العدو الأمريكى يشعل نيران جديدة بالمنطقة !!
2017-11-17 | منذ 4 أسبوع
د. محمد سيد احمد
د. محمد سيد احمد

 

 

لم يعد خافيا على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية هى العدو الأول لأمتنا العربية, وهى صاحبة المشروع التقسيمى والتفتيتي الجديد للمنطقة والمعروف إعلاميا بالشرق الأوسط الجديد أو الكبير, والذى بدأت بذوره الجنينية منذ زمن بعيد بدأ بعزل مصر عن محيطها العربي وتكبيلها باتفاقية سلام مزعوم مع العدو الصهيونى, ثم كانت الحرب العراقية الإيرانية التى استنزفت القوى الثانية الضاربة فى الوطن العربي, وعندما انتهت هذه الحرب كانت ورقة الغزو العراقى للكويت جاهزة لتقويض دعائم العراق بشكل نهائي وإخراجه من معادلة القوة العربية, ثم دخول الأردن وفلسطين فى دائرة السلام المزعوم عبر وادى عربة واسلوا, ثم الغزو الأمريكى للعراق واحتلالها كمقدمة لتقسيمها وتفتيتها.

وبعد الغزو الأمريكى للعراق استمر المشروع التقسيمى والتفتيتى يعمل على قدم وساق حتى شاهدنا فى يوم وليلة يتم تقسيم السودان الى شمال وجنوب, ثم انطلقت شرارة الربيع العبري الذى بدأ بتونس وسرعان ما انتقلت العدوى الى مصر وليبيا واليمن وسوريا, وبالطبع كانت هذه المرحلة هى الأكثر تطورا فى مشروع التقسيم والتفتيت, واعتمد العدو الأمريكى على مجموعة من الآليات الجديدة فيما عرف بالجيل الرابع للحروب, فلم يعد التدخل العسكرى المباشر كما حدث فى العراق هو الآلية المناسبة فى هذه المرحلة الجديدة بل لابد وأن تكون الحرب بالوكالة.

 وكان الجنرال إعلام أحد أهم آليات الحرب الجديدة فانطلقت وسائل الإعلام تنشر الشائعات والأكاذيب حول ما يدور داخل مجتمعاتنا العربية لتهيئة الرأى العام العالمى لتقبل النتائج التى يسعي لتحقيقها العدو الأمريكى, ثم كانت الورقة الطائفية والمذهبية والعرقية آلية جديدة للتقسيم والتفتيت من الداخل, ثم كانت الصفقة الكبرى مع الجماعات التكفيرية الإرهابية آلية أكثر شراسة للتقسيم والتفتيت واستنزاف لقوة الجيوش الوطنية, ثم جاءت الصفقة الوهمية مع دول البترودولار لتمويل الحروب الداخلية فى المجتمعات العربية أملا فى الإنفراد بالزعامة داخل المنطقة.

لكن على الرغم من النجاح النسبي للمشروع فى بعض المجتمعات خاصة ليبيا التى تم احتلالها بواسطة الجماعات الإرهابية المدعومة أمريكيا وصهيونيا وخليجيا والتى تلوح فى الأفق بوادر تقسيمها وتفتيتها, وهو نفس المصير الذى يهدد اليمن التى تتعرض لحرب إبادة لشعبها دخلت فى عامها الثالث, إلا أن المشروع قد فشل بشكل نهائي فى مصر بفضل صلابة جيشها وكشفه المبكر لأبعاد المؤامرة وتمكنه من إجهاضها والإطاحة بالجماعة الإرهابية من سدة الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة وتأمين حدودها بشكل صارم, وكذلك فشل المشروع فى سورية التى تمكنت من مواجهة العدو الأمريكى بكل آلياته الجديدة فى حربه الكونية معها, حيث تصدى الإعلام السورى الوطنى للجنرال إعلام الكاذب وقام بفضحه أمام الرأى العام العالمى, وتصدى للفتنة الطائفية عبر التماسك واللحمة الوطنية للغالبية العظمى من الشعب السورى, ثم كانت المواجهة مع الجماعات الإرهابية المتسللة عبر الحدود والتى جاءت من كل أصقاع الأرض حيث نجح الجيش العربي السورى فى التعامل معها وتجفيف منابعها مما أصاب العدو الأمريكى بالجنون.

وفى ظل الهزائم المتتالية التى تلقاها مشروع العدو الأمريكى مؤخرا وفشله فى تقسيم مصر وسورية لم تبقى أمامه إلا آلية دول البترودولار التى مولت هذه الجولة الفاشلة ليلعب بها من جديد, حيث أوهمها هذه المرة أن الخطر الشيعى متمثلا فى إيران مازال قائما ولابد من التصدى له عبر مواجه جديدة على الأرض اللبنانية بحجة الضربات الصاروخية الباليستية التى انطلقت من اليمن الى قلب الرياض.

 والأمر الذى يثير الدهشة هو أنه إذا كانت الضربة قد جاءت من اليمن فهناك حرب دائرة هناك منذ ثلاثة سنوات ومازالت مستمرة, فلماذا محاولة فتح جبهة جديدة للصراع مع حزب الله على الأرض اللبنانية ؟! وإذا كانت المعركة تستهدف إيران فلماذا لا تذهب المملكة لمواجهة مباشرة لتنهى المسألة من الأصل ؟! المسألة إذا ليست معركة بين المملكة وإيران بحجة وقف التمدد الشيعي بالمنطقة كما تزعم الآلة الإعلامية الكاذبة فداخل إيران ما يزيد عن عشرين مليون سني لماذا لم تقم إيران بتشيعهم ؟!.

المسألة إذا هى محاولة جديدة من العدو الأمريكى لإشعال نيران جديدة فى المنطقة بعدما فشل مشروعه على الأرض المصرية والسورية, فهو يحاول أن يؤجج الصراع فى مناطق أخرى حتى يظل نفوذه موجودا بالمنطقة وحتى تستمر أموال البترودولار تتدفق الى الخزانة الأمريكية إما طلبا للحماية أو بيعا للأسلحة, وبعدها يمكنه أن يطور آليات جديدة لمشروع التقسيم والتفتيت الذى لم يتوقف عند هذه الجولة الفاشلة, لذلك لابد أن تعى المجتمعات العربية المتعاونة مع العدو الأمريكى أنها الخاسر الأول من وراء هذا التعاون, ولابد من لم الشمل العربي من جديد فهو السبيل الوحيد لمواجهة مشروع العدو الأمريكى الساعي للتقسيم والتفتيت وتقع المسئولية الأولى للعب هذا الدور على مصر باعتبارها الدولة الأكبر فى المنطقة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.          

  د. محمد سيد احمد

باحث واستاذ علم الاجتماع بالجامعات المصرية.. وسياسى قومي عربي

عن موقع طاقة نيوز



مقالات أخرى للكاتب

  • على ماذا يراهن الفريق شفيق ؟!
  • الإرهاب .. وأصل الحكاية !!
  • الرجعية العربية والأمن القومى المفقود !!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    20,549,935