مهام الديبلوماسية اليمنية
2015-12-13 | منذ 3 سنة
منى صفوان
منى صفوان

باب اليمن مفتوح على كل الاحتمالات، وما نفعله اليوم، سيكون  غدا هو الخبر الاول في نشرات الاخبار، واعظم مهمة يمكن للخارجية اليمينة ان تفعلها في هذا التوقيت، هو ابعاد اسم اليمن من تصدر قائمة الاخبار العالمية  عن الصراع والحرب.

فوجه اليمن يحتاج لجراح ماهر، يعيد ترميه، واظهار ملامحه الجميلة، كما يحتاج الوجه الخارجي لليمن ان يظهر ايضا استقلاليته بقراره الداخلي، منذ بدء “عاصفة الحزم”، وعدم تبعيته لاي دولة او اي تيار، وانفتاحه على الجميع. والاهمالنأي بالنفس  عن اي صراع اقليمي. مع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع السعودية.

فلماذا علينا ان نكون على طرفي نقيض، اما اعداء  للسعودية، او تابعين، مع ان الامر لا يحتاج مهارة لنفرض احترامنا على الجميع، واولهم الجارة الكبرى.

فبناء وترميم العلاقات، المتوازنة والناجحة، امر يحتاجه اليمن الان، بعدما فقد الكثير من احترامه، مما انعكس على طريقة معاملة اليمني في مطارات العالم.

فالحكومة لاتحتاج ان تحسن صورتها امام الخارج فقط، بل امام المواطن اليمني اولا، فقد ظهرت الحكومة للاسف خلال الاشهر الماضية  كجناح تابع للجارة الكبرى، وبدت ضعيفة ومتراخية، تاركه الامر للقرار الخارجي، ووصل الامر الى درجة  ان يؤدي  بعض الوزراء والسفراء  اليمين الدستوري من الرياض، خلف العلم السعودي.

صورة الحكومة “الشرعية” مشوهه لأبعد حد، ولكن دعنا نتفائل، ونقول ان  تأدية اليمين الدستوري لوزير الخارجية من عدن، بعد قدوم الرئيس اليمني اليها، قد يؤرخ لمرحلة جديدة ، مرحلة تعيد لليمني كرامته، وترمم ثقته بالدولة، وتفرض احترام الاخرين له،  فلم تهدر كرامة اليمني كما حدث خلال  هذه الحرب.

واعادة هيبة الدولة، وتنقية مسارها، لن يحتاج للكثير من الوقت، فاعادة السلام لن تكون الا مهمة محلية، فلا نعول على الخارج ، لاحلال السلام بين اليمنيين.

وقد كان الظهور الاول لوزير الخارجية منذ استلامه لمنصبه موفقا في الحديث على ان الحكومة تريد حقن دماء اليمنيين بمن فيهم الحوثيين، وانها ستباشر مهمامها من صنعاء اولا، ومن ثم من عدن مؤقتا، واحيانا من الرياض، طالما رئيس الوزراء هناك، وهي اجابة موفقة تعيد لليمن شعور باستقلالية الدولة وسيادتها، وهو ما تحطم تماما خلال الاشهر الاخيرة.

وقبل البدء بمهمة ترميم العلاقات الخارجية، ننتظر ان نلمح البدء بتجميل العلاقات الداخلية، فاعادة تاهيل علاقة الحكومة  بجميع اطراف الصراع دون استثناء، من شانه انجاح اي مفاوضات، ويرسخ المسار السياسي كحل وحيد، وهذا يستلزم تغيير  خطاب الحكومة من التهديد الى التهدئة.

الخطاب التوافقي الذي يلوح بالسلام ، مهما تطرف وصعد  الطرف الاخر. يظهر الحكومة كراعية للجميع، لان هذا هو دورها، انها فعليا الراعي الرسمي لافق الحل، ولجميع المواطنيين، بمن فيهم عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح ،  وليست طرفا  في الصراع، ولا تمثل اي تيار سياسي. وهذا يؤكد حضورها وقوتها، فتتحدث  في المفاوضات بلسان الحريص على امن وسلامة الجميع، لا بلسان الند والمنافس.

وربما  اهم ما ينتظره اليمني من وزراة الخارجية ، الغاء او تخفيف تلك التعقيدات الامنية التي تمنع الاف اليمنيين من السفر الى بعض الدول خاصة مصر والاردن وماليزيا،  وتمنع رحلات اليمنية، وتغلق المطارات اليمنية و الاجواء، وتفرض المرور على مطار سعودي للتفتيش، وهو امر يستفز اليمنيين.

الى جانب تعقيد اجراءت الحصول على تأشيرة امنية ،  وهو ما اغلق  الابواب في وجوه اليمنيين، مع انهم لايذهبون كنازحين، بل كمقيميين  بصورة مؤقته على حسابهم الشخصي.

لهذا يحتاج اليمني ان يستمع الى تطمينات وتحركات ديبلوماسية حقيقية، ولقد تفائل كثير من اليمنيين بالتعينات الاخيرة، ولمسوا من كلام وزير الخارجية وهو رئيس وفد المفاوضات، ان هناك امل قريب في انفراج الازمة اليمنية.

 اليمنيون يحتاجون للامل، ويبحثون عن بطل، وهو الوقت المناسب لكل وطني طموح ، وليس هناك اجدر من الحكومة اليمنية، للقيام بهذا الدور، لتلعب دور الراعي وليس الخصم، السيد وليس التابع، الحليف القوي وليس المنكسر المجبر.

وربما نحتاج ان يقلل رئيس بعثة المفاوضات ، من نبرة التهديد باستمرار الحرب، في حال فشل المفاوضات، فخطاب السلام في هذه المرحلة مهم، حتى وان فشلت المفاوضات، فليكن حازما مع الطرف الاخر، ولكن فليرفق بالمواطنيين، فبعض التصريحات الاعلامية، تزيد من فوران الشارع، وتحبط اي جهود لاحلال السلام، وقد تفشل اي اتفاق.

ان تغيير نظرة  العالم الى اليمن، يعتمد على  نظرتنا لانفسنا ، وليست فقط للطريقة التي نخاطبه بها، واليمن لايحتاج ان يكون تابعا لاحد، وهذا الظرف الاستثانئي سيبقى استثنائيا مهما طال عمره. فاليمن لايليق به دور التابع.

لذلك ففتح الخطوط مع كافة الدول المؤثرة في الاقليم وليس فقط في اليمن، واحدة من المهمام الكبرى للجهود الخارجية  ، والتي بدورها ستنعكس داخليا.

فالعلاقات الجيدة هي التي توفر الدعم، وتقلل فرص التدخل، وتعمل على اذابة الجليد الذي يقلل بدوره من بؤر الصراع، فلسنا بحاجة لفتح جبهة معارك اعلامية مع احد، ولا حتى مع ايران، التي ينظر اليها اليمن كعدو.

 فالحكومة اليمنية لم توفر جهدا لاتهام ايران  بانها السبب وراء ما يحدث  بسبب  دعمها للحوثيين ،و لكن  دون تقديم دليل، وظلت تطالب  العالم بمنع التدخل الايراني. وهو امر زاد من التوتر والصراع  الداخلي ، كما انه اسهم في جعلنا جزء من صراع المحاور، بين السعودية  وايران.

ربما لا نتوقع زيارة قريبة لوزير الخارجية اليمني الى طهران، ولكن ليس من العيب ان نسمع تصريحات تهدئه، خاصة ان ايران لم تسحب اعترافها بالحكومة، ولن يكون وزير الخارجية السعودي اكثر ذكاء ومرونة وحرصا على بلاده منا، ويؤكد لوجود  مسار ديبلوماسي بين بلده وايران،  وهو يصرح ان السعودية تحرص على بناء علاقات جيدة وطبيعية مع ايران.

فعدم وجود اي خط سياسي مع اي دولة  حولنا، والاكتفاء فقط  بالتصريحات، يجهل مهمة الحكومة كمهمة المتحدث الاعلامي، فالجهد الديبلوماسي والسياسي هو ما يقوي موقف اليمن، وعلاقاتها، ويمنع اي تدخل  خارجي من اي نوع، فكيف نطلب من ايران عدم التدخل ونغض الطرف عن العبث الخارجي من الجهة الاخرى.

 

ففي الاخير، سنجد السعودية وايران على طاولة المفاوضات، لذلك ليس لنا اي مصلحة في ان نكون مع احد ضد احد، ونحن نعلم ان ضعف الحكومة وانهيار سلطة الدولة  هو ما سمح للجميع بالتدخل، ودعم اطراف محلية. فليس الحل اتهمام ايران، بل يجب تقوية الدولة ، والحفاظ على علاقات ديبلوماسية ومحايدة مع الجميع.

وانفتاح اليمن على كل العالم واقامة علاقات متوازنة مع الجميع باستثناء “اسرائيل” ، امر يشمل دول الخليج، فلا يجوز ان يظهر اليمن انه تابع لدولة خليجية على حساب اخرى، ونحن نعلم مدى عمق التوتر الخليجي –الخليجي، تلك المسافات المريحة مع الجميع ، تحفظ لنا الود الخليجي ،  هو الامر الذي يحتاجه اليمن حاليا  للتفرغ لحل ازماته الداخلية،  ويرفر له كذلك الدعم الاقليمي بدلا من فتح جبهات كثيرة، تعقد تشابك الخطوط الداخلية.

ان ما تفعله الخارجية اليمنية ، سوف ينعكس على الداخل اليمني، وان كانت السلطة الشرعية جادة في مسارها السياسي، وفعلا تريد  ايقاف اطلاق النار، فان عليها ان تدرك ان الكلمة تقتل وتدمر اكثر مما يفعل الرصاص.



مقالات أخرى للكاتب

  • العالم يتكالب على اليمن.. واخرهم ترامب
  • اليمن تباد: اطراف الصراع بلا مشروع وطني، وطفل يموت كل 10 دقائق
  • ما الذي تغير في السعودية حتى يغير الحوثيون موقفهم؟

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    23,788,255