شارع مازدا لا يزال لليوم يتعرفني..
2016-11-06 | منذ 1 سنة
محمود ياسين
محمود ياسين

مثل الابن الضال ، مثلما تفعل الاماكن المتوجسة وهي تفقد ملامح الكائنات ، الجزار لم يعد يخبرني انه سيقطع لي من لحمة ساعده كما كان ، يبدو انه فقد بعضا من سخائه اللحمي في اجواء شحيحة كهذه .

لا يزال الوصابي وحده يدفع العربة باتفاق مضمر مع الله ، يبيع البطاط والبيض ولا يعول على المتغيرات فهو منسجم مع الثابت الوحيد في حياته ، الله

يصرخ بائع الرمان بآخر ما تبقى من رسائل صعدة القديمة الى صنعاء ، كأنك اذ تتفحص حمرة الرمان وتلامس شقوقها الارجوانية انما تقلب رسائل رومانسية قديمة بينك وبين الاماكن التي كانت ، قبل ان ترسل اليك حشودها من المقاتلين ، وترد من جانبك بتركها للطائرات ، الطائرات التي تنقض على اليمني والمكان وقد اولى كل منهما للاخر ظهره .

بائعة اللحوح لا تزال فتية تحدق بعينين خضراوين ، ولم تفقد مكانها التاريخي على الرصيف ، انها تشبه يمنية خائفة متنكرة في جلسة يمنية لا مبالية ، لا تزال رائحة لحوحها تشي بحطب الزوايا الحميمة غير ان اصابعها تتقدم في العمر ، بينما تحاول من جلستها هذه ايقاف الزمن على رصيف شارع مازدا ، حتى انه بوسعك ضبط ساعتك البيلوجية على ظلال جلستها هذه مثل ملكة فقدت رعيتها وبقيت وحدها تعبد الشمس .

عن صفحته في الفيس بوك



مقالات أخرى للكاتب

  • الفرسان الخمسة..
  • كنا نسميه "عيـد اللحمة"
  • أقول لنفسي: مالذي تفعله ؟!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    22,963,040