محور المقاومة ينتصر علي كل الجبهات !!
2018-05-17 | منذ 7 شهر
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

لا يمكن أن أنسي كلمات الرئيس البطل بشار الأسد فى أول لقاء معه فى بداية الحرب الكونية على سورية, وعلى الرغم من أن هناك وفودا عربية كثيرة تدفقت على دمشق منذ اليوم الأول للمؤامرة إلا أن الرئيس لم يكن يلتقى بالوفود التى حضرت متضامنة ومدافعة عن سورية, وفى زيارتنا الثالثة كان أول لقاء له مع الوفد المصري الذى يضم مجموعة من الشخصيات السياسية والإعلامية والذى لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين وجميعهم يؤمن بالمشروع القومى العربي وبأن سورية هى خط الدفاع الأول عن الأمن القومى المصري والعربي.

 ودار الحوار بين السيد الرئيس وأعضاء الوفد لمدة ثلاثة ساعات كاملة, وكنا كلما نظرنا فى ساعات اليد ثم نظرنا الى بعضنا البعض إشارة الى أننا أخذنا وقتا أكثر من حقنا من وقت السيد الرئيس الثمين, خاصة وأننا ندرك قيمة وقته فى زمن الحرب, نجده يقول لنا أنه جاء ليتحدث معنا باعتبارنا ممثلى الدولة المصرية التى يحبها ويعتز بها ويدرك أهميتها من بين دول المنطقة بل والعالم, لذلك فاللقاء مفتوح ولهذا جاء هو بدون ارتداء ساعة يده, ومن خلال الحوار أبهرنى وأبهر الجميع بثقافته الموسوعية وشخصيته الكاريزمية وصلابته وإيمانه بقضية بلاده العادلة, ووعيه بالتاريخ وبأهمية الدور السورى فى الدفاع عن المشروع القومى العروبي المقاوم, وثقته بالنصر رغم تأكيده - ولم تكن المعركة قد تطورت بعد – أن المعركة طويلة وقد تستمر سنوات لا يعلمها إلا الله.

وخلال اللقاء أكد لنا أن هذه الحرب ليست مع بعض أبناء سورية الثائرين من أجل إصلاح بعض السياسات الداخلية كما يحاولون تصوير الأمر عبر وسائل الإعلام فى إطار موجة الربيع العربي المزعوم, لتزييف وعى الرأى العام العربي والعالمى, وإنما هى مؤامرة ( أمريكية – غربية – صهيونية – خليجية ) تستهدف تقسيم المقسم وتفتيت المفتت داخل منطقة الشرق الأوسط, وسوف تتصاعد المواجهة بشكل أساسي بين مشروع التقسيم والتفتيت المعروف بالشرق الأوسط الجديد أو الكبير وبين محور المقاومة الذى يقف عقبة فى طريق تحقيق ذلك المشروع لأهدافه وطموحاته.

ولم ينتهى اللقاء عند كشف حقيقة المؤامرة فقط, بل أكد لنا على السيناريوهات المتوقعة, ومنها أن الأصيل لن يدخل الحرب مباشرة بل سيدفع بوكلائه الإرهابيين ليخوضوا معركة من نوع جديد مع الجيش العربي السورى, وهى معركة صعبة للغاية على أى جيش نظامى, وسوف تستمر المعركة لمدة طويلة وعلى عدة محاور عبر الجغرافيا السورية, فى محاولة لإنهاك الجيش وإضعاف قدراته, وسوف تستخدم أدوات جديدة تماما كورقة الفتنة الطائفية والفبركات الإعلامية وأموال النفط لشراء البشر والسلاح وتمويل الحرب, لكنه أيضا أكد لنا أنه قرر أن يخوض المعركة للنهاية على كل الجبهات سواء فى الأرض أو فى الفضاء, متسلحا بثقته فى الشعب العربي السورى الذى يمتلك مقومات حضارية تمنحه مناعة تمكنه من الصمود فى هذه الحرب الشرسة, وثقته الكاملة وغير المحدودة فى بواسل الجيش العربي السورى القادرة على خوض المعركة حتى نهايتها وتحقيق الانتصار.

وبعد مرور ما يزيد عن السبع سنوات على بداية الحرب وما يقرب من ست سنوات على اللقاء الأول مع السيد الرئيس بشار الأسد, وبعد أن تكشفت أبعاد المؤامرة وحقيقة السيناريوهات التى أعدت يمكنني القول أنه الشخص الوحيد على وجه الكرة الأرضية الذى كان يمتلك رؤية واضحة لحقيقة ما يحاك ضد سورية والمنطقة, لذلك تمكن من خوض الحرب الكونية على بلاده ببراعة منقطعة النظير, واستطاع أن يغير موازين القوى الاقليمية والدولية.

 فقبل بدء المعركة لم يكن العالم متعدد الأقطاب بل يديره قطب واحد فقط وهو العدو الأمريكى, والآن لم تعد الكلمة العليا لذلك القطب الأوحد بل عاد القطب الروسي لينافس من جديد ومعه القطب الصينى الذى بدء فى لعب دورا سياسيا على الساحة الدولية كان بعيدا عنه قبل بداية الأزمة السورية, هذا الى جانب توسيع دائرة محور المقاومة على المستوى الإقليمى والتى تمكنت من تحقيق انتصارات مدوية على محور الشر سواء على المستوى الميدانى أو السياسي, ففى الوقت الذى سحق فيه الجيش العربي السورى الجماعات التكفيرية الارهابية التى تعمل بالوكالة على الأرض.

 مما اضطر الأصيل فى التدخل المباشر سواء بالعدوان الثلاثى الفاشل ( الامريكى – البريطانى – الفرنسى ) الذى تمكنت الدفاعات العربية السورية من التصدى له وإسقاط صواريخه المعتدية, ثم التدخل الصهيونى الأخير الذى تصدت له أيضا الدفاعات الجوية, فى الوقت الذى وجهت فيه المدفعية العربية السورية صواريخها لعدة مواقع عسكرية صهيونية فى الجولان المحتل ردا على العدوان, وهو ما أصاب العدو الصهيونى بالرعب والفزع حيث هرع سكان المستوطنات الى الملاجئ, وهنا لابد من التأكيد على الفارق بين الشعب العربي السورى والشعب الاسرائيلى.

 ففى الوقت الذى خرج فيه شعبنا العربي السورى بكثافة فى الشوارع إيمانا منه بأن جيشه يخوض معركة شرف للدفاع عن وطنه, فإن الشعب الاسرائيلى هرع الى الملاجئ يسب ويلعن قيادته المعتدية والتى جاءت به من الشتات توعده بالجنة فى أرض الميعاد المزعومة ومنذ ذلك التاريخ وهو يعيش فى رعب بفعل المقاومة, لذلك فالشعب الاسرائيلى سيكون أداة ضغط لوقف الحرب فى حالة محاولة تصعيدها, خاصة وأنهم ومنذ زمن طويل لم يشاهدوا رد فعل قوى مثلما حدث خلال الأيام الماضية.

وبالطبع هذا الانتصار للمقاومة على الجبهة السورية, يكمله الصمود اليمنى الذى يتصدى للعدوان ويرفض الهزيمة, هذا الى جانب الانتصار السياسي على الجبهة اللبنانية حيث تمكن محور المقاومة من الفوز فى الانتخابات البرلمانية, وسوف يكتمل أيضا بالانتصار السياسي الذى سيتحقق على الجبهة العراقية بحسم محور المقاومة الانتخابات البرلمانية لصالحه, ومن هنا يمكن القول أن انتصارات محور المقاومة على كل الجبهات تربك حسابات محور الشر, فالأمريكى الذى خرج من الاتفاق النووى الإيرانى يعلم أن مصالحه وقواعده العسكرية فى المنطقة فى مرمى الصواريخ الايرانية, والصهيونى شاهد بعينه الصواريخ السورية تدك مواقعه العسكرية ويمكنها الوصول للعمق الاسرائيلي, والقوات العربية التى كانت تفكر أن تحل محل القوات الامريكية فى سورية تبددت أحلامها وتحولت الى سراب, هذا الى جانب الحلفاء الدوليين لمحور المقاومة والذين يدافعون عن مصالحهم ووجودهم وكرامتهم الدولية, كل ذلك يقف مانعا أمام سيناريو الحرب الواسعة, لأن أى تهور من محور الشر يعنى حربا عالمية ثالثة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.            



مقالات أخرى للكاتب

  • سورية الصداع الأكبر فى رأس العدو الصهيوني !!
  • قمع ثورات الربيع الأوروبي فى فرنسا !!
  • المقاومة الفلسطينية تنتصر على العدو الصهيونى !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,418,306