الدول النفطية ودوها في دعم الثورات المضادة “الربيع العربي”
2018-09-13 | منذ 2 شهر
محمد علي شعبان
محمد علي شعبان

 

بعد التقدم التكنولوجي والصناعي التي تميزت فيه الصين وبعض البلدان الآسيوية، وإنشاء مجموعة دول البر يكس التي شكلت ، حالة قلق ومصدر خطر على...

بعد التقدم التكنولوجي والصناعي التي تميزت فيه الصين وبعض البلدان الآسيوية، وإنشاء مجموعة دول البر يكس التي شكلت ، حالة قلق ومصدر خطر على الإدارة الأمريكية ومن يدور في فلكها في جميع المجالات. الاقتصادية والعسكرية، والسياسية .ترافق ذلك مع ازمة اقتصادية شاهدتها أوروبا وأمريكا ، في بداية العقد الثاني من القرن الحالي،كانت ستترك تداعيات خطرة ،لولا أن موجة ما سمي “بالربيع العربي “جاءت لتحرف الأنظار عن الازمة الاقتصادية ، وتداعياتها. وليس خافيا على أحد. أن محطات الاعلام العربية والعالمية ، التزمت الصمت، حيال تلك الازمة، وانشغلت برصد التطورات الميدانية وتضليل المتابعين  في كافة الدول التي ظهر فيها احتجاجات.وتم تجاهل الازمة الاقتصادية نهائيا .

وبدأت بالتدخل في كل ساحة من الساحات معتمدة التضليل الاعلامي وفبركة احداث تفتقد الدقة والمصداقية .واستغلت الدول الغربية الأحداث ، وهجمت للصيد في الماء العكر. فكان النفط الليبي هو الجرعة الاسعافية الأولى التي حصلت عليها بعض الدول الأوروبية وأمريكا .فغاب الحديث نهائيا عن وجود  ازمة اقتصادية أصلا. وبدأت الأموال  تتدفق من السعودية ، وقطر وبعض دول الخليج العربي ، على أمريكا وحلفائها، لقاء أي تصريح من قبل هذه الدول يطيل بعمر الازمة ويؤجج الصراع  .وحلت الازمة الاقتصادية ، وانتقلت الدول الغربية للإستثمار في الدول التي تشهد احتجاجات.وتعددت طرق الاستثمار ، التي تقوم على الابتزاز الكامل للدول العربية التي وقفت مع الحراك في كل من سوريا ، واليمن ، ، وليبيا.وفي مقدمتهم السعودية التي دفعت معظم الأموال، التي في حوزتها لقاء صمت الدول المبتزة عنها  في العديد من الملفات وأهمها.

1-الصمت عن حربها الإجرامية ضد الشعب اليمني و ما يسمى بعاصفة الحزم .

2- الصمت عن  دعمها الغير محدود لمنظمات إرهابية وجهادية تصنفها الدول الغربية على قائمة الإرهاب.

  3-التواطؤ والصمت الواضح عما يجري في البحرين .كل هذا حصل ويحصل لقاء الاتفاقات التي تمت بين السعودية ومن في صفها من الدول العربية التي تؤيد سياستها، من جهة .ومع أمريكا والكيان الصهيوني من جهة ثانية.

 4-تغييب شبه كامل لما يجري بالأراضي  الفلسطينية المحتلة،والسكوت المتعمد عن جرائم الكيان الصهيوني هناك.

إن حرف البوصلة وتوجيه أنظار العالم لما يجري في بعض مناطق ” الربيع العربي  ” والتعتيم المطلق عن قضية العرب المركزية هي ليست صدفة إنما فعل تقوم به دول الخليج العربي عن سابق إصرار ودراية كاملة

لم تتأخر النتائج حتى ظهرت العلاقة القوية بين الكيان الصهيوني ومعظم دول الخليج العربي. والتي أوضحت، بما لا يقبل مجالا للشك .أن السعودية ومن يحالفها ، هم من عمل على تقسيم الصف العربي ، وتقسيم منظمة التحرير الفلسطينية ،

وإن ما جرى بالسودان قبل التقسيم الذي حصل وصمت المجتمع الدولي عن الرئيس البشير ، وسحب ملف المحكمة الدولة من التداول  ،وتناسيه نهائيا هو  جزء لا يتجزأ من منظومة مترابطة تعمل مع بعضها بتنسيق عالي يهدف إلى .

1-تضييع قضية الشعب الفلسطيني وتمييعها ، وإعطاء الضوء الأخضر  للكيان الصهيوني  وحلفاءه ليرتبوا ما يشاءون ، في ظل الانقسامات العربية -العربية .وانقسام الصف الفلسطيني بمباركة ودعم دول الخليج العربي ومن خلفهم ،أمريكا والكيان الصهيوني .

2-خلق صراعات داخلية، داخل كل دولة عربية ،باستخدام الدعم المالي لجهات بعينها ، تشكل أدوات لنظام يمولها ويستخدمها متى يشاء.

3- العمل على اعتبار إيران  العدو الجديد الذي  كان صديقا للأمس القريب وكانت  علاقاته جيدة مع معظم دول الخليج ليُلقى علية فشل الأمة العربية و الإسلامية منذ فجر التاريخ، وباعتبار هذا العدو ليس عربيا.فعملت السعودية  برغبة أمريكا ومن معها على توحيد الأمة العربية في مواجهته بقيادة السعودية ، طالما يشكل الخطر الأكبر على الأمه رغم أن هذا العدو هو من يدعم الشعب الفلسطيني سياسيا وعسكريا واقتصاديا .

ليتبين للجميع أن حرف أنظار الشعب العربي  مرة أخرى عن هدفها الاستراتيجي هو قرار صهيو امريكي تتبناه السعودية وتموله .

إن الحصار الشديد الذي وقع على سوريا، والجوع والحرمان الذي تعرض له المواطن السوري ،المهجر وغير المهجر ، لم نشاهد أية مساعدات للشعب السوري  من قبل الدول الخليجية ،إلا المتفجرات والقنابل ،والأحزمة الناسفة، والسيارات المفخخة ، التي قتلت آلاف الأبرياء السوريين .

إن معظم دول العالم بما فيها من اشتركوا  بالحرب على سوريا .استقبلوا اللاجئين السوريين وقدموا لهم المساعدة والحماية والأمن  ، باستثناء دول الخليج العربي وفي مقدمتهم السعودية .

والآن وبعد كل ما جرى، وما فعلته القيادة  السعودية  من إساءات للشعب السوري . تتقدم لتتواصل مع السلطة السورية وتقدم لها عروضا تافهة وسخيفة ، مقابل حفنة من المال ، وتتعهد بإعادة اعتمار سوريا .

اي بشر هؤلاء ؟؟!!

الم يحن الوقت ليكتشف العالم العربي أن مصائب الأمة  ، تأتي من الصهاينة وأدواتهم الخليجيين .وبالتحديد حاكم قطر، وحاكم  والسعودية ، اللذان يتدخلان في الشؤون الداخلية  لكل دولة عربية   على حدا .الم يشاهد المواطن العربي دور قطر ومحطة الجزيرة والقاعدة الأمريكية في قطر ؟

الم يشاهد المواطن العربي، والاسلامي دور المملكة العربية السعودية التي زرعت الفتن والخلافات بين أبناء الوطن الواحد.وهل يغيب عن احد ما فعلته إثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

إن أكثر ما يهدد الأمة العربية ويضعف موقفها تجاه قضاياها الأساسية ، تلك الانقسامات التي حصلت في عالمنا العربي منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، والتي رعتها ومولتها بعض الدول الخليجية .ليصبح الصراع الشيعي -السني في مقدمة الصراعات بغية خلق انزياحات وانقسامات داخل كل كتلة مذهبية أو طائفية .

إن الحرب الأهلية  اللبنانية المفتعلة والتي كانت حجر الأساس  لخلق انقسامات مجتمعية ، بين أطياف المجتمع اللبناني واتفاق  الطائف الذي حصل كان بمثابة المسمار الأول بنعش وحدة الوطن اللبناني ، التي اعتمد. بغية تعميمه على باقي البلدان العربية برعاية دول الرجعيات العربية وأموالها المدمرة.

فهل يستفيد  العرب من مجموع التجارب التي مروا بها؟ ليعودوا لبناء ذاتهم أسوة بالشعوب التي سبقتهم وأصبحت من الدول المتقدمة في مجالات عدة .بالاعتماد على الذات ونبذ الصراعات الطائفية والمذهبية التي فُرضت على أجزاء كبيرة من الأمة العربية .

وإقامة علاقة حسن جوار مع الدول الصديقة والتي تناصر قضية العرب المركزية . (قضية الشعب الفلسطيني)..

بيد أن جميع الدول التي أقامت علاقات جيدة مع أمريكا بقيت على حالها ، كخزان احتياطي لصالح الإدارة الأمريكية تستخدمها عند الحاجة .على عكس بعض الدول التي خرجت عن التبعية للإدارة الأمريكية وأقامت علاقات جيدة مع روسيا والصين ، وعملت بشكل مستقل ،وقالت : لا للتبعية  هي التي تطورت وفرضت ذاتها على الجميع ، غير أبهة بأمريكا وعقوباتها .

إن كوريا الشمالية وإيران خير مثال على ما أقول: فهل تستطيع الدول العربية اتخاذ خطوة جريئة ومسئولة وتخفف من تبعيتها للغرب الرأسمالي والتوجه شرقا باتجاه الصين وروسيا والهند لتعود القارة الآسيوية كقطب متميز وفاعل لتتمكن من وضع حد  لهيمنة الامبريالية العالمية بقيادة أمريكا ومن معها..

عن موقع الغربال أنفو



مقالات أخرى للكاتب

  • المال الخليجي ودوره في نشر الفكر الأصولي في العديد من البلدان العربية
  • عقد جديد بين الإدارة الأمريكية والسعودية للخروج من اليمن

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,792,095