تعقيدات الصراع فى ليبيا والمخرج منه
2020-07-17 | منذ 3 شهر
السفير د. عبدالله الأشعل
السفير د. عبدالله الأشعل

 

سوف نعالج الظاهر من العوامل دون أن نتكهن بالباطن من الأمور أى أننا سوف نعتمد على التصريحات ولا نعتمد على التأويلات بشكل مستقيم حتى نصل إلى حل نهائى للصراع.

أطراف الأزمة فى ليبيا أساسا هما حفتر ومعه نواب الشرق ورئيس مجلس النواب ويطالبون بالحكم فى ليبيا كلها ويرفضون وقف إطلاق النار وقد كادوا أن يسيطروا أيضا على طرابلس رغم أن الطرف الآخر الليبي هو مجلس الدولة الأعلى وحكومة السراج، وكلاهما يكيل الاتهامات للآخر، فالسراج يعتبر حفتر متمردا وأنه يقود ميليشيات غير منضبطة تسندها كتائب من المرتزقة الروس والسوريين والجنجويد، وفى الأيام الأخيرة أعلنت حكومة السراج أن حفتر أخرج نفسه باصراره على رفض اتفاقات موسكو وبرلين وقبوله وقف إطلاق النار، أخرج نفسه من دائرة التسوية المقبلة، ومادام قد أحتكم إلى السلاح فى اخضاع ليبيا كلها، فإن السراج استعان بتركيا لتعديل كفة الموازين المختلفة واتهم دولا بعينها بمساندة حفتر وهى مصر والإمارات وفرنسا وروسيا رغم نفى هذه الدول وإصرارها على صيغة التسوية السلمية لا العسكرية للمشكلة وعدم تقسيم ليبيا. وقد تقدمت قوات السراج بعد تحرير طرابلس التى لا تزال محاطة بالألغام إلى سرت والجفرة فى الطريق إلى بنغازى وإعلانها أنها لن تتوقف حتى تخضع ليبيا كلها لسلطانها.

الأطراف الخارجية فى الأزمة كما قلنا هى تركيا وربما قطر من ناحية، ومصر والإمارات وفرنسا وروسيا رغم نفيهم وربما السعودية أيضا، وهذه الدول تشجع مصر على التدخل فى ليبيا ضد تركيا ومبررها أن التدخل التركى هو عمل عدائى أصلا ضد نظام السيسى انطلاقا من العداء له منذ وصوله إلى السلطة وفشل محاولالت التقارب بين الجانبين فكان المآسى العربية كتب عليها أن تئن الشعوب والأوطان تحت حروب الوكالة والطرف الوحيد الذى يبرر تدخله هو مصر التى تعتبر أن حكومة السراج المعترف بها دوليا وتستمد شرعيتها من اتفاق الليبيين جميعا فى الصخيرات فى المغرب حكومة تقود فرق إرهابية وتهدد حدود مصر الغربية ولذلك فإن مبرر تدخل مصر هو لوقف هذا التهديد عن طريق تغيير ميزان القوة  لصالح حفتر صديق السيسى ومادامت حكومة السراج قد استعانت بتركيا رسميا فى اتفاق تعاون شامل خاصة فى المجال العسكرى، فإن برلمان الشرق قد دعا مصر رسميا إلى التدخل والواقع أن حكومة السراج لا يعترف بها الشرق الليبيى ولا نواب الشرق، رغم اعتراف المجتمع الدولى بها ولذلك فإن المفاوضات تتم بين الطرفين المتصارعين وهما حفتر والسراج. ومن الناحية القانونية الدقيقة يعتبر حفتر متمردا وخارجا عن الشرعية تماما كما الحال فى اليمن حيث هادى هو الرئيس الشرعى بينما الحوثيون متمردون وهى أيضا حرب بالوكالة.

وتحالفات الطرفين مختلفة، فإذا كانت تركيا تدعم السراج ضد حفتر وحلفائه، فإن واشنطن والاتحاد الأوروبى والناتو يدعم تركيا ويستغرب الا تفهم فرنسا حدود اللعبة فهى أساسا صراع روسي/ أمريكى وتركيا بتدخلها تبعد روسيا عن بطن أوروبا.

وتركيا عضو فى الناتو الذى يدعم السراج وحكومته ويستغرب موقف فرنسا. ومعنى ذلك أن حلفاء تركيا لا يسعدهم الصدام العسكرى بين تركيا ومن ورائها الإمارات وروسيا وبين مصر وإلا أصبحت حربا إقليمية واسعة خاصة إذا دخلت فيها إسرائيل فى خلط للأوراق كراهة فى تركيا. ولذلك تصر كل الأطراف على أن تقدم قوات السراج يجب أن يتوقف عند الجفره ثم تبدأ مفاوضات وقف إطلاق النار.

فإذا كانت مشكلة مصر حقا هى الاعتداء المحتمل على حدودها الغربية فإنها تستطيع أن تؤمن هذا الهدف بالاتفاق مع طرفى الصراع دون أن تدخل فيه ثم تساعد الأطراف على التوصل إلى اتفاق لأن الخط الفاصل بين المباح والمحظور فى الصدام مع تركيا لا تحتمل مصر بالحسابات الاستراتيجية تجاوزها.

وحتى لا يتجمد الصراع عند نقطة مفتوحة يدفع الشعب الليبى ثمنها من استقراره ووحدته، فإننى أؤيد مساعى الأمم المتحدة وما اقترحه المندوب الدائم الليبى فى الأمم المتحدة من اجراء انتخابات حرة تحت اشراف دولي حتى يعلم كل طرف مدى شعبيته وتقطع الطرق إلى كل التدخلات الأجنبية، وإلا ظلت ليبيا مستنقعا للصراع الدولى كما يحدث فى سوريا، ولابد أن تتم كافة المشاورات مع الحكومة المعترف بها دوليا، وليس من مصلحة الدولة المصرية أن تجدد العداء المدفون الذى يكنه الشعب الليبى ضد مصر بسبب ضرب السادات ليبيا عام 1977 لخلاف شخصي بين السادات والقذافي ، فلا السادات هو مصر ولا القذافى هو ليبيا فالبقاء للشعوب والحكام زائلون.

  نائب وزير الخارجية المصري الاسبق

عن موقع رأي اليوم



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

الأكثر قراءة

فيس بوك

إجمالي الزيارات

44,758,324