لكل حمزه على امتداد هذه الأمة الثكلى
2016-10-27 | منذ 10 شهر
ريم البياتي
ريم البياتي

رحل وفي عينيه دهشة وسؤال لماذ ؟؟؟؟!!!

في بلاديْ يُزهرُ اللوزُ خريفاً

فوقَ سورِ المقبرةْ حيثُ نامَ العمُّ (حمزةْ(

كانَ لا يعرفُ أسماءَ الشوارعْ

ووجوهَ العابرينْ

كانَ مِثلَ القمحِ أسمرْ

مِثلَ حبّاتِ البَرَدْ

يطحنُ الحُلمَ خريفاً

ثُمَّ يُؤويهِ رغيفاً

في الشتاءْ هذهِ الأرضُ تعرّتْ واستباحتها الدُّروبْ

كُلُّ تُجّارِ القوافلْ وصلوا عِندَ الغروبْ

وبِلاديْ... تلفُظُ الموتَ صباحاً ثمَّ تلقيه جنيناً في المَساءْ

حيثُ نامَ العمُّ حمزةْ عندَ سورِ المقبرةْ

 ***

عمُ حمزةْ لمْ تكُنْ تعنيهِ أعناقُ النساءْ

والتفاتات الإثارةْ وحدُّها أمُ البنينْ

كانتِ الأرضُ التيْ تدنوْ ثِمارَهْ

هلْ تُراها ما تزالْ مِثلَ أعشابِ الرَّبيعْ

كانَ حمزةْ يعرفُ الحبَّ بأسماءِ الفصولْ

يومَها أقسمَ جَهْراً أنها أغلى مِن المحراثِ والثورِ ومِن أحجارِ دارِهْ

 فلماذا ماتَ حمزةْ؟

 ***

نامَ حمزةْ تحتَ سورِ المقبرةْ

لمْ يكنْ يعرفُ أنسابَ العربْ

لمْ تكنْ تعنيهِ ثاراتُ القبائلْ

كانَ مِثلَ الأولياءْ مِثلَ زَهرِ الياسمينْ

خلقَ الأنسانَ مِن ماءٍ وطينْ

 قالَ حمزة وأغترفُ بعضَ ذرّاتِ الترابْ

يَمَّمَ الوجهَ صعيداً ومضى يَتلو الصلاةْ

سكتتْ كلُّ البَلابلْ

أنصتتْ كُلُّ شُجيراتِ الصّنوبرْ وعتيقِ السِّنديانْ

كانَ حمزةْ يعبد الله ويدعوهَ كثيراً

يَحفظَ المحراثَ والثورَ ويكسو كلَّ عُريانٍ وجائِعْ

كانَ يدعوْ للعصافيرِ بماءْ

كانَ شلاّلَ ضياءْ

فلماذا نامَ حمزةْ تحتَ سورِ المقبرةْ

 ***

 كيفَ نامَ ؟؟

يا عصافيرَ البراريْ

هلْ سيأتيْ ذات هطلٍ

غيثَ طهر حبلت في قهره سودُ الغمامْ

أنت ياذاك الشفقْ يالذي مازالَ أحمرْ

دمُ حمزةْ صبغ الأحلامَ واغتال الربيع

هل سيأتي بعد هذا القحط هل ياتي الربيع؟

! أين تلك الكف من ْ كانتْ تُغنيْ

تزرعُ الأرضَ مواعيداً وجنةْ

فتدُّبُ الروحُ في نسغِ الاجنة أينَ حمزةْ؟

رحلتْ كلُّ العصافيرِ ونامتْ تحتَ سورِ المقبرةْ

حيثُ نامَ العمُّ حمزةْ

 



مقالات أخرى للكاتب

  • مطر الفصول
  • عرس الجنوب  
  • مدينة الشعاب  

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    19,051,955