الخطة ب بسوريا و مرحلة جديدة بالاقليم
2016-04-28 | منذ 2 سنة
فادى عيد
فادى عيد

بعد الفشل المتوقع لمحادثات جنيف بدأ المراقبين للشأن السورى فى التفكير فى تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيري مرة اخرى بتنفيذ الخطة ب فى حال فشل المفاوضات، و ما هى تلك الخطة ب و متى تنفذ، و لكن حقيقة الامر ان الولايات المتحدة قد اقبلت على تنفيذ الخطة ب بالتزامن مع اعلان روسيا التمويهي بخصوص سحب القوات الرئيسية الروسية من سوريا، فمع عودة المقاتلات الروسية من اللاذقية و حلب الى موسكو تمهيدا لتنفيذ الهدنة و الدخول فى المسار السياسي كانت الاف اطنان شاحنات الاسلحة و المدفعية الثقيلة و صواريخ ارض جو و صواريخ تاو الامريكية المضادة للدروع و الصواريخ الصينية المحمولة على الكتف و صواريخ ستينغر تتجه من ميناء اغالار التركي و بورغاس البلغاري و كونستانتا الروماني الى جبهة النصرة التى باتت رسميا الجناح المسلح لوفد جماعة الرياض بعد ان بات رياض حجاب يوفر لهم الغطاء السياسي، و كان ذلك بالتزامن مع خروج العديد من الفصائل المسلحة من الهدنة و الانضمام الى جبهة النصرة التى باتت تتقدم بشكل واضح فى الميدان السوري بالاسابيع الاخيرة فى ظل انضمام كتائب جديدة لها من خارج الحدود السورية، و هو الامر الذى جعل زيارة قائد الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني لموسكو بمنتصف الشهر الجاري لمقابلة وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو و قادة بارزين بالجيش الروسي قبل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث شكل المرحلة الحالية نقطة تحول هامة لحلفاء دمشق بعد أن باتت كل الطرق تؤدي الى ام المعارك بحلب و بعد ان بات مسلحي جبهة النصرة متمركزين على حدودها الجنوبية بثمانية الاف مسلح و ما يقرب من الفين مسلح بشمالها .

 

و يأتى تطور المشهد الميداني السوري فى ظل انتعاش جبهة النصرة بالفترة الاخيرة تكليلا للتعاون الاستخباراتى التركي السعودي بالفترة الاخيرة بعد استحداث غرف تعاون قادها افضل ظباط خالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة السعودية و نظيره التركي هاكان فيدان، فى ظل عدم القاء كامل الثقة على غرفة الموك التى عادت للحياة مجددا بعد مقتل زهران علوش، و هو الامر الذى جعلنا نرى العاهل المغربي مع قادة الخليج بالرياض دون نظيره الاردني فى القمة التى اعتدنا أن نرى فيها الملك عبد الله الثاني، فيبدو ان الرياض لم تقتنع كفاية بجدية الاردن تجاه بعض ملفات الاقليم حتى بعد زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للاردن .

 

و فى ظل تلك التشابكات السياسية المعقدة لم تتأخر تركيا فى انتهاز الفرصة و نصبت مدفعيتها ذاتية الحركة و دباباتها على طول الشريط الحدودي مع سوريا لقصف القوات الكردية، و من الجنوب لم تكن اسرائيل اقل حركة حتى اعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رد مسبق على مبادرة فرنسا و قبل لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين و حسم امره تجاه الجولان، بل بات ينظر لعمق الجولان بعد ان نفذت اسرائيل مناورات واسعة على حدود الجولان و غور الاردن للتدريب على التوغل فى عمق الجولان .

 

و الى هنا لم تكتفى سوريا بمشاهدها و احداثها المعقدة حتى ذادت القوات الخاصة للوحدات الكردية المعروفة بأسم الـ HAT الامور تعقيدا بعد أن قامت بتفجير سجن علايا و الاشتباك مع عناصر الدفاع الوطني مما ادى الى استشهاد 12 من عناصر حماية السجن، بعد ان قامو قبلها بحملة تفتيش على مساكن الظباط بالقامشلي لاعتقالهم و هو الامر الذى جعل اللواء طلال مخلوف قائد الحرس الجمهوري الحضور الى القامشلي و اجتماعه مع قائد الدفاع الوطني و

قادة الاحزاب و المليشيات الكردية و رغم ذلك لم يفلح قادة احزاب الكرد فى تهدئة المليشيات الكردية التى عادت للتصعيد مجددا و جعلت من الجيش السوري هدفا لها بدلا من التنظيمات الارهابيةن و يبدو ان كلمة السر فى احداث القامشلي هى رئيس الائتلاف المعارض او تيار الغد احمد الجربا لفرض معادلة الفدرلة بشمال سوريا .

نعم كل المفاوضات فشلت و انفرد السلاح بكلمة الحسم فى كافة ملفات المنطقة سواء كان ذلك حول نزاع سياسي او هدنة عسكرية او ما يخص الحرب الاقتصادية و سلاح النفط، فحوار الدوحة بين كبار منتجي النفط لبحث كيفية وقف نزيف اسعار النفط فشل قبل أن يبدأ بعد ان هدد ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بزيادة انتاج المملكة من النفط لما يقرب من 11.5 مليون برميل يوميا ما لم تشارك ايران فى اتفاقية تجميد النفط، و الكويت تسارع الزمن لخلق نقطة نور فى الملف اليمني بعد تلكؤ الوفد الحوثي القادم اليها من مسقط حتى انها عرضت عليه منح كي يحضر المباحثات بعد ان ادركت الرياض أن حرب اليمن ليس لها نهاية و مستنقع ليس له قاع و باتت جادة فى الخروج من ذلك المستنقع، و ببغداد كان الفشل مصاحب للبرلمان العراقي في حلّ أزمة رئاسة مجلس النواب خلال جلسة طارئة بدعوة من الرئيس فؤاد معصوم بعد ان طرح الرئيس العراقي خارطة طريق تتكون من سبعة نقاط لحل معضلة البرلمان، و اخيرا و ليس أخرا للمرة الثانية يفشل البرلمان الليبي المعترف به دوليا و الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي فى منح الثقة لحكومة الوفاق الوطنى او بالاحرى الوفاق الغربي برئاسة فايز السراج بسبب الخلاف على مصير القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة الفريق ركن خليفة حفتر، فى ظل حالة التربص الغربي الواضحة تجاه الجيش الوطني الليبي .

 

نعم لقد بات السلاح وحده القادر على حسم النزاعات و الصراعات بكافة معارك الاقليم و لم يعد لاي طاولة حوار أي جدوى، بعد ان بات المشهد فى الاقليم كله محصور فى حلبة صراع يجب ان يخرج منها لاعب خاسر بكل جولة، فمن سيستمر بداخل الحلبة و من سنراه قريبا خارجها و نحن مقبلين على جولة جديدة بات الجميع من المحيط الى الخليج يتأهب لها .

 

فادى عيد

الباحث و المحلل السياسي بشوؤن الشرق الاوسط fady.world86@gmail.com



مقالات أخرى للكاتب

  • ماذا يعني فوز ترامب
  • برنار الاستاذ و الحاخام و الجنرال
  • جنوب لبنان على موعد حرب جديدة

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,040,213