عـــــــاجل:      المجلس السياسي الأعلى ينعي للشعب اليمني إستشهاد رئيس الجمهورية اليمنية صالح الصماد
عقوبة الجيش اللبناني رسالة لمصر
2016-02-22 | منذ 2 سنة
منى صفوان
منى صفوان

إشعال نار الحملات الإعلامية الخليجية،  يبدأ عادة من تغريدات تويتر ثم ينتقل الى مقالات الصحف الخليجية ، مصحوبا بمقابلات تلفزيونية في المقابلات الإخبارية الخليجية .

حسنا، هذه السياسة ليست ثابته دائما، ولكن القرارات السعودية الحازمة لا تأتي  مباغتة، ويمكن شم رائحتها من على بعد.

اذا، تم إيقاف المساعدات السعودية للجيش اللبناني، بعد استلام الدفعة الاولى منتصف العام الماضي والتي كانت عبارة عن دفعة أسلحة فرنسية ” يجب هنا الاشادة بنشاط الرئيس الفرنسي الذي استغل الأزمات لاتمام المزيد من صفقات الأسلحة”

وهذه المنحة كانت عبارة عن  هبة مقدمة من الملك الراحل عبد الله ، ولكن الأسلحة التي سيتسلمها الجيش اللبناني بعدما وضع لبنان  في دائرة الفراغ الدستوري، بعدم انتخاب رئيس، اثارت  التخوف السعودي.

فقد كانت السعودية تاخذ وقتها لتطمئن ان الصراع لن يحسم لصالح جماعة 8اذار او تحالف حزب الله – عون،  واستخدمت هذه الهبة كنوع من الضغط.

خاصة بعدما شملت  صفقة السلاح الفرنسية للجيش اللبناني 250 آلية عسكرية وسبع مروحيات من نوع “كوغار” وثلاثة زوارق سريعة والعديد من معدات الاستطلاع والاعتراض والاتصال.

لن نتحدث كثيرا عن أهلية وأحقية تسليح ودعم الجيوش الوطنية من هبات ومعونات خارجية، ونحن نراقب الاتفاقيات الأمنية والمنح المالية للجيوش العربية خلال ربع قرن، ومنها منح ومعونات أمريكية.

اذا، الدول الفقيرة تدين بتسليح جيوشها للدول الغنية، لتكون مهمة هذه الجيوش الفقيرة  الاعتراف بولاء الاقوى، والأغنى، سواء كان صديقا او شقيقا.

ولطالما اعتبرت السعودية ان القارب اللبناني يرسو في برها، وانه لا خوف منه، وان هذا الجيش يجب ان يسلح ليقف امام هيمنة حزب الله العسكرية في لبنان

لبنان صاحب نظرية النأي بالنفس والتي انتهجها منذ بدء الحرب السورية لم تسعفه مع بدء السعودية لحروبها في المنطقة. ونظر اليها كتخاذل.

 وزاد لبنان الرسمي تمسكا بهذه السياسة  كلما تورطت جميع او بعض أطرافه في هذه الحرب.

وبعد شن الحملة المنظمة على لبنان اعلاميا جراء تخاذلها السياسي لدعم موقف السعودية وسياستها الحربية الاخيرة في المنطقة

جاء القرار بانهاء المنحة نهائيا للتحول من هبة الى عقوبة،  في دائرة الابتزاز نفسها.

ولكن الأهم من ابتزاز البلد الصغير غير المؤثر، هو توجيه الرسالة الواضحة للبلد الكبير المؤثر ” مصر”

مصر التي رفضت الانضمام التحالف الاسلامي والحرب البرية في سوريا، والعام الماضي تحفظت عن مشاركتها في عاصفة الحزم في اليمن ، وبدت مجرد اسم في قائمة الحملة دون دعم عسكري ولا حتى لوجستي او اعلامي.

اذا إيقاف المنحة للجيش اللبناني، هي رسالة واضحة لمصر، التي تعج هذه الايام بالاضطرابات ومازالت  العلاقة بين الأمن الشعب،  تنمو في مساحة شائكة في شوارع وميادين مصر، و يمكن حشوها بكثير من الأفكار الشيطانية.

مصر مهددة بالفوضى الداخلية، والازمة الاقتصادية تعصف بها، شعبية الرئيس السيسي تخفت، والسعودية تهدد، فاما التورط الكامل في الحقل العسكري الخارجي، او الأنغماس الكلي في الفوضى الداخلية.

ودعونا نعود لنتذكر الحملات التي شنت على لبنان قبل قرار وقف المنحة ، بعد امتناع لبنان عن التصويت على قرار عربي وإسلامي للتضامن مع السعودية، في مواجهة الأعمال العدائية الإيرانية، والذي أثار غضب عدد كبير من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي.

ودشن نشطاء موقع “تويتر” وسماً باسم #لبنان_يمتنع_عن_التصويت؛ للتعبير عن الغضب من الموقف اللبناني الذي خضع لاعتبارات اعتبرت “طائفية” بسبب النفوذ القوي لحزب الله الموالي لطهران داخل الحكومة اللبنانية.

واليوم ومنذ اعلان قرار منع منحة المليار دولار وتويتر يشتعل بالحديث عن أهمية وقف المساعدات الخليجية لمصر ايضا أسوة بلبنان، وبدات مراكز بحث خليجة تعد استبيانات رأي تقرا فيها المزاج الخليجي الداعم لمعاقبة مصر، وإيقاف المعونات لانها لم تدعم الحملات العسكرية السعودية في المنطقة

لتذوب  نظرية “مسافة السكة” المصرية والتي كانت ردا تطمينيا للسعودية، وتبرز الان كنكتة. تماما  كما صارت نظرية ” النأي بالنفس″ اللبنانية امام السعودية مجرد كذبة تستحق العقاب .


عن رأي اليوم


مقالات أخرى للكاتب

  • العالم يتكالب على اليمن.. واخرهم ترامب
  • اليمن تباد: اطراف الصراع بلا مشروع وطني، وطفل يموت كل 10 دقائق
  • ما الذي تغير في السعودية حتى يغير الحوثيون موقفهم؟

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    22,921,032