على ماذا يراهن الفريق شفيق ؟!
2017-12-06 | منذ 1 أسبوع
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

لقد أثار ظهور الفريق الهارب منذ ما يقرب من خمسة أعوام أحمد شفيق على ساحة الإعلام عبر قناة الجزيرة معلنا عزمه على خوض الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة العديد من ردود الأفعال المؤيدة والمعارضة, خاصة وأنه لم يكتفى بذلك بل أعلن أن دولة الإمارات العربية المتحدة التى لجأ اليها هاربا تتحفظ عليه وتمنعه من السفر, وهو ما أثار ردود فعل إضافية سواء مؤيدة له أو معارضة.

 وبعيدا عن ما طرحه شفيق فى موقف دولة الإمارات منه فالرجل الذى أعلن أنه متحفظ عليه وممنوع من الحركة قد عاد معزز مكرم سواء من دولة الإمارات التى فتحت له زراعيها عندما جاءها هاربا من الإخوان المسلمين بعد صعود محمد مرسي لسدة الحكم, حيث شاهد الجميع صوره على متن الطائرة الخاصة وهو يجلس متكأ على كرسي وثير وبجواره طبق كبير من الفاكهة, أو من الدولة المصرية التى استقبلته أفضل ما يكون حيث فتحت له صالة كبار الزوار وشاهد الجميع صوره أيضا وهو يأكل الفاكهة وبجواره أمتعته الشخصية, وهو استقبال يليق به كقائد سابق بالجيش المصرى العظيم الذى يخوض الآن معركة من أشرس المعارك فى تاريخه مع القوى الإرهابية المدعومة دوليا.

وما يهمنا الآن بعد عودة الفريق شفيق الى وطنه الذى هجره فى أصعب اللحظات تاركا الشعب والجيش يخوضا المعركة مع الجماعة الإرهابية منفردين, وظل هو بعيدا ينعم بالأمن متفرجا على ما ستسفر عنه المعركة, ثم جاء الآن ليعلن أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية القادمة, وعلى الرغم من ذلك فهذا حقه الدستورى ما دامت الشروط القانونية تنطبق عليه مثله فى ذلك مثل أى مواطن مصري, لكن من حقنا أن نناقش ونحلل فرص الرجل ونطرح التساؤلات المشروعة حول قدراته وإمكاناته والفرص المتاحة أمامه بناء على المعطيات الواقعية التى تحت أيدينا لذلك طرحنا السؤال التالى ونحاول الإجابة عليه على ماذا يراهن الفريق شفيق ؟!

ووفقا لما هو متاح فالرجل قد راهن على عدة رهانات أولها أنه قائد عسكرى سابق, وينتمي لنفس المدرسة الوطنية التى ينتمي اليها الرئيس السيسي, ويرى أنه يتميز على الرئيس السيسي بأنه قد خاض حرب أكتوبر 1973 فى حين أن الرئيس لم يخض أى حرب باعتبار حرب أكتوبر كانت أخر الحروب التى خاضتها مصر فى مواجهة العدو الصهيونى, لكن الفريق شفيق نسي أنه قد فر هاربا من ميدان المعركة فى مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية فى الوقت الذى حمل الرئيس السيسي رأسه على كفه وأطاح بالجماعة من سدة الحكم وتحمل بشجاعة وجسارة مواجهتها فى معركة مازالت نيرانها مشتعلة حتى اليوم.

وكان رهانه الثانى ما حصل عليه من أصوات الناخبين فى معركته السابقة فى الانتخابات الرئاسية 2012 وهنا لابد من التأكيد على أن ما حصل عليه الفريق شفيق من أصوات فى الجولة الأولى كانت الأصوات التى جمعت بأموال فلول نظام مبارك, وفى الجولة الثانية أضيفت إليها الأصوات الكارهة لمحمد مرسي وجماعة الإخوان, وهذه الأصوات لا يمكن التعويل عليها الآن فقد جرت فى النهر مياه كثيرة, ولعل درس الانتخابات الأخيرة بين الرئيس السيسي وحمدين صباحى خير شاهد وخير دليل فحمدين الذى حصد أصوات مقاربة للفريق شفيق فى الجولة الأولى فى انتخابات 2012 لم يتمكن من الحصول على ربع هذه الأصوات فى انتخابات 2014 على الرغم من أن الانتخابات الأولى كانت بين 13 متسابق فى حين أن الانتخابات الأخيرة كانت بين متسابقين فقط, وهو ما يعنى أن رهان الفريق شفيق الثانى لا يمكن التعويل عليه.

ويأتى رهانه الثالث متمثل فى حالة عدم الرضاء الشعبي عن ما انجزه الرئيس السيسي على المستوى الاجتماعى والاقتصادى للغالبية العظمى من المصريين خاصة مع ارتفاع الأسعار بشكل جنونى وفشل الحكومة فى السيطرة عليها وهو ما جعل قطاعات واسعة من المصريين تدخل فى دائرة الفقر والمعاناة, هذا الى جانب تشجيع فلول نظام مبارك من رجال الأعمال له والذين وقفوا معه أثناء انتخاباته السابقة, وبالطبع الشعب قد يكون غير راضي عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية التى يتبعها الرئيس السيسي والتى لا تعود بالنفع المباشر عليهم, لكنهم أيضا يعلمون أن أحد أهم المعوقات فى طريق الرئيس السيسي هم فلول نظام مبارك الذين مازالوا يسيطرون على قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطنى, ويحاول هو تحجيمهم ومحاصرة فسادهم لذلك يرغبون فى استبداله بآخر عمل معهم كوزير لسنوات فى ظل حكم مبارك.

أما الرهان الرابع فقد ظهر جليا عندما خرج الفريق على شاشة الجزيرة فانطلقت الآلة الإعلامية الإخوانية لتؤكد دعمها للفريق شفيق الرجل الديمقراطى من وجهة نظرهم الذى قبل بنتائج انتخاباته معهم وتقبل الهزيمة وقدم التهنئة لمحمد مرسي, هذا بالطبع فى مواجهة الرئيس السيسي الذين يعتبرونه قائد الانقلاب عليهم, وهذا أيضا رهان خاسر لأن الجماعة الإرهابية فقدت جزء كبير من رصيدها الاجتماعى بالشارع المصرى نتيجة العمليات الارهابية التى مازالت تحصد أرواح المصريين حتى اليوم.

وبناء على ما تقدم فالرجل أنتهى سياسيا منذ خسارته للانتخابات الرئاسية فى مواجهة محمد مرسي, وهو الآن فى نظر المصريين أحد فلول نظام مبارك الذى أستوزره لمدة عشر سنوات وعندما قامت الثورة حاول الاستعانة به كرئيس للوزراء فى اللحظات الأخيرة لكنه فشل, وعندما خاض الانتخابات الرئاسية وفشل فى حسمها قرر الهروب بعيدا عن مصر فى الوقت الذى دخلت فيه البلاد معركة شرسة مع الإرهاب, وعندما قرر العودة راهن على رصيد الجماعة الإرهابية متناسيا أنها تخوض حربها فى مواجهة الجيش الذى هو أحد أبنائه, لذلك يجب أن يعلم الرجل أن كل رهاناته خاسرة, وأن العجلة لا يمكن أن تعود للخلف, اللهم بلغت اللهم فاشهد.           

    



مقالات أخرى للكاتب

  • الإرهاب .. وأصل الحكاية !!
  • الرجعية العربية والأمن القومى المفقود !!
  • العدو الأمريكى يشعل نيران جديدة بالمنطقة !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    20,549,940