات، فاللعب على النعرات الطائفية أو الخلافات المذهبية لا يمكن أن يتحقق إلا في وجود عناصر ومؤثرات تدفع في اتجاه التفتيت والتقسيم والترهل في بنية الدولة، وليس هناك إلا حل واحد هو اعتماد أسس بناء الدولة الحديثة وحماية مقومات الدولة الوطنية التي تتعرض إلى كافة أشكال الهدم والتقويض، ومن ثم فإن بناء المجتمع العربي الديمقراطي، وإقرار مبادئ العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الإنسان تشريعيا وتنفيذيا والحرص على تطوير التعليم والبحث العلمي كلها مقومات أساسية لبناء الدولة العربية الحديثة التي تعلى من شأن مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وترسخ قيم سيادة القانون.

وفكرة التفتيت عند برنارد لويس مرتبطة بإجهاض أي مشروع قومي أو عروبي أو إسلامي للنهوض بالأمة العربية بل إن فكرة الأمة العربية والوطن العربي هي صلب وهدف مشروع التقسيم، الذي اتخذ أسماء متنوعة لاسيما في تعابير السياسة الخارجية الأميركية، واللافت أن هذا التركيز الأميركي الصهيوني لتقسيم الوطن العربي تزامن مع تدشين مشروع خط أنابيب النفط (باكو ـ تبليسي ـ جيهان)، في شرق البحر الأبيض المتوسط، كما أن عبارة «الشرق الأوسط الجديد» وصلت إلى أوجها، في تصريحات وزيرة خارجية أميركا ورئيس وزراء إسرائيل، في عز الحصار الإسرائيلي للبنان في العام 2006، بدعم أنجلو ـ أميركي، يوم أبلغ أولمرت ورايس وسائل الإعلام العالمية أن «مشروعاً لخلق شرق أوسط جديد، قد انطلق من لبنان».

هذا الإعلان شكل –وما زال- تأكيدا لوجود «خريطة طريق عسكرية»، إنجليزيةـ أميركيةـ إسرائيلية، في الشرق الأوسط. هذا المشروع الذي كان في مراحله التحضيرية منذ سنوات عدة يقضي بخلق قوس من عدم الاستقرار، والأزمات والفوضى، والعنف، يمتد من لبنان إلى فلسطين وسوريا والعراق، والخليج العربي وإيران وصولا إلى حدود أفغانستان الشرقية والشمالية، مرورا بدول شمال إفريقيا.

ومشروع «الشرق الأوسط الجديد» جرى الإعلان عنه رسميّاً من قبل واشنطن وتل أبيب، وسط توقعات خلاصتها أن لبنان سيكون نقطة الضغط لإعادة تصحيح الشرق الأوسط بكامله، وبالتالي لإطلاق قوى «الفوضى البناءة». هذه الفوضى البناءة، التي أسفرت عن أعمال عنف وحروب في المنطقة، سوف يتم استخدامها على مراحل متقاربة، بشكل يمكن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، من إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يتناسب مع حاجاتها وأهدافها الجيوـ إستراتيجية.

 

وأخيرا هل ثمة علاقة بين أفكار برنارد لويس وما جرى ويجري في الوطن العربي لجهة ما يسمى \"الربيع العربي\"؟

وهل خطة تقسيم الوطن العربي من جديد إلى حد التفتيت لها علاقة بالثورات العربية في المشرق العربي والتي وصلت إلى اليمن؟

هذه الأسئلة يطرحها الكاتب فى الفصل الثالث عشر والأخير من الكتاب نظريات لويس والربيع العربى ونهاية عصر الديكتاتورية العربية ، ويختتم الكتاب قائلا : وفى الختام يرى لويس أن الربيع العربي هو نتاج لاحتكاك الحضارة الغربية مع المجتمعات الشرقية وحدوث ما أسماه الصدام الثقافي، ورغبة الشعوب في التحلي بما لدى الغرب من حقوق أساسية في الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبهذا يغفل لويس –كالعادة- عن نضالات الشعوب العربية وتضحياتها من أجل تحقيق الاستقلال من التبعية للغرب والانفكاك الحضاري، بل الانعتاق من أسوار الرأسمالية العالمية ومركزها واشنطن.

ونعود الى الرسالة أو الهدف من هذا الكتاب ، إذا تجولت قارئنا العزيز بين صفحات هذا الكتاب ربما تسمع صافرة تنبيه لما يقودنا اليه الغرب من تفتيت ثم النهاية الحتمية لهذا الصراع وهى القضاء على كياننا العربى لزرع كيانهم الصهيونى ، ستتذكر كلمة الكاتب الأخيرة أو تحذيره انتبهوا لما يخطط وينفذ فى وطنكم العربى الكبير ، المرشح لتغيير اسمه وخرائطه .. إن لم نقاوم



مقالات أخرى للكاتب

  • سؤال الحنين
  • فاز السيسى
  • فى الليل لقاؤنا

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    24,231,850