التعليم في اليمن: ( تأليم ) أم (تعمية)؟!
2012-09-10 | منذ 5 سنة
محمد العزعزي
محمد العزعزي

انطق العام الدراسي الجديد لكنه لم يبدأ فعليا كما ينبغي أن يكون أسوة بالدول المجاورة وسائر بلاد العالم في الإعداد والتجهيز وحسم الاستقبال لأن القائمين على التربية والتعليم امتدادا  للماضي العفن الذي ارسي أساليب ووسائل الانفلات والفساد المالي والإداري والتجهيل والتعمية لهذا الجيل وتدمير قيم العام وأخلاق المجتمع حتى تحول التعليم إلى (تأليم) مقترنا باللصوصية والغش والرشوة  وغياب الأهداف الواضحة للعملية التعليمية فالآلية القديمة بمخرجاتها مازال معمولا بها بفيدها وفسادها ورموزها الحاقدة على هذا الشعب الصابر الذي أشعل الثورة الشبابية من أجل التغيير وتصحيح مسار البلد بالحكم الرشيد والإدارة العاقلة وخصوصا هذه المؤسسة الحيوية الهامة للنهوض بالمجتمع وتأهيل قادة المستقبل إعدادا علميا سليما وثقافيا وفكريا وسلوكيا لما يخدم هذه الأمة والارتقاء بالجيل كونه أساس التنمية وحجر الزاوية في بناء هذا الوطن.

جبايات غير قانونية: فشل إدارة التربية بالشمايتين في تعز وإدانة البعض بقضايا مخلة بقيم العلم والتربية وممارسة الفساد والإفساد والبلطجة أدى إلى انهيار التعليم في المدارس التي تحولت إلى أماكن خصبة للثراء غير المشروع على حساب أولياء أمور الطلبة بفرض الجبايات غير القانونية من عهد عفاش رمز الجهل والفوضى والفساد ويمارس مدراء المدارس سرقة طلابنا طول العام لغياب القانون والرقابة والمحاسبة وموت الضمير لهؤلاء ويعتبر بداية كل عام دراسي  موسم خصب لفرض الرسوم المزاجية الني تثقل كاهل الآباء وهي:

جباية تسجيل الصفوف الأولى من التعليم الأساسي من أول إلى ثالث 150 ريالا.

الصفوف الدراسية من (1إلى 6) للبنات 250 ريالا وبيع الشهادة بسعر 100 ريال.

تسجيل الصفوف من (7-8) بسعر 400 ريال مع الشهادة

رسوم الصف التاسع الأساسي 500 ريال.

تسجيل الصف الأول الثانوي والثاني الثانوي 500ريال والشهادة 200ريال.

رسوم الصف الثالث الثانوي من 1000-1500ريالا

مقابل نقل الكتب المنهجية على الطالب الواحد والتي تتأخر كل عام ولا تكتمل من 50 إلى100ريال.

فحص وثائق الطالب في الشهادات العامة200ريال.

رسوم دخول الامتحان 100ريال.يدفع الطالب قيمة الاستمارة الكرتونية خسب مزاج مدير المدرسة 500-5000ريال.

يفرض البعض مقابل راتب حارس المدرسة بين 10-50ريال شهريا0

قيمة مكانس وطلاء ومساحات للسبورة 50-100ريال.

مقابل طبع الامتحانات الشهرية والنصفية من 20-300ريال.

رسالة المدرسة : يفترض أن تكون المدرسة صرحا لتلقي العلم والمعرفة والأخلاق والقيم النبيلة لكن للأسف الشديد تحولت إلى أماكن للفوضى وسوط عذاب على الطلبة وأماكن آمنة للنهب وهدم القيم والقدرات والتسرب والبيع والشراء بالإضافة إلى استهداف المعلم والمتعلم على حج سواء ولذلك لا يمكن لهذه المدارس التي تدار بعقلية شمولية فوضوية أن تخرج أجيال قادرة على الخلق والإبداع بسبب عدم وضوح الرؤية وغياب الأهداف لرسالة المدرسة وعدم احترام النظام والقانون ولهذا فإن مدارسنا تصبح أماكن خصبة لتنمية العنف والحقد والكراهية والإرهاب.

فشل الإدارة التربوية : يعزى الفشل الإداري إلى اختلاط السياسي بالتربوي بالاقتصادي ما افقدها هيبتها أمام المجتمع وشعور الناس بعدم التجديد والتغيير بهذه القيادات التي لا هم لها سوى جمع المال الحرام والرشوة ونشر الفوضى في الوسط التربوي كون تلك القيادات لم تتدرج في السلم الوظيفي بل صعدت بطرق ملتوية لتنفيذ مهام أمنية وليست تربوية كما أن الوزارة لا تهتم بالكفاءات وأرباب القدرات الخلاقة في المجتمع التربوي.

تغريد خارج السرب: هذا العام دشنت وزارة التربية والتعليم بإصدار قرار برقم 318وتاريخ 29/7/2012م بالاستناد إلى قرارات وتعميمات لسنوات خلت من العهد الرجعي البليد التي تتنافى مع الأهداف الثورية وحلم اليمنيين بمستقبل يعتمد على العلم والمعرفة والبحث العلمي فجاءت تلك القرارات بمثابة ذر الرماد على العيون في ظل استمرار الفاسدين في مواقعهم الرافضين دخول عصر النور كونهم مستفيدين من الوضع السابق وممارسة السرقات والاختلاسات بدون رقابة فلم تلتزم الإدارات التربوية والمدرسية بالمواعيد المحددة لسير العام الراسي بدليل مرور عشرة أيام ولم يبدأ تسجيل الطلبة وحضور المعلمين والتزام المدراء بالدوام المدرسي وكالعادة ستنتظم الدراسة بعد منتصف شهر أكتوبر أسوة بالأعوام السابقة وفي هذا السياق أصدر مكتب التربية والتعليم يتعز تعميم للمديريات بصيغة الماضي الذي يكرس التخلف فلم يأت بجديد عدا التزلف لمحافظ المحافظة شوقي احمد هائل ما دحا نجاح الامتحانات التي يعرف القاصي والداني أنها فاشلة بامتياز ولم تحقق أدنى شروط التقييم  وعلى عينك يا وزير التربية.

# بين الماضي والحاضر :إكراما لقدسية العلم وشهداء الثورة الشبابية يتمنى الشعب اليمني إحداث التغيير للتعليم بكوادر مؤهلة وخبرات إدارية في مجال التربية والتعليم وإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة الهامة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب والاهتمام بالمعلم والمتعلم  ورفض الماضي الآثم الذي كرس العش والرشوة والانفلات الإداري في مكاتب التربية والإدارات المدرسية ويتمنى المواطن بناء مناهج تربوية تواكب العصر وإلغاء المناهج القديمة وتوحيد التعليم بأهداف معاصرة على أسس علمية ونفسية تسهم في بناء العقل وتؤهل الناشئة لدخول الألفية الثالثة وتراعي الفروق الفردية وإشراك المجتمع بالرقابة الشعبية على التعليم والاهتمام بالطالب كونه هدف العملية التعليمية التربوية والتركيز على المهارات والعلم الصحيح لبناء الإنسان وتغيير شكل المدرسة الحالية القريبة الشبه بسجن الباستيل بمدارس جديدة جاذبة للطلاب وتوفير الكادر المدرب والإدارة العاقلة وربط المدرسة بالأسرة خدمة للأرض والإنسان .

#خاتمة :يجب إعادة النظر بالمناهج وطرق التقييم والإشراف والإدارة المدرسية وفق معايير عصرية تلبي حاجة المجتمع وتؤهل الإنسان لخدمة الوطن وتنمية القدرات الخاصة والمهارات والهوايات والسلوكيات وإلغاء الجبايات بمنهج تطبيقي يقوم على العلم والمعرفة فالمدارس التي تنتمي لعصر ما قبل التاريخ تنتج أجيال فوضوية وتمش الطالب والمعلم ولا تعتمد على البحث العلمي والتأهيل للمستقبل نتمنى من حكومة الوفاق الوطني ووزارة التربية والتعليم رد الاعتبار للعلم والطلبة وتأهيل المعلم وربطه بتقنية العصر لكي ينتقل إلى المستقبل ما لم فإن الرفض الشعبي المتصاعد ستكون نتيجته رفض هذا الواقع المأساوي والتخطيط لقيام ثورة قادمة تهتم بهذا الجيل نصف وكل المستقبل فهل أنتم فاعلون ؟ نأمل ذلك .

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • سم بين العسل!!
  • المقاومة خيار استراتيجي
  • الوطن والمواطن ..الى أين؟؟

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,170,205