جنيف الخامس… بعد المئة
2017-03-24 | منذ 1 سنة
رياض عمايرة
رياض عمايرة


الدكتور محمد بكر

تعود الجولات السياسية ” الشكلية ” للعرض مجدداً على مسرح جنيف، لم يعد مهماً ماهو الرقم المحدد لعنوان جنيف سواء أكان الخامس أو ربما أكثر بكثير في المستقبل، الشكلية التي تحكم الكباش السياسي الحاصل الذي يقدم إعلامياً على أنه في إطار المفاوصات والجهود لصياغة حل سياسي توافقي للحرب السورية بات يحدد سببيتها بدقة، الميدان وتطوراته وملامح جديده، لم يكن مصادفة ما أفرزته الفترة القليلة الماضية من صور ومشاهد أنبأت في تفاصيلها عن غياب الإرادة الإقليمية والدولية لصياغة التوافقات السياسية، فالمعارضة لاتغادر نَفَسَها المستند بطبيعة الحال لما يُحدد من الداعمين فتأتي إلى جنيف، ولاحديث ولا نقاش ولا عرض في حوزتها إلا من منظور الإنتقال السياسي، فيما يتعزز لدى الحكومة السورية أكثر من أي وقت مضى بأن كل الفصائل المسلحة العاملة في الميدان هي في قالب واحد اسمه الإرهاب، ربما عادت بقوة جزئية تصدر المهمات وقيادة الملفات، من حماه إلى العاصمة دمشق مروراً بحمص، كانت لغة الردود قاسية، لا يمكن النظر فيها وبرسائلها بعيداً عن مفاعيل زيارة ولي ولي العهد السعودي لواشنطن، التي وصفها بيان للمملكة بالتحول التاريخي، وقال عنها أنور عشقي بأن التاريخ سيشهد لها أنها ستغير الشرق الأوسط، ترسم فيها العربية السعودية و” بريشة المال ” مشاهد استعادة الهيبة، وتدغدغ الذهنية التجاربة لترامب عبر صفقات بملايين الدورات لشراء الأسلحة والذخائر النوعية، لاضير لدى ترامب في مراكمة المزيد من الابتزاز وشيطنة اللعبة لطالما أنه يمسك برقبة الأغبياء والعبيد والمتذللين ومشتري الهيبة المقتولة والمفقودة والمفضوحة.

تركياً لم تفلح جهود السلطان في إقناع القيصر الروسي أن جل ما يصوغه في الشمال هو منع تمدد ” الإرهابيين الأكراد” بحسب التوصيف التركي الرسمي، ولجم تطلعاتهم في الشمال وأنه لاغايات ولا أهداف تركية أبعد من ذلك، موسكو تدرك ماهية التحالف القديم الجديد الحاصل، وعلى مايؤلم الخصوم تمضي في المواجهة إلى أبعد بكثير مما يمكن تحليله واستقراؤه واستنتاج نهاياته، من هنا نقرأ دلالات الوصول  الجديد لمجموعات عسكرية الروسية إلى الشمال السوري وما تبرمه مع الوحدات الكردية هناك، وحتى رفعها للشعارات والرايات الكردية بحسب ماتناقلته وكالة الأناضول ، لإدراك أن الأمر أبعد من المعلن لجهة مراقبة وقف إطلاق النار، فما قاله قائد المجموعة الروسية أندريه فولكوف لجهة أنهم موجدون ويرفعون العلم الروسي هناك ليعرف الجميع ذلك، وأنهم يدعمون الحكومة السورية ومستمرون في تأمين المنطقة الحدودية، هو المحدد لشكل التعامل الروسي مع جديد الخصوم،  وهذا ما عبر عنه بمشاعر الألم كل من أردوغان ووزير دفاعه، لذا كان استدعاء أنقرة للقائم بالأعمال الروسي للاحتجاج على مقتل جندي تركي بنيران وحدات حماية الشعب، والتهديد بالرد المناسب هو الصورة الأولية التي تفسر بالضرورة التصعيد العسكري الحاصل في دمشق وحماه الذي لا يمكن أن يُنظر له إلا على قاعدة المصنوع على العين السعودية التركية الإسرائيلية، ولاسيما بعد التصعيد العسكري الإسرائيلي السوري الأخير، إذ يجد الإسرائيلي في شكل التصادمات والتحالفات الحاصلة ورقة ممتازة للرد على البرودة الروسية في التعامل مع الحادث الأخير، ومن بوابة تسعير الميدان السوري.

ملامح التحالف الإسرائيلي السعودي التركي باتت أكثر وضوحاً وعمقاً، المؤكد فيها أن سيناريوهات ومشاهد ميدانية وسياسية ستتكاثر خلال الفترة القادمة، لن يبخل فيها العدّاد في أرقامه لجنيف وغير جنيف، أما الميدان فعدّاده مختلف و بالتأكيد خارج مسارات جنيف.

*كاتب صحفي فلسطيني مقيم في ألمانيا.

عن رأي اليوم

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • المُثقّف الشّهيد : الأعرج الذي صوّب مسار القضيّة

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    23,778,315