ماذا تريد أمريكا من الأمة العربية وإيران ؟!
2019-05-23 | منذ 4 أسبوع
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

لا أعرف من أين تكون البداية هل نذهب مباشرة الى البلطجة الأمريكية على إيران فى محاولة جديدة لاستنزاف أموال دول الخليج تحت حجة واهية وهى التهديدات الإيرانية لهذه الدول, على الرغم من أن إيران دائما كانت موجودة فى هذه البقعة الجغرافية من منطقتنا قبل وجود دول الخليج ولم تهدد وجود هذه الدول يوما بل كانت - ومازالت - هناك علاقات وطيدة معها قبل أن يلعب العدو الأمريكى بورقة الفتنة الطائفية ويشعل نيرانها فى محاولة لإقناعنا بأن إيران تسعى الى تشيع المنطقة رغم وجود ما يقرب من 20 مليون سنى بالداخل الإيرانى لم تحاول تشيعهم, وبالطبع كل عاقل يدرك أن التهديدات الأمريكية لإيران تهدف بالأساس الى وقف المشروع الإيرانى المقاوم للمشروع الأمريكى – الصهيونى والذى يهدد أمن العدو الصهيونى بالمقام الأول.

أم نرجع للخلف خطوات للحديث عن بداية المؤامرة على قلب عروبتنا النابض, وشن الحرب الكونية عليها عبر الوكلاء من الجماعات التكفيرية الإرهابية المسلحة التى تم تجيشها بعد تدريبها وتمويلها وتسليحها وإرسالها الى الأراضى العربية السورية عبر الحدود المفتوحة مع الوكلاء الإقليميين خاصة تركيا والأردن التى انشئت بها غرف عمليات حربية تديرها اجهزة الاستخبارات الامريكية والصهيونية لدعم هذه الجماعات المرتزقة التى جاءت الى الأراضى العربية السورية من كل أصقاع الأرض, كل ذلك لأن سورية رفضت الخنوع والخضوع والتبعية لهذا العدو الأمريكى ووقفت فى وجه حليفه الصهيونى رافضة الصلح معه وداعمة لكل حركات المقاومة فى مواجهة هذا العدو الصهيونى, فكان العقاب هذه الحرب المجرمة التى استخدمت فيها أقذر الأساليب من الادعاءات والكذب عبر الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة التى تفبرك الأخبار والصور والأحداث طوال الوقت.

أم نعود خطوات أوسع قليلا  لنتذكر هذا العدو الأمريكى وحلفائه الذين قاموا بغزو ليبيا بحجة امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وللسلاح الكيماوى الذى لم يثبت امتلاكها له وكان الهدف الحقيقي هو تقسيمها وتفتيتها من أجل الاستيلاء على خيراتها التى فى باطن الأرض بعد أن فشلت عبر سنوات طويلة فى السيطرة على قائدها العربي معمر القذافى.

وفى نفس الوقت كانت تدعم الجماعات الإرهابية فى تونس ومصر واليمن ومازالت تدعمهم لتلحقهم بمخطط التقسيم والتفتيت الذى رسمته للمنطقة عبر مشروعها المعروف بالشرق الأوسط الجديد.

أم نذهب الى ما هو أبعد عندما قامت بغزو العراق تحت نفس المزاعم الواهية وهى امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وللسلاح الكيماوى نفس الحجة الجاهزة والمتكررة التى تسوقها للاعتداء على كل من تشعر بأنه يمثل قوة يمكن أن تهدد مصالحها فى المنطقة وتهدد حليفها الصهيونى, وضعفت ووهنت العراق وبددت ثرواتها وفكك جيشها وشرد أهلها وزرع الإرهاب فوق أراضيها, ومازالت العراق تحاول الخروج والنهوض من جديد دون فائدة وشبح التقسيم والتفتيت والصراع مازال قائما.

أم نرجع الى دعمها للعدو الصهيونى فى حرب أكتوبر 1973 وإحداثها للثغرة لإجبار السادات على إيقاف الحرب والدخول بعد ذلك فى مفاوضات صلح مع العدو الصهيونى والذى أنتهى باتفاقية كامب ديفيد سبب كل الكوارث التى تمر بالأمة العربية حتى الآن, حيث أخرجت مصر من معادلة الصراع العربي الصهيونى ودخولها فى مستنقع التبعية التى لا تستطيع الفكاك منه حتى اليوم.

أم نعود الى معاداتها للزعيم جمال عبد الناصر الذى وقف شوكة فى حلقها بعد أن قاد ودعم كل حركات التحرر الوطنى من الاستعمار على كوكب الأرض, وقام بتشكيل تكتل عالمى عرف بعدم الانحياز فى ظل اشتعال الحرب الباردة بين الأمريكى والسوفيتى, هذا الى جانب دعوته القوية للوحدة العربية, وبنائه لتجربة تنموية مستقلة, وتحركاته الواعية فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التى مازالت بها أصوات مدوية على خطى جمال عبد الناصر تقف بالمرصاد فى وجه الأمريكى وتقول له لا مثلما قالها جمال فى كل مناسبة وكان دائما ما يردد إذا رضي عنى الأمريكى فلتعلموا أننى فى الطريق الخطأ.

وإذا كانت الحجة الجاهزة دائما للاعتداء والبلطجة الامريكية على العراق ثم ليبيا و سورية والآن إيران هي امتلاك أسلحة دمار شامل فليتذكر العالم أجمع أن العدو الأمريكى هو الذى يمتلك  كل أنواع هذه الأسلحة وهو الوحيد فى العالم الذى قام باستخدامها منذ ما يقرب من خمسة وسبعين عاما عندما ألقى بقنابله الذرية على هيروشيما اليابانية فى 6 أغسطس 1945 ثم ناجازاكى فى 9 أغسطس من نفس العام مما أدى الى مصرع ما يزيد عن 100 ألف انسان ومحو مناطق بأسرها من على الخريطة, هذا هو العدو الأمريكى ليس عدونا وحدنا بل عدو للإنسانية كلها.  

ونعود مرة أخرى الى إيران التى تشكل أحد أهم القوى الاستراتيجية فى منطقتنا, والتى تهدد المصالح الأمريكية وتهدد أمن العدو الصهيونى, والتى تمكنت رغم الحصار والعقوبات الاقتصادية الرهيبة التى مورست عليها أن تنهض وتصبح قوة إقليمية لها وزنها, وكل تهديدات العدو الأمريكى لها لا يمكن أن تصل الى مواجهة عسكرية, لأن الأمريكى يدرك تماما قوة إيران ويعلم أن كل مصالحه وقواعده العسكرية بالمنطقة وكل الأراضى العربية المحتلة من العدو الصهيونى سوف تكون تحت مرمى النيران الإيرانية إذا ما بدأت الحرب.

 إذن التهديدات الأمريكية لإيران تهدف بالأساس الى استنزاف جديد للمال العربي الخليجى تحت زعم الحماية من إيران, لذلك يجب أن تفيق مجتمعاتنا العربية من الغيبوبة وتدرك أن إيران دولة من دول منطقتنا قد نتفق أو نختلف معها لكنها جارة وشريكة لنا فى الجغرافيا, أم العدو الحقيقي فهو العدو الصهيونى المغتصب لأراضينا, وما يفعله العدو الأمريكى اليوم هو محاولة جديدة لخلق عدو وهمى لنا وهو إيران حتى ننسي عدونا الحقيقي ,اللهم بلغت اللهم فاشهد.     

 



مقالات أخرى للكاتب

  • السودان : مرشحة للتقسيم من جديد !!
  • 26 آيار ذكرى طعنة أردنية لسورية !!
  • معركتنا الجديدة مع الجنرال إعلام !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    30,427,390