ملامح اليمن الجديد المأمول
2015-10-01 | منذ 2 سنة
أحمد صالح الفقيه
أحمد صالح الفقيه

منذ "الأنة الاولى" التي أنها الاستاذ الكبير احمد محمد نعمان منذ ما يقرب من سبعين عاما، لخص الاستاذ المشكلة اليمنية بأنها "حضور السلطة وغياب الدولة". فالسلطة سيطرة مشخصنة، والمتسلط اماما كان او رئيس جمهورية يستخدم الاجهزة، التي يفترض بها ان تكون اجهزة الدولة، لتحقيق مآربه الشخصية، وذلك عبر الرشوة ومخالفة القوانين لشراء الاتباع الاقوياء وتقريبهم وتمكينهم، فيقضي على كل اثر لتكافؤ الفرص الذي لا يمكن بناء دولة سليمة البنية إلا من خلاله. وينهب موارد الدولة فيقضي على فرص التنمية ، وتختل جميع الانشطة في البلاد من الادارة الى التعليم، فيعم الفساد والغش...الخ.

ان الحكم المركزي من عاصمة شمالية كصنعاء يجعل الدولة في مهب الفاسدين والفوضى بسبب الطبيعة القبلية والسلالية الغالبة فيها وفي محيطها، ويتم نهب مقدرات البلاد لمصلحة المتنفذين وأتباعهم.

فاليمن الجديد المأمول هو يمن تكون عاصمته عدن. يمنع فيها السلاح بما في ذلك الجنبية والمرافقون المسلحون، تماما كما كان الحال عليه في عهد الادارة البريطانية لعدن.

اليمن الجديد المأمول هو بلد تحكمه القوانين، ويقوم كل موظفي الدولة باداء مهامهم وفقا لسلطاتهم وصلاحياتهم. فلا اوامر عليا في القضايا الخاصة والمعاملات، ومن يشعر بان الموظف المختص لايقوم باعطائه حقه يتجه الى قضاء اداري فعال وحازم وصارم يهابه جميع منسوبي الدولة.

والخلاصة نريد بلدا فيه دولة منظمة تعمل بكفاءة الساعة السويسرية، وامامنا الكثير لنتعلمه من الادارة في دولة الامارات العربية المتحدة.

التحضر دربة وتربية

إن قيادة نخبه متحضرة لبلدانها عامل رئيس في انعتاق البلد من التخلف، والسير في طريق التحضر والرقي. لقد لجأت حكومة سنغافورة إلى تجريم البصاق في الشوارع، وإلقاء العلكة وأعقاب السجائر، واتبعت معايير صارمة في مراقبة السلوك العام للفرد، بغرض  مساعدته على التخلص من همجيته، ونقله في مدارج التقدم والرقي، حتى أنها وضعت خططا وتنظيمات لمنع استمرا تزاوج القطاعات المتخلفة والهمجية ببعضها، وعملت على تشجيع الزيجات التي تجمع المتحضر بالهمجي لتعديل سلوكه وقيمه.

وهكذا فإنه لا يمكن أن تتوقع من همجي بعيد عن التحضر أن يقود أي مجتمع إلى الرقي والتحضر، بل إنه على العكس من ذلك يتكفل بالقضاء على بؤر التحضر في المجتمع ويعيده إلى الخلف أشواطا بعيدة في اتجاه الهمجية.

عندما يتولى القبلي او السلالي مسؤولية أي موقع رسمي، فإنه يسارع إلى التصرف من وحي ثقافته العشائرية، ويسعى إلى ملء المرفق أو الوزارة التي يرأسها بأفراد عشيرته وأقربائه، وفي سبيل ذلك يشرع بمحاربه الكفاءات التي يعتقد أنها تقف عقبة أمام مطامعه الخاصة، وتبدأ سياسات التهميش (والتطفيش) تمارس بكل قوة، لتفرغ المرفق أو الوزارة من الكفاءات والقوى المتحضرة لصالح المزيد والمزيد من سيطرة التخلف والهمجية.

وحتى القبلي او السلالي الذي يحمل درجة الدكتوراه، تجد أن علمه ليس إلا قشرة سرعان ما ينسلخ منها عند ما يصل الأمر إلى المنافسة والسيطرة، حيث يعود إلى ممارساته الثقافية المتأصلة ذات الطابع الهمجي، والتي كما قلنا يتطلب الانسلاخ منها آمادا متطاولة، وقطيعة مع الواقع الاجتماعي المنتج لها، وهو ما لا يحدث لهذا الدكتور القبلي او السلالي المحاط بقرابته وعشيرته الهمجية المتخلفة، والذي يطمع إلى الوصول إلى موقع التميز والقيادة فيها، ويتطلع إلى اعترافها بمواهبه طبقا لمفاهيمها الهمجية، وليس وفقا لمعايير الحضارة والتطور التي اكتسبها.

وفي الميدانين الإعلامي والثقافي يلاحظ المراقب أن القبليين او السلالييين الذي يعملون في مجال الإعلام يسارعون في الانضمام إلى الأنظمة التي يقودها القبليونأو السلاليون ويروجون لمعاييرها الهمجية ويحملون صورتها بكل ما أوتو من قوة.

ومن جهة أخرى تجدهم يسارعون إلى الدفاع عن قبيلتهم أو منطقتهم اوسلالتهم العلوية وفقا لمعايير التعصب العشائري، ذلك أن الثقافة التي اكتسبوها ليست إلا قشرة لم تتجذر ولم تثبت، فسرعان ما تتقشر ليبدو من ورائها الطبع الهمجي المتخلف لثقافة الشخص الذي لا يستطيع الانسلاخ من ثقافته تلك، أو الالتزام بالقطيعة معها.

 

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • بول كينيدي صاغ السياسة الاميركية في عهد اوباما
  • جاد دهر فاستبج
  • التطرف الاسلامي وضرورة الاصلاح الديني في الاسلام

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,145,405