دلالة الوحمة كثيمة نسج عصرية..  قراءة في قصيدة "وحمات" للشاعرة السورية وداد سلوم..
2017-06-27 | منذ 5 شهر
هايل علي المذابي
هايل علي المذابي
دلالة الوحمة كثيمة نسج عصرية.. 
قراءة في قصيدة "وحمات" للشاعرة السورية وداد سلوم..
بقلم: هايل المذابي
========
أولاً النص:
وحمات
ـــــــــــــــــ
على ظاهر كفي 
وحمةٌ جديدة
ورديةً الآن ..
ببطء ما ،ستتعتق.
وتكتسي لون التراب ، في شهوة ارتدائه .
وحمة ٌ بلون غيابك ،
من قال ان الوحمات ليست سوى شهوة الامهات فينا ؟
قد تنمو كالتفاتةٍ ثابتة 
للالم ،
كمولود ٍ تغص به الحياة.
فتتساوي الامومة، في البشر .. 
دون آباء ،
هي شهوة جرح الروح أن يتنفس..
هي شهوة الحب ،أن يصير وسماً..
هي شهوة الفقد ، 
أن يتجزأ ،لاحتمال اكثر..
لم يترك الزمن لأمي على يديها علامة ولادة ، 
كانت يداها بلور الحكايات ..
ولجام الدمع من عيني ..
لكن ومذ رحلت ..
رأيت أبي يربي الوحمات على ظاهر كفه ،يمسدها
ويحكها في وضوء النور ..
فتتعتق بارتعاش أغانيه الممتدة اليها ..
حتى مات ..
ومن حينها ،
على جدران بيتنا المهجور
توالدت وحمات ،كثيرة
على الاشياء
على الجدران ..
من ماء ٍ ورطوبة 
ومن غبار 
وكثيراً
كثيرا من صلواته ، الخافتة كل فجر .
وداد سلوم
 
 
ثانياً القراءة:
قيل في بعض الأساطير أن الوحمة التي تظهر على جلد الطفل ظهورا بارزا بعد ولادته كبقع حمراء أو أرجوانية هي نتيجة تمني الأم أثناء الحمل لأشياء لم تتمكن من الحصول عليها كالفواكه و غيرها و بتعبير أوضح "أمنيات مكبوتة".!! 
الوحمة تلك بتعبير أدبي هي بقع و رقع أرجوانية مميزة في النص بتعدد أشكاله و مراحل في حياة الإنسان حين يتسع المعنى... !! 
يقول فرويد أن " التعبير الفني هو صدى لرغبات جنسية مكبوتة في اللاوعي منذ الصغر"..! 
إن مصطلح الرقعة الأرجوانية purble patsh في عالم الأدب قد ظهر في كتاب الشعر لهوراس و يشبه إلى حد ما مصطلح التطهير لدى أرسطو في كتابه "الشعر" لولا أن هذا الأخير قد لقي حظه من الدراسة و الشرح في عوالم الأدب و نظرياته شرقياً و غربياً بخلاف مصطلح الرقعة الأرجوانية لدى هوراس التي ما تزال مبهمة ممنوعة من شرحها و استيعابها في المادة النقدية الأدبية و في الشرق تحديداً رغم أنها تزدهر من حيث المعنى في الممارسة الحياتية لكن الجهل بتلك الثقافة قائماً تماما كما عرف العرب قديما علوما كثيرة معنىً و جهلوها اسماً...! 
كيف!!
دور النشر في ممارستها الإعلانية و الكتاب في مقالاتهم و الإعلام في مادته الإعلامية و الإقتصاديون في ترويجهم لسلعهم و السينما في تريلات الأفلام , المسرحيات كذلك في فلاشاتها و مضات كليبات الأغاني و كل شيء له علاقة بالاستهلاك و الإعلان يمارس ثقافة البقع الأرجوانية .. 
حين ينشر المعلن أقوى جزء من سلعته و أجمل ما فيها فهو يمارس ثقافة البقع الأرجوانية و في كافة المجالات بلا استثناء .. 
ذلك الجزء يسمى رقعة أرجوانية و هي تعني الحالات و المراحل القوية في النص الفني التي يكون فيها الكاتب أكثر إجادة و فوق المستوى العادي الذي تسير فيه الرواية أو القصيدة أو المسرحية أو النشاط الذي يمارسه الإنسان أياً كان فتغفر له رقعته الأرجوانية المستوى أو المراحل العادية في نتاجه و تجعل من ذلك النتاج جميلا و رائعاً.. 
و المعنى الآخر هو أن تضاف رقعة أرجوانية إلى النص الركيك فتمحو رتابته و تجمله و تجعله مقبولا لدى المتلقي ..
بهذا الشكل الذي حلل أهم ثيمة زخرت بها قصيدة وداد سلوم "وحمات" نكون قد قدمنا إضاءة متسعة الأفق أكثر مما يجب بعيدا عن التفاصيل في النص التي لا غبار على مستواها الرفيع شعرا و نسجا..


مقالات أخرى للكاتب

  • مناهل ثابت.. المسؤول الذي لم تصبه لعنة المعرفة..!!
  • مناهل ثابت .. المرأة التي تفكر كدافنشي و تبتكر كأديسون و تنتظرها "أبيل" عند الناصية...
  • "تأنيث المستقبل " حاجة مُلحة لإنقاذ العالم من الخراب..!! مناهل ثابت : المستحيل هو وجهة نظر..

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    20,059,402