تحولات في طابع وشعارات الصراع في الشرق الأوسط
2016-07-26 | منذ 2 سنة
وضاح الرقيمي
وضاح الرقيمي

للفتن أسبابها المحلية الخاصة، فبسبب الطابع المذهبي الذي تتسم به العديد من الدول في الشرق الأوسط، كان مُحتماً أن يرتدي أي خلاف سياسي أو صراع على النفوذ طابعاً مذهبيا.

وهذا لم يكن الحال في الخمسينيات والستينيات، على سبيل المثال، حين كانت الصراعات السياسية بين القوى الإقليمية الرئيسة آنذاك (مصر، السعودية، العراق، إيران الشاه، تركيا الاتاتوركية) تتخذ شكل التنافس بين ماكان يسمى «القوى التقدمية والرجعية».

أما الآن، وبعد انزواء الأطراف القومية والعلمانية واليسارية، بات كل خلاف دنيوي مدخلاً إلى صراع آخروي، وكل ضربة كف تذكير بإهانة أو صراع نشب قبل ألف عام.

وهذا الأمر يسحب نفسه حتى على التظلمات الاجتماعية الداخلية. فلم تعد الأقليات أو الفئات المُهمشة تجد منفساً لها في شعارات المواطنة أو الاشتراكية أو الديموقراطية أو حتى في مفهوم الدولة الحديثة، بل في عملية إعادة إحياء ثقافي- ديني يضعها حتماً وجهاً لوجه مع الثقافات الدينية الأخرى.

الحديث عن مؤامرة هنا قد يكون صحيحاً. لكن المؤامرة لاتنجح إلا إذا توافرت لها بيئة محلية مناسبة تمكّنها من الترعرع والازدهار.

لكن السؤال
هل ثمة مخرج من هذا الصفيح الساخن الذي تعيشه المنطقة؟
الجواب.. واقعيًا لا
لكن كأمنية نعم

فالوقائع تشير إلى أن شياطين التعصب والانغلاق التي انطلقت، لن تتوقف إلا بعد أن ترتوي من بحر من دماء الأبرياء

أما كأمنية فهو يجعلنا نحلم ببروز قوى مُخلصة تدق نواقيس الخطر لتذكر الجميع بأن الحضارة الإسلامية لم تسقط في حضن الاحتلالات الغربية والتخلف والتأخر، إلا بعد أن انفجرت في داخلها الفتن المذهبية ثم الحروب الصفوية - العثمانية.

لكن هذا، كما قلنا، مجرد أمنية.
فمن يحكم المنطقة الآن هو الجنون والغرائز، لا الحكمة والعقلانية.



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

22,950,136