اختلال منظومة القيم تجاه العدو الصهيونى !!
2018-11-14 | منذ 4 أسبوع
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

 العلاقة بين مجتمعاتنا العربية والعدو الصهيونى علاقة تاريخية تجاوزت قرن من الزمان, وارتبطت  تلك العلاقة بمنظومة القيم  التى تشكلت عبر التفاعلات الاجتماعية بين الطرفين, ففي الوقت الذى نشأت فيه فكرة قيام وطن قومى لليهود وتم الاستقرار على أن يكون هذا الوطن هو فلسطين العربية, بدأت العلاقة تتكون وبدأت منظومة القيم تتشكل, وإذا كانت الفكرة الصهيونية الأساسية تتركز على اقتلاع شعب من أرضه حتى يتمكن اليهود من جمع شتاتهم عبر الاستيطان فى هذه الأرض الجديدة فهذا يعني أن القيمة الناتجة عن عملية الاقتلاع ستكون هى العداء المطلق.

وبالفعل بدأت عملية التهجير القسرى للشعب العربي الفلسطينى وبشكل ممنهج منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين, وتعد هذه العملية من أكثر عمليات انتهاك حقوق الانسان فى تاريخ البشرية, لذلك لا عجب أن تتشكل منظومة قيم عدائية تجاه هذا العدو الصهيونى المغتصب للأرض والتى تعرف في الثقافة العربية التقليدية بأنها عرض, وبالطبع وجد العدو الصهيونى فى القوى الاستعمارية ضالته المفقودة, حيث ساعدته ومكنته من عمليات التهجير القسرى مما مكنه من إعلان دولته المزعومة قرب منتصف القرن العشرين.

وفى أعقاب إعلان الدولة المزعومة للعدو الصهيونى كان الصراع العربي معه قد بدأ حيث تحركت ستة جيوش عربية للدفاع عن الأرض العربية الفلسطينية المغتصبة فى عام 1948 وكانت هزيمة الجيوش العربية بداية جديدة لترسيخ قيم العداء لهؤلاء الصهاينة ليس فقط على المستوى الشعب الفلسطيني بل على مستوى الشعب العربي بكامله من المحيط الى الخليج, ومما زاد ووسع رقعة العداء هو مشاركة العدو الصهيونى فى العدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956.

 ثم كان التحرك الأكبر لتوسيع رقعة العداء وترسيخه داخل منظومة القيم العربية بالعدوان الجديد فى 5 يونيو 1967 حيث نالت الأمة العربية هزيمة جديدة فى مواجهة العدو الصهيونى, وتم اغتصاب أرض عربية جديدة فى فلسطين ومصر وسورية والأردن ولبنان وهى دول المواجهة مع العدو الصهيونى, وبذلك تأكدت الفكرة الصهيونية التاريخية والتى تتجسد فى مقولة " دولتك يا اسرائيل من النيل الى الفرات " وهى العبارة المسجلة فوق باب الكنيست والتى تجسد الأطماع الصهيونية فى الأرض العربية.

وتحت ضغط الشعب العربي الغاضب خاضت مصر وسورية وبدعم عربي شبه كامل حرب أكتوبر 1973 حيث تمكنت ولأول مرة من هزيمة العدو الصهيونى, الذى قرر بعدها اتباع سياسة جديدة يسعى من خلالها لإنهاء الصراع العربي معه, وإحلال سلام مزعوم عبر تسويات عربية منفردة, وهنا جاءت كامب ديفيد والتى شكلت بداية الخلل فى منظومة القيم العربية فى مواجهة العدو الصهيونى, حيث بدأ التطبيع الرسمى مع العدو, ورغم المقاومة الشعبية إلا أنه مع الوقت بدأت تتسع دائرة المطبعين سرا ثم جهرا.

 ولم تعد المسألة تطبيعا رسميا فقط بل بدأت بعض الأصوات داخل النخبة السياسية والثقافية العربية تنادى بالتطبيع مع العدو الصهيونى وهو ما ألقي بظلاله على منظومة القيم العربية تجاه هذا العدو, حيث تأثر العقل الجمعى بشكل كبير فعندما أعلن ترامب مؤخرا نقل سفارة بلاده الى القدس لم نشهد تلك التحركات الشعبية الغاضبة التى كانت تنفجر فى مواجهة أى فعل عدائي يقوم به العدو الصهيونى ضد مجتمعاتنا العربية, بل اصبح هناك من يري زيارات ومقابلات المسؤولين الصهاينة أمرا عاديا لا يستدعى الغضب.

لكن على الرغم من هذا الخلل الواضح فى منظومة القيم العربية فى مواجهة العدو الصهيونى منذ كامب ديفيد حتى الآن إلا أننا نستطيع التأكيد على أنه مازال هناك قطاع كبير داخل الشارع العربي يتمسك بمنظومة القيم العدائية تجاه العدو الصهيونى, ويدعم محور المقاومة للاستمرار فى عمليات المواجهة لإيمانه بأن حالة السلام لا يمكن أن تتحقق مع هذا العدو إلا بانسحابه من كامل الجغرافيا العربية, وهو ما لا يمكن أن يقوم به العدو طواعية بل عبر مواجهة عسكرية شاملة.                                                     

 لذلك يجب أن ندعم قيم العداء ونعيد ترسيخها داخل العقل والضمير الجمعى العربي تجاه العدو الصهيونى, ونكشف زيف إدعاءات تيار التطبيع السياسي والثقافى والاقتصادى والاجتماعى مع العدو الصهيونى سواء كان رسميا أو غير رسمي والذى يرفع راية السلام المزعوم, وهو التيار الذى ترسخ منذ كامب ديفيد وحتى اليوم واستطاع عبر السنوات الأخيرة أن يكسب أرضية واسعة لدى الأجيال الشابة.

ولابد من العودة لرفع نفس الشعارات التى رفعها الزعيم جمال عبد الناصر "لا صلح لا تفاوض لا اعتراف" , و"ما أوخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة", بل ومواجهة كل الذين ينادون بالسلام المزعوم مع العدو الصهيونى أن البندقية هى الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي فى مواجهة العدو الصهيونى, ومن يرى غير ذلك فأنه يسعى الى خدمة المشروع الصهيونى, ومن يرى عدم قدرتنا على مواجهة العدو الصهيونى فعليه أن ينظر فقط للمقاومة اللبنانية البطلة والشجاعة التى يرتعد منها العدو الصهيونى ويخشاها ويعمل لها ألف حساب, اللهم بلغت اللهم فاشهد.



مقالات أخرى للكاتب

  • سورية الصداع الأكبر فى رأس العدو الصهيوني !!
  • قمع ثورات الربيع الأوروبي فى فرنسا !!
  • المقاومة الفلسطينية تنتصر على العدو الصهيونى !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,295,780