اعتذر الحكام لأمريكا.. فمن يعتذر للشعب العربي؟!
2012-09-16 | منذ 6 سنة
محمد العزعزي
محمد العزعزي

بعد صدور الفيلم الأمريكي للقس تيري جنسن قامت الدنيا ولم تقعد وغضب العالمين العربي والإسلامي بسبب  تلك الإساءة والاستفزاز المتعمدين  للإسلام والمسلمين بتشويه  الرسول الأعظم  محمد صلى الله عليه وسلم ما أدى إلى الغضب الشعبي العارم في كل أرجاء العالم باعتبار هذا العمل لا يندرج تحت حرية الصحافة بل تشويه الأديان والسخرية منها وتعدي على المعتقات الدينية أدت إلى ردود أفعال غير محسوبة على دول الربيع العربي على وجه الخصوص و من تلك الجماهير في أرجاء المعمورة عموما وبالأخص في اليمن وتونس والسودان ومصر وليبيا وغيرها أدت على اقتحام السفارات في تلك الدول وحدوث جرحى وضحايا لا تمت للدين بصلة ولا تعكس الصورة الحقيقية للإسلام وتسامحه ما دفع الرئيس  باراك أوباما وزير خارجيته هيلاري كلينتون التي وصفت  ردود الأفعال بالغوغائية وإرسال قوات المار ينز إلى بعض العواصم العربية بذريعة  الدفاع عن رعاياها ومصالحها في المنطقة وهذه الإجراءات تدل على  إن وراء الأكمة ما رائها  فهل بدا الغزو العسكري الأمريكي على المنطقة وشعوبها وإعادة تجزئة المجزأ بسايكس بيكو جديد أم مزيدا من إذلال الشعوب كون حكامه تجار لا هم لهم سوى الربح فيما آخرون هم عبارة عن( شقاة ) مع أمريكا لا دور لهم سوى الشجب والتنديد.

إن ردود الأفعال الشعبية أعطت مؤشر أن الاحتقان والكراهية في تزايد مستمر لأمريكا الرسمية التي أذلت العرب والمسلمين  وهي طبيعية طالما وطائراتها تقتل الأبرياء من الأطفال والنساء في كل مكان وتنهب خيرات الأمة بالتواطؤ مع الحكام وتقديم الدعم اللوجستي والمالي وفتح الأجواء برا وبحرا وجوا  تحت مسمى التعاون العسكري والأمني وتبادل الخبرات والعمل المشترك لمحاربة الإرهاب الغير معرف حتى اليوم من قبل الأسرة الدولية.

والمؤسف أن تتحول المظاهرات السلمية إلى أعمال شغب ونهب تنافي قيم وتعاليم وروح ومبادئ الإسلام الحقيقية  ولا تمثل تلك السلوكيات  سوى من قام بالإعمال الخشنة في غيبة الأجهزة الأمنية المتواطئة مع أمريكا لتنفيذ أجندتها السوداء  وحذا ما يفسر انسحاب أمن السفارة في صنعاء ودخول المواطنين لداخلها والقيام بأعمال فوضوية استنكرها الشعب اليمني كونها لا تخدم الدين الإسلامي بل أضرت به وبالمسلمين   ويعرف اليمنيين أن بقايا نظام المخلوع يقوم بتصفية حسابات مع الحكومة الجديدة لإظهارها أمام العالم بالضعيفة وعلى الدول الراعية للمبادرة الخليجية مساعدة اليمن في سرعة هيكلة الجيش والأمن قبل أي حوار حتى لا تتضرر المصالح المشتركة بين هذا البلد الفقير والمليء بالأزمات وعدم الاستقرار والرهان من قبل المخلوع على أنه الخادم الوفي لأمريكا التي أنتجته مع الرجعية السعودية  وهو بقايا النظام السابق يريدون إثبات أن خيوط اللعبة ما زالت بيده طالما وهذه المادرة أعطته الحصانة يسرح ويمرح ويعيث بالأرض فسادا ولا احد يكلمه أو يحاسبه ما سيؤدي زعزعة المنطقة برمتها إن لم يقبض عليه لمحاكمته أسوة بمبارك أو خروجه من البلاد كزين الهاربين بن علي .

المؤسف في المشهد اليمني أن يخرج الرئيس هادي فيعتذر لأمريكا ولم يعتذر لآسر الضحايا من القتلى والجرحى الذين انتخبوه ثم  والغريب أن يأمر هادي بتشكي لجنة للتحقيق برئاسة وزيري الداخلي والدفاع وهنا ينطبق المثل الشائع عليهما حاميها حزاميها على ذلك  جاء بيان الحكومة مخيبا لآمال اليمنيين عندما أدان المتظاهرين واعتبرهم غير يمنين وهم بمئات الآلاف فمن أين جاء هؤلاء الناس ؟...أما اللجنة الأمنية العليا فقد ذكرتنا بالمخلوع وسلطته السابقة الديكتاتورية عندما اعتبرت المظاهرات غي مصرح لها بقانون ماضوي رفضه الشعب بثورة زلزلت أركانه إلى مزبلة التاريخ بدون عودة..وفي سياق منفصل فقد جاء بيان تكتل أحزاب اللقاء المشترك متوازنا بين إدانة أعمال الشغب التي تسئ للشعب والإسلام الذي يرفض العنف والعدوان على الغير كما أدان الإساءة  للنبي محمد صلى الله عليه سلم ودينه الإسلامي مطالبا الأمم المتحدة  والولايات المتحدة بإصدار تشريعات تحرم مثل هذه الأعمال المسيئة للأديان  ..من ناحية أخرى لم يكن الخطاب الإعلامي الرسمي موفقا وذكر الشعب بعودته إلى الأسلوب الشمولي المرفوض الذي اقترن بالتهديد والوعيد ملوحا بالقبضة الحديدية ضد الشباب .

وتوالت خطابات الشجب والتبديد والاستنكار من الحكومات الورقية العربية ولم تدن الاستفزاز الصهيوامريكي جراء تلك  الإعمال التي أساءت للأديان واستفزت مشاعر المسلمين بمعتقداتهم ونبيهم الذي جاء بالرسالة السماوية أما صدر عن الدول العربية فلا يعطي بوادر أنها تملك القرار الوطني وتتعامل مع أمريكا بندية واحترام متبادل وفق القانون الدولي بل أثبتت التبعية والارتهان والكارثة أن دويلات الخليج العربية لم تسمح لشعوبها بالمظاهرات وكأنها راضية عما حدث وسيحدث حفاظا على الكراسي الوراثية الاستبدادية فهل العلم الأمريكي أغلى من الدماء والأرواح التي سقطت أمام السفارات الأمريكية ؟واعتذر الحكام العرب لسيدتهم الولايات المتحدة  فمن يعتذر للشعب العربي وأكثر من مليار مسلم في إنحاء العالم ؟

 

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • سم بين العسل!!
  • المقاومة خيار استراتيجي
  • الوطن والمواطن ..الى أين؟؟

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,433,669