سبتمبر الانكسار وفبراير الانتصار
2012-09-24 | منذ 6 سنة
محمد العزعزي
محمد العزعزي

منذ فجر التاريخ والإنسان يبحث عن الحرية والعدل الاجتماعي للتخلص من الظلم والعبودية للسلطات الحاكمة الفردية التي خرجت عن التعاليم الإلهية والشرع  القويم والقواعد العدلية الذي جاء بها الأنبياء من رب العالمين مبشرين ومنذرين ومع   تطور الفكر السياسي  وتشكيل الوعي الإنساني ظهرت الحركات الثورية بهدف الخلق والإبداع لما يناسب الحياة بنظام لا يتعارض مع النصوص الإلهية المنظمة للعبادات والاتصال الروحي بين الفرد وخالقه بهدف الوصول للسعادة الأبدية المنشودة في الآخرة أما الأمور الدنيوية التي تنظم العلاقات الإنسانية فهي مفتوحة لما يتناسب وفق مقتضى الحال وبما لا تتقاطع بالنصوص الشرعية الملزمة لجميع أفراد المجتمع فالبشر أعلم بأمور دنياهم وما يناسبهم في السياسة والاقتصاد والخلق والإبداع الجميل بانسجام  وتناغم لإثراء الفكر الإنساني  وتسخير كل الموارد الطبيعية والبشرية في الأرض لخدمة الإنسان ..

وخلال نصف قرن من الزمن والإنسان اليمني  يسعى بالحركة الثورية الخلاقة والمبدعة للتحرر من الحكم الكهنوتي الرجعي المتخلف لكن القوى الاستعمارية الغربية والجارة المزروعة لضرب حركة التحرر الوطني ما انفكت تمارس هواية التدخل المباشر عبر عملائها وغير المباشر بإنهاك الاقتصاد وزرع الفتن بين القبائل من جهة ودعم شيوخ القبائل  من اجل التمرد على سلطة الدولة ودعمها بالمال والسلاح لكي يبقى الوضع الداخلي هش ورخو وتحت السيطرة وتصدير الأفكار الدينية لضمان ديمومة الصراع التخلف بين إفراد الشعب حتى غابت التنمية  البشرية والرجل  العاقل الحكيم  لقيادة البلد والنهوض به بعيدا عن الذل ورهن مستقبل أبنائه لدى أمراء البترودولار المرهونة كرامتهم في واشنطن والعواصم العالمية ذات القرار وبقى شعبنا تحت هذا الظرف الهمجي ينتمي للعصر القديم وغابت الدولة العصرية والإنسان المعاصر لروح  النهضة والحضارة والثقافة العالمية فيتمكن من بناء الأرض والإنسان  واستكمال مشروعه الثوري ومواصلة المسار التحرري من قيود التخلف والتبعية من الثلاثي المخيف الفقر والجهل والمرض المفروضة على شعبنا ووقف العالم ضد ثورتنا فغاب المشروع النهضوي الإبداعي الخلاق وكانت المؤامرة والحروب ضد هذه الشعب منذ ثورة سبتمبر التي لم ترض عنها أمريكا وحلفائها في أوروبا وعملائها في السعودية التي مولت حرب السبع السنوات وعقدت صفقات  الأسلحة بواسطة القرصان الفرنسي بوب دينار وعدنان خاشقجي لبناني الأصل سعودي الجنسية واستيرادهما صفقات الأسلحة لدعم الملكيين من  العدو الإسرائيلي  وتجنيد مرتزقة من إنحاء العالم لمساعدة الملكية ضد الجمهورية وتحول الانتصار الثوري إلى انكسار بعد مؤتمر حرض عند دخول ثمانية وزراء ملكيين في الحكومة الجديدة واستمرار تردي الوضع الاقتصادي والسياسي والإداري وغياب الخدمات الضرورية  وهيبة الدولة إلى أن قيض الله لهذا البلد المهم في الخريطة السياسية العالمية الزعيم الوطني ابن اليمن البار إبراهيم بن محمد الحمدي باني نهضة اليمن الجديد وصاحب المشروع الحضاري لبناء الدولة المدنية الحديثة الذي استطاع أن يعيد الاعتبار للتاريخ والكرامة للشعب وحقق منجزات لم تكن في الحسبان خلال فترة وجيزة من الزمن فترة حكمه الرشيد لكن يد الغدر والعمالة الممثلة بتحالف القبيلة والعسكر والرأس المال المستغل في الداخل والتآمر الرجعي الامبريالي السعودي الأمريكي اغتال الحلم بقتل هذا الإنسان الذي أحب اليمن وأحبته الجماهير وما زالت تذكره وتترحم عليه حتى اليوم  وعندما وصل  التدخل امتدت يد الغدر والخيانة لتصفية الرئيس الشهيد ألحمدي. 

وبقى هذا الشعب على موعد مع الزمن واستمرت الحركة الثورية الطلابية  والعمالية تخطط لإنقاذ  البلد فكانت ثورة 15 أكتوبر 1978م لإعادة المسار الثوري لسبتمبر واكتوبرو13 يونيو إلى واجهة الأحداث باطراد بشتى مناحيها، وصنوف معطياتها المستمدة من روح الثوار وعرق العمال  باعتبارهم الطليعة الثورية الرائدة ذات الأفكار والرؤى الناصرية  في بناء وتشييد دولة الإنسان فكانت المشانق ، وحمامات الدم في كل المدن اليمنية بمساعدة وتخطيط  السفارات  في صنعاء وهدم المعبد وانتكس مشروع إعادة الدولة وتأخرت اليمن 33عاما بحكم الطاغية علي صالح وانهارت العلوم العامة والقيم النبيلة التي كانت سائدة في عهد الرجال المخلصين  الذين مثلوا نموذجاً إنسانياً نبيلا ومصدراً إلهامياً لما تحقق في أرضية الوطن إثناء حكم الحمدي  بفعل التلاقح الفكري بينه وبين أفكار جمال عبدالناصر وانفتاحه على العالم.  .

وفي 11فبراير 2011م استطاع الشباب والعمال وكافة الشرائح القيام بأعظم ثورة إنسانية دلت الوقائع والأحداث إن شباب بلادنا فاجئوا العالم بهذه الثورة السلمية الراقية في مجتمع قبلي لكن التاريخ عاد من جديد بالتدخل السعودي الخليجي والرعاية الأمريكية الذين لا يريدون لهذا الشعب التحرر من سلطة من سلطة القبيلة وقوى التخلف التقليدية فبادروا سريعا بالمبادرة التي عملت على تأخير الثورة من تحقيق كافة أهدافها حتى لا تكون نموذجا ثوريا على مستوى العالم يحتذي بها  وتصديرها إلى دول الجوار واستطاعت أن تقوض احتكار حكم الفرد الصنم الأصم والطبقة الطفيلية التي أوجدها خلال ثلث قرن من الزمن ، ووضعت حداً لعامل الاستغلال والتدخل السعودي وبينما الشباب الثوار في غمرة الانتصار لدماء وعرق ودموع الفلاحات في الريف والطلاب في الساحات ومؤازرة العمال حاولوا وما يزالون إجهاض ثورة الشعب بكل الوسائل لكن يريد الله أن يتم نوره وستخسر الدوائر الاقليمية والدولية الرهان على افشال الثورة  .. ورغم الإقصاء المتعمد والتدخل السافر  فإن شعب اليمن شمالاً وجنوباً لهم بالمرصاد بما يدور ويعتمل حولهم، فانطلقوا جاهدين لتشكيل أنفسهم وتأطير الرفض الشعبي الذي بدا  في عدن تحت مسمى الحراك لأبناء الجنوب المظلوم  إبان الحكم العفاشي الأسري القاتل  وعندما بدأت تعز بصناعة الثورة تهاوت عروش الطغاة  وبمرور فترة قصيرة لبت النداء كل محافظات اليمن لإنهاء فترة التخلف بحكم العسكر وسقطت ورقة التوريث إلى الأبد ولن نقبل بأي  انحراف يضلنا  لما وصلنا إليه من منجزات ثورية ولن نعود إلى الخلف 

لعهد الاستبداد والتخلف  وبيت الطاعة السعودي التي احتلت ارضنا ونصبت على شعبنا عملاء مارسوا  صنوف الظلم من إلغاء وتهميش وإقصاء للقوى الثورية والوطنية صانعة الثورات والأحداث العظيمة.. فانطلقت شرارة  سبتمبر من تعز وفبراير لتصحيح  الثورة من تعز وكان ألحمدي حاضرا وملهما للشباب وتبعتها عدن وكلتاهما مرشحتان للتغيير وبناء الدولة المدنية الحديثة بدلا عن صنعاء عاصمة الموت والقبائل المتوحشة التي تحاصرها من كل حدب وصوب  والفضل يعود أولاً وأخيراً للشباب صناع الثورة  الذين أعادوا لهذا الجسد روحه وعقله بعد الابتلاءات منذ الستينات حتى اليوم كون الخطر الرجعي ما زال قائما ونقول وداعا حكم العسكر والقبيلة وتحية للشباب المرابط في ساحات الحرية والتغيير رغم حجم المؤامرة التي تحاك لإجهاض ثورة الشعب لكن  ستزول لا محالة أمام عزم الثوار وإرادة هذا الشعب العظيم ونتمنى أن يأتي عام 2014 وقد تحقق قيام دولة النظام والقانون والمواطنة والعدل والمساواة.. 



مقالات أخرى للكاتب

  • سم بين العسل!!
  • المقاومة خيار استراتيجي
  • الوطن والمواطن ..الى أين؟؟

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    22,956,670