الاستثمار في الثقافة
2012-09-27 | منذ 6 سنة
ميسون الإرياني
ميسون الإرياني

اقرأ كتاباً للمـرة الأولى تتعرف إلى صديـق، اقرأه مرة ثانيـة تُصادف صديقاً قديمــاً.

«حكمة صينية»

يعود هذه الأيام معرض الكتاب بعد أن توقف السنة الماضية بسبب الأحداث التي مرت بها البلاد، ولا أخفي عليكم بأني كنت أتوقع أن يستمر توقفه خاصة في ظل ما تعانيه البلاد من اختلالات أمنية قد تهدد حياة الكثير من وارديه، لكن قيامه هذا العام كان مفاجئاً ومبشراً ومتحدياً لقوى الحقد والعتمة .. هذه هي الحرب، وهذه هي أسلحتها بين رفوف الكتب..حرب أفكار واتجاهات.. النور ضد الظلام..ظلام الموت والكراهية التي تعصف بالبلاد.. أكثر من 200 دار نشر عرضت للعامة مطبوعاتها.. بالرغم من تنديد بعض الكتاب والمثقفين للمستوى الضعيف الذي قد يكون لم يرق لتوقعاتهم وإن كنت أتفق معهم في مسألة الغلاء المريع في الأسعار والذي أفسد فرحة معظم الزوار، لكني أقول لهم: رفقاً هناك دائماً جانب مضيء علينا أن نشجعه لا نسلبه القليل الذي يملك من الألق.

إن الحكومة كانت موفقة جداً في تبنيها الموافقة على إقامة هذا الحدث في مثل هذه الظروف، إلا أنه من المحزن جداً عدم اهتمام الجهات الخاصة  والشركات التجارية به..

متى يدرك المجتمع التجاري «أن الاستثمار في الثقافة هو الاستثمار الحقيقي، استثمار في الحاضر والمستقبل»، ويبدأ في ممارسة دوره المهم في بناء الهوية الثقافية للبلاد، والتي تساهم بالتالي في حماية مستقبل هذا الوطن وأبنائه؟.

متى يتخلى التاجر عن مبدأ الكم ليفكر في فن الكيف؟.. الاستثمار في الثقافة ليست مغامرة خاسرة إن توفر لدى هذا القطاع المهم الرغبة والإبداع.. ماذا لو تحول هذا الحدث إلى مهرجان تعم البلاد أثناءه مظاهر احتفائية ثقافية عامة كالمسرح والموسيقى والأمسيات والأصبوحات الأدبية والأفلام القصيرة والرقصات الاستعراضية التي لا تحكي فقط تاريخ اليمن وإنما تاريخ العالم بأسره، ولكن بتعاون الجميع، ألن يتوفر للتجار وسائل أكبر للإعلان والترويج لأنفسهم ومنتجاتهم ويضعون لمستهم الحقيقية في بناء الدولة الحديثة والإنسان اليمني المعاصر الذي يرقى لمستوى المشاركة الحضارية والإنسانية لسكان وحضارات العالم في الحاضر والمستقبل.

ألن يؤدي ذلك إلى إيجاد فرص عمل أكثر للشباب؟.. ألن يؤدي ذلك إلى ثورة ثقافية تمتد لتشمل الوطن بأكمله وفي وقت قياسي؟.

النهضة لا تعني فقط التقدم في الجوانب العسكرية والاقتصادية. ولكن جوهرها يتجلى في الثقافة، ثورة الكتب وتحدي الأفكار وتنوعها، هذا ما يجب أن تقوم عليه فعاليات معرض الكتاب .. حوار أمم وحضارات وتاريخ.

فلماذا لا نعرف أكثر لنضيء أكثر لنمتلك النور والحكمة الكافية لإرشادنا في عملية التنمية والاستقرار.. «هذا ليس خياراً وإنما أولوية»؟ فمتى نعي ونشعر بمسؤوليتنا تجاه بلادنا التي بالتأكيد لا تقتصر على الكم ولكن على أن الكيف أول أولوياتها؟ ما جدوى توفر تنمية اقتصادية في يد شعب جاهل؟! إنه كحال الطفل الذي يُمنح ناراً، بينما لا يفقه كيف ينير طريقه فيؤدي ذلك نهاية إلى إيذائه.

استثمروا في الكتب..استثمروا في الأفكار..استثمروا في عقل الإنسان..وثقوا بأن رهانكم لن يخسر

..

 

 فيروس

في كل مساء أرممني

وأهيئ جسدي لاستقبال نوم فاخر اخترعه

في هذه اللحظة – كل مساء – يغزوني

فيروسك ليدمر مائدة النوم

ويحطم أطباق جفوني

أرجوك إذن ابعثي فيروسك إليّ

كل مساء

             «شوقي شفيق»

 شوقي شفيق لا أعرفك إلا عبر شعرك ولكني حقاً لا أجرؤ على الكتابة لك بكلمات مستهلكة..

بالكلمات ذاتها التي يستخدمها الشعراء، المارة و الأوغاد كذلك.. أرجوكم لا تدعوه يعاني مهما يكن ما تفعلونه أيها الأصدقاء، أيها الأوغاد.. كونوا من كنتم ولكن حافظوا على ما تبقى من كرامة هذه الأرض وجمال البشرية في أعماقكم, وأنقذوه..وإلا..

ستكونون أنتم من دق آخر مسمار في نعش أحلامكم، قيمكم وإنسانيتكم

..

صحيفة الجمهورية

 



مقالات أخرى للكاتب

  • من أجواء كتاب حيل
  • التنوع في إطار الهوية الواحدة
  • الثقافة اليمنية .. متى؟

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    22,902,805