حين ترحل القامات الكبيرة معاً
2016-05-19 | منذ 3 سنة
معن بشور
معن بشور

في يوم كان يفترض بهما أن يعتليا المنابر، ويملأا المحافل بفكرهما النير وعزيمتهما القومية المتقدة، في يوم النكبة (15 ايار/مايو)، ترجل فارسان عربيان كبيران عن صهوة القلم والفكر والنضال ليرحلا معا، كما عاشا معا في كنف فلسطين والوحدة العربية ومن أجلهما. أنهما االعلامة المجاهد الدكتور محمد المجذوب، والمفكر المناضل الدكتور كلوفيس مقصود، وقد رافقهما في رحلتهما الأبدية أيضاً النائب الكويتي السابق والوجه العروبي البارز، حمد الجوعان (رفيق المرحوم جاسم القطامي واحمد الخطيب)، بعد أن أمضى الثلاثةُ العمرَ أيضاً في نضال ضد اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة (16 ايار/مايو) التي ما قامت عام 1916 إلاّ لتمهد الطريق أمام قيام الكيان الغاصب، والذي بدوره ما أقيم الا ليحرس التجزئة ويحقق التفتيت وقد حملتهما تلك الاتفاقية.

قد يبدو للوهلة الاولى أن رحيل مثل هذه القامات هو إسدال للستار على الحركة القومية العربية التي خاضت، وما تزال، أشرس الحروب ضد أعداء العروبة والإسلام، وأقسى المعارك بوجه من حاول تشويه صورتها وتزييف مضمونها، إلاّ أن كل شيءفي الوطن العربي اليوم يشي بالحاجة إلى رابطة ، كالعروبة، عابرة العصبيات ومتفهمة للخصوصيات، توحد ولا تفرق، تجمع ولا تفتت،تصون ولا تبدد، تفتح آفاقا للانوار في وجه دمويي الظلام ووحوشه، بل الحاجة إلى قضية، كفلسطين، تخرج امتنا مما هي فيه من صراعات دموية وعصبيات مدمرة ومعارك جانبية وتحدد العدو دون اجتهاد. انهما الرابطة العربية والقضية الفلسطينية اللتان افنت القامات الراحلة العمر من اجلهما

من صيدا وبيروت حيث محمد المجذوب، ومن الشويفات وواشنطن حيث كلوفيس مقصود، ومن الكويت والخليج حيث حمد الجوعان، ستبقى ذكرى الرجال الرموز نبراسا يضيء لنا الطريق وحافزا لنا كي نبقى رافعي رايات المشروع النهضوي العربي، نفتح السبل المغلقة، ونضمد الجراح النازفة، ونعبد الطريق إلى غد مشرق عزيز.



مقالات أخرى للكاتب

  • الحروب في بلادنا وعليها: عشر خلاصات
  • عن جمال عبد الناصر في الذكرى 99 لميلاده *** ناصر... مقاوماًً
  • خاطرة عن اليأس من المستقبل العربي

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,254,401