كل هذه الحرب من أجل هذه اللحظة !!
2018-05-23 | منذ 7 شهر
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

فى الذكرى السبعين للنكبة قام العدو الأمريكى بتنفيذ قرار نقل سفارته الى القدس العربية المحتلة, وبذلك أسدل الستار على فصل هام من فصول العدوان الصهيونى على الأرض العربية, بحيث أعلن العدو الصهيونى أن القدس هى العاصمة الأبدية لكيانه المزعوم, وهذا العدوان ليس بجديد فالعدو الصهيونى يفرض علينا حالة الأمر الواقع على مدار السبعين عاما الماضية, وبالطبع لا يوجد مجتمع دولى حقيقي ولا منظمات دولية حقيقية, فالجميع يخضع فى نهاية الأمر للهيمنة الأمريكية, التى تخضع بدورها لتأثيرات اللوبي الصهيونى المسيطر على المؤسسات الحيوية داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وما تتخذه الأمم المتحدة من قرارات لا تعدو أن تكون حبرا على ورق لا ينفذها العدو الصهيونى, ولا يعتد بها ولا بمن اتخذها مادامت تتعارض مع مصالحه العدوانية, فكل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الشعب العربي الفلسطينى لم يتم تنفيذها منذ النكبة وحتى اليوم, فالعدو الصهيونى لديه مشروع استعمارى استيطانى يسعى من خلاله الى القضاء على الشعب العربي الفلسطينى لتكون الأرض العربية الفلسطينية خالصة له, ليس هذا فحسب بل هناك حلم عدوانى كبير يقول " اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات " والعبارة مسجلة فوق باب الكنيست الاسرائيلى, والعالم أجمع يعلمها ولكنه يتعامى عنها إما تواطؤا أو خوفا.

وعندما حدثت النكبة قبل سبعين عاما كانت الأمة العربية تحت الاحتلال القديم ( البريطانى – الفرنسي ) وعلى الرغم من ذلك توجهت الجيوش العربية الضعيفة والهشة فى ذلك الحين الى فلسطين فى محاولة للدفاع عنها, وعلى الرغم من الهزيمة  بفعل بعض الخيانات العربية المبكرة إلا أن النكبة قد خلقت حالة من الصراع بين الأمة العربية والعدو الصهيونى المغتصب للأرض العربية المحتلة, وظل الصراع مستمرا بعد تحرر المجتمعات العربية من الاستعمار, ووجدت الأمة العربية ضالتها فى الزعيم جمال عبد الناصر الذى شارك فى حرب فلسطين وحوصر فى الفالوجة وشهد بعينيه الخيانة العربية, فكانت دعوته الى احياء المشروع القومى العربي كركيزة أساسية لمواجهة العدو الصهيونى.

ولكن ظل العدو الصهيونى يحيك المؤامرات عبر اختراق المجتمعات العربية ومحاولة جذب الرجعية العربية إليه لتقف فى وجه المشروع الوحدوي العربي, ونجح العدو الصهيونى فى مهمته فكانت نكسة 1967 لحظة انكسار للمشروع, لكن ورغم الهزيمة قرر جمال عبد الناصر أن يستمر فى مقاومته, ورفض كل محاولات العدو الصهيونى لاستمالته, وخاض حرب الاستنزاف فى الوقت الذى كان يعيد فيه بناء الجيش من جديد, استعدادا لمواجهة شاملة مع العدو الصهيونى لتحرير كامل التراب العربي المحتل, حيث أكد فى مؤتمر الخرطوم فى أعقاب النكسة مباشرة أنه " لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف " وأن " ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة " وفى غمار المعركة رحل الزعيم جمال عبد الناصر.

وبرحيله وجد العدو الصهيونى ضالته فى الرئيس السادات الذى حول خطة حرب اكتوبر 1973 والتى أعدها جمال عبد الناصر تحت مسمى جرانيت ( 1 ) وهى خطة خوض حرب تحرير كاملة, الى جرانيت ( 2 ) وهى حرب محدودة يتحقق من خلالها انتصار محدود من أجل تحريك المفاوضات مع العدو الصهيونى, والذى أنتهى بالفعل بعقد اتفاقية كامب ديفيد 1978 والتى أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي الصهيونى, وبخروج مصر أصبح الأمر أكثر يسرا على العدو الصهيونى, فتمكن بعد ذلك من عقد نفس اتفاقية الاستسلام مع الفلسطينيين فى أوسلو 1993 , ثم مع الأردن فى وادى عربة 1994.

 ومنذ ذلك التاريخ انحصر الصراع العربي الصهيونى في كل عدوان جديد على الأرض والشعب العربي الفلسطينى فى خطابات الشجب والتنديد والإدانة من قبل الحكام العرب, والتنفيس عبر المسيرات والتظاهرات الغاضبة للشعب العربي الرافض للممارسات العدوانية المتكررة والممنهجة للعدو الصهيونى, وباستثناء المقاومة اللبنانية التى أجبرت العدو الصهيونى على الانسحاب من الجنوب اللبنانى عام 2000 , وانتصارها عليه فى حرب تموز 2006 , لم تشهد ساحة المواجهة العربية مع العدو الصهيونى أكثر من المواقف الكلامية سواء على المستوى الرسمى أو الشعبى, هذا بالطبع الى جانب المقاومة الفلسطينية البطلة والشجاعة الموجودة والحاضرة دائما فى مواجهة العدو الصهيونى وتسبب له ازعاج وذعر بشكل مستمر.

وعندما انطلقت شرارة الربيع العربي المزعوم  الذى تحول الى ربيع عبرى بامتياز بناءً على نتائجه, فالمستفيد الأوحد من هذا الربيع هو العدو الصهيونى الذى أشعل نيران الحرب داخل المنطقة, وعبر الجيل الرابع للحروب وباستخدام وسائل الإعلام, والفتنة الطائفية والمذهبية والعرقية, والجماعات التكفيرية الإرهابية, وأموال النفط الحرام, لتنشغل كل المجتمعات العربية بحروبها ومشاكلها الداخلية بعيدا عما يتم داخل فلسطين المحتلة, وعندما جاءت اللحظة الحاسمة والتى أعلن فيها العدو الأمريكى عن نقل سفارته للقدس كمقدمة لإعلان القدس عاصمة أبدية للعدو الصهيونى, كان الصوت العربي الذى ينطلق قبل الربيع العبري ليشجب ويندد ويدين على المستوى الرسمى قد خرس بشكل نهائي بل ظهرت أصوات تؤيد العدوان الصهيونى الفاجر من فوق كراسي الحكم العربية, والمسيرات والتظاهرات الشعبية الغاضبة اختفت تماما فى العواصم العربية خوفا من البطش بها فالضرب والسحل والاعتقال والسجن والقتل هى البدائل المتاحة أمام كل مواطن عربي يفكر فى التنفيس عن غضبه عبر المسيرات والتظاهرات.

فعلى المستوى الرسمى تمكن العدو الصهيونى من السيطرة شبه الكاملة على الحكام العرب وباستثناءات بسيطة تتمثل فى محور المقاومة, أما على المستوى الشعبي فقد قام العدو الأمريكى – الصهيونى باختراع ذلك العالم الافتراضى ( مواقع التواصل الاجتماعى ) كوسيلة مؤقتة للتنفيس عن الغضب حيال ما يقوم به العدو الصهيونى من ممارسات عدوانية ضد شعبنا العربي الفلسطينى, وبالتالى تمت السيطرة على الغضب الشعبي العربي كما تمت السيطرة على الحكام العرب.

 وبذلك يمكننا القول أن كل هذه الحرب التى انطلقت فى مطلع العام 2011 كانت تستهدف هذه اللحظة, لكن وعلى الرغم من كل ما حققه العدو الصهيونى من مكاسب خلال السنوات السابقة, سيظل محور المقاومة شوكة فى حلقه, فالدفاعات الجوية العربية السورية التى تقف لصواريخه المعتدية بالمرصاد, وصواريخ حزب الله التى تقف لترد أى عدوان على لبنان, وخروج الشعب العربي الفلسطينى تجاه القدس وهو يستقبل الرصاص الصهيونى دون خوف أو رعب, وخروج المسيرات والتظاهرات الشعبية الغاضبة فى اليمن الجريح, كل ذلك يؤكد أن المعركة والصراع مع العدو الصهيونى مازال قائما, ونحن فى انتظار جولات جديدة مادام هناك من يؤمن بأن قضيتنا المركزية هى القضية الفلسطينية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.                 



مقالات أخرى للكاتب

  • سورية الصداع الأكبر فى رأس العدو الصهيوني !!
  • قمع ثورات الربيع الأوروبي فى فرنسا !!
  • المقاومة الفلسطينية تنتصر على العدو الصهيونى !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,286,946