معاجن العمر
2018-05-11 | منذ 6 شهر
ريم البياتي
ريم البياتي

 

من ألف عام قد عشقت غمامة

تأتي مساء

عندما يأوي الخليقة للمنامْ

فأمد كفا كي أصافحها

وتمد غرتها لتلقي بالسلامْ

هي ألف عامْ

ما عدت أدري إن تكنْ

تلك الذوائب قد غزاها الشيب

أو ضاعتْ

على مزق القميص

وأوغلت

بين البطين

وبين أوردة سقامْ

ما عدت أعلم حين تأتيني

أتأتي

كي تغازل فاقتي

أم ذاك

مذ ولجت خيوط الروح

سُمَّ الانعدام

هو ذاك ما صارت اليه غمامتي

من ألف عامْ

....

نثر الهلال ضفيرتيه

على حقول الغيم في كبد السماءْ

فبدت كأغمار السنابلْ

 راقصات

حول ساق الليل لا تخشى المناجلْ

وأطل وجه غمامتي

لا لم يكن مثل الغمامْ

ذاك الذي يأتي إلي مسامرا من الف عامْ

بل كان وجه الله

مثل الله

ينبض بالمحبة والوئامْ

لا مثل ما قالوا

بأن الله يمسك سيفه

ويجز أعناق الانامْ

ورأيت في عينيه

ذاك الحب في أحداق أمي

إذ كنت محموما

وتلمس جبهتي

وتنام عند وسادتي

سبحت للوجه الذي ملأ السماءْ

وأزاح ارزاء العناءْ

فتزاحمت في خافقي

كل المسائل

رباه

ذاك قميصيَ البالي

سألقيه على كتف الغمامْ

هو كل أمتعتي... إليكْ

خذه ليدفئ    منكبيكْ

ألقيته يوما دثاراً للصغير

لكن ناب البرد بعض خصال والينا الامير

يسري كذئب في خيام المدقعينْ

خذه لتلقيه دثاراً فوق كتف الزمهريرْ

شمسا تظل على المدى

تعطي الضياء لأصدقائي الطيبينْ

ويعود أطفالي  الصغار من الغيابْ

من خلف أسوار المدافن والخرابْ

متعانقين كما تعانق

لهفة الصحراء

أسرار الجداولْ

 .....

بالأمس قالت جدتي

إن الاله يبارك الخبز المغمس بالندى

فوق الجبينْ

وأنا وأهلي مذ خلقت البُرّ

نسقيه الندى

ونريق فوق معاجن الأعمار

دمعا من وتينْ

حتى استباح القحط كل شعابنا

ما ظل في التنور  يا رباه من حطبٍ

وذاك النمل يأتي تحت جنح الليل

يبحث عن طحينْ

هم كسرتان من المرارْ

خبأت إحداها هناك

يقال أن النمل يخشى من مصاحبة الجرارْ

وهنا بكفي كسرة

خذها

لتلقيها كفافا للجياع الصائمينْ

في كل يوم يوقد النمرود

والمسحوق من اهلي

(ابا الضيفان)

 فاجعلها سلام  البائسينْ

.......

رباه اغفر جهل أسئلتي

لكنني من ألف عام أو يزيدْ

ما زلت أبحث عن جواب

ما زلت أسكن في زواريب المذاهب

في زوايا الاغترابْ

ما زلت أرسم وجهك القدسي

في رئتي

إذا حل المساء وأخطأت عنقي  الحرابْ

فأراك قربي

مثل مصباحي الوحيد

ووجه أمي

والرغيفْْ

هو أجمل الأسماء ما حملته  أمي

هو أطهر الصلصال ما كانت بلادي

 أنا مثل عشب السفح

أنمو في الربيع

وعندما يأتي الحريق أموت صادي

ومتى أحب يضيق رحب الكون

أن يحوي ودادي

في  ناطريَّ أراك نورا أقتفيه

وفي فؤادي

هو ذاك عشق الحر للأحرار

يا رباه

لا أرجو  رغيفا أو قميصا

رغم جوعي

رغم بردي

كل ما أرجوه يا رباه

أن تحنو وتُسكِن في خفوقك

ما اسميّه بلادي

......ريم البياتي....



مقالات أخرى للكاتب

  • محكمة مات خنزيرٌ فأين المشكلةْ؟؟؟؟
  • أسفار الكفن
  • عصافير ضحيان

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,794,849