أين يكمن الخلل؟ ولماذا ضاعت صيغ التعايش عربيا وعراقيا
2015-12-31 | منذ 2 سنة
أ. د. علي الهيل
أ. د. علي الهيل

النماذج الإنسانية القريبة من العالم العربي قارياًّ و دينياًّ المتعايشة في بلد واحد سلمياًّ رغم تعدد الديانات و المذاهب و الأعراق و الثقافات كماليزيا و سنغافورة و غيرهما تستحق التأمل.  دعوني أتحدث عن الأنموذج الماليزي.  في ماليزيا يشكل المسلمون ??? من السكان من بينهم نسبة لا تقل عن ?? من المسلمين الشيعة و البقية سنّة.  الأربعون في المائة الأخرى تتوزع بين البوذيين و الهندوس و النصارى و السيخ.  لكل عِرق أو قومية من هؤلاء حياته الثقافية الخاصة به؛ أماكن عبادتهم و مناحي حياتهم الأخرى.  لا تخطىء عينك و أنت تجوس خلال ديار ماليزيا التعايش السلمي و السلم الأهلي و التنافس الديمقراطي.  رغم عدم وجود تجانسات ثقافية دينية و إثنية و عرقية و غيرها بين قوميات الشعب الماليزي.  بَيْدَ أن الماليزية هو العامل الوحيد الذي يربطهم.  لا أحد يقتل  أحداً و لا أحد يحرق أحداً و لا أحد يغتصب إمرأة من القومية الأخرى و لا أحد يحرق مسجد أحد أو كنيسة أحد أو معبد أحد.  لم يمكّن الماليزيون على تباين قومياتهم و عدم تجانسها لدواعش ماليزية و لا لأجندات أجنبية تدق الأسافين بين أبناء البلد الواحد.

 

في البلاد العربية و نأخذ هنا العراق مثلاً يوجد تجانس كبير بين قطبي المسلمين السنّة و الشيعة و هم في معظمهم ينحدرون من أصول عربية كالشمّر و الجبور بحيث تجد سنّة بين الجبور و تجد شيعة و كذلك بين الشمّر و غيرهما من العشائر.  التزاوج بينهم تاريخي و التمازج كبير و واضح.  الأمر ينطبق على الأكراد و علاقتهم التاريخية بالمسلمين العرب العراقيين شيعة و سنّة من حيث التزاوج و التصاهر. إذ يوجد بين الأكراد شيعة و إن كانت النسبة الكبرى سنّة.  النصارى أو المسيحيون الأزيديون أو اليزيديون الذين يسكنون تاريخيا شمال الموصل في منطقة جبل سنجار يشكلون النسيج الإجتماعي مع الشعب العراقي الواحد المتعدد العرقيات و القوميات.  عبر التاريخ و حتى عهد قريب  و حتى نهاية نظام صدام حسين كان اليزيديون يتزوجون من الأكراد و السنة و الشيعة.  صحيح أن نظام صدام حسين كانت له أخطاء.  بَيْدَ أن حسنته الكبرى أن العراق كان متماسكا لا دواعش و لا طائفية و لا حربا دينية و لا كل هذا السفه الذي يجري الآن.  العراقيون الآن رغم كل القواسم المشتركة بينهم يتناحرون و هم من سهل الأجواء لإيجاد داعش و هم من إستقبل الأجندات الأجنبية.  إذن أين يكمن الخلل؟ هل الماليزيون رغم اللاتجانس بينهم شبعوا في بداية مشكلات مخاضهم التكويني من الحقد و الكراهية و تشبعوا  منها و لذلك قرروا أن يوجدوا هذه الصيغة الوطنية المتناغمة؟ هل العراقيون إلى الآن منذ ???? لم يتشبعوا من قتل و حرق بعضهم و عندما يصلون لدرجة التشبع سيوجدون صيغة العيش المشترك و الإحتكام للعراق و ليس للدين أو المذهب أو العِرق.  يدهشني إلى حد ما النموذج اللبناني.  فقد تشبع اللبنانيون خلال الحرب الأهلية المجنونة بين الطوائف غير المتجانسة إلى حد ما و لبنان بلد لعشرين طائفة على رأس كل منها ملك.  و لذلك تجد ملوك الطوائف يحرصون فيما بينهم على أن لا تنزلق لبنان إلى حرب أهلية أخرى لأن الحرب الأهلية المجنونة التي إندلعت ???? شتت اللبنانيين و خربت بلدهم و قتلت أبناءهم.

 

أستاذ جامعي و كاتب قطري


عن رأي اليوم


مقالات أخرى للكاتب

  • قال ترامب على المهاجرين غير القانونيين أن يعودوا لبلدانهم، فكان الرد المجلجل المزلزل المفحم من أمريكي أصلي هندي أحمر حسناً إلى أين أنت عائد؟ بهكذا رد على الفلسطيني أن يواجه نتنياهو وزمرته
  • لماذا يتم الإنسياق لحروب عربية عربية و تدمير للبلاد العربية لا يخدم إلا أعداء الشعوب العربية؟
  • اللاّمفهوم في الموصل هو سيد المشهد..

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,231,659