الفوضى الخلاقة تنسي العرب قضيتهم الأولى..!
2015-09-01 | منذ 3 سنة
عمر الضبياني
عمر الضبياني

تعيش الامة العربية في الوقت الراهن مرحلة هي الاكثر صعوبة ووهنا وأخطارا هي الاشد على مدى تاريخها الحديث..

ولعل المتتبع لخارطة العنف في العالم سيجد ان المنطقة العربية وحدها المشتعلة دونا عن بقية مناطق العالم التي تنعم في الغالب بالتعايش والتكامل في امن وأمان ورخاء وتطور مستمر.. وبدا الامر كما لو ان هناك من القى عود الثقاب على بركة النفط التي تجثم عليها منطقتنا العربية الغنية بثرواتها والفقيرة بقياداتها ومفكريها وساستها.

ولان الامر كذلك تحولت ثروات العرب الى نقمة عليهم بعد ان احرقوا بعضهم البعض بوفرة البنزين وقلة الوعي. وكمسبحة انفرط عقدها تهاوت الاقطار العربية قطرا تلو اخر ، ونجح الاستعمار الغربي بأدواته الجديدة والمتنوعة في تعميم الفوضى الخلاقة على عدد كبير من الدول العربية والبقية تتبع ما لم يصحو العرب من غيهم وغبائهم وتبعيتهم المقيتة والمفضوحة للمشروع الغربي، وكل المشاريع الاخرى في المنطقة والعالم التي تدير صراعاتها في بلدان العرب وبقدراتهم.

ان ما يجري على الساحة العربية اليوم يكشف عن مدى الحقد الذي تكنه الدوائر الغربية للامة العربية، كما يكشف عن مدى نجاح مخطط الكيان الصهيوني  المدعوم غربيا بصرف العرب عن قضاياهم المصيرية، وإغراقهم في المشاكل البينية، عبر خلق جبهات وتباينات عربية عربية افضت الى الاقتتال والسقوط في دوامة الحروب العبثية التي تستهلك طاقات ومقدرات الامة بعيدا عن قضاياها المصيرية.

ولم يعد هناك من احد يتحدث اليوم عن القضية الفلسطينية التي ضاعت في زحمة انشغال العرب باقتتالهم الداخلي. حتى القوى والتيارات القومية غابت وغيبت فلسطين المغتصبة، وتلاشت تلك القوى بين المهاترات والتخندقات مع هذا الطرف او ذاك. ولم يعد الكيان الغاصب هو العدو الاول للعرب في ظل العداوات البينية التي خلقت استراتيجيات جديدة وأولويات لم نعهد له مثيل من قبل.

وان كان ما يجري اليوم يشكل خطرا حقيقا على حاضر الامة إلا ان الخطر الحقيقي والجوهري يكمن في مستقبل العرب الذين غيبوا خطابهم الاعلامي القومي والتنويري عن شباب الامة في الحاضر وقادتها في المستقبل.

 وكم هو مؤسف ان تغيب فلسطين باعتبارها قضية العرب الاولى عن الخطاب العربي والقومي تحديدا.. ان تغيب عن الندوات السياسية وبرامج التثقيف والتوعية.

وبالتالي فان على الشخصيات القومية ادراك هذا الخلل والاختلال الذي تعيشه الامة لتحمل مسؤوليتهم القومية، والعمل على لم شمل الامة ومحاصرة الشتات الذي تعيشه. كما ان عليهم العمل لتجاوز الانقسام الحاصل وحل الخلافات البينية مهما كان تفاقمها، وتفعيل البيت العربي لإيجاد الحلول بالحوار، ومن ثم رص الصفوف لمواجهة الاخطار الكبرى المحدقة بالأمة وما اكثرها في وقتنا الراهن.

 



مقالات أخرى للكاتب

  • اطفال ضحيان ويهود العصر
  • في ذكرى إغتصابها فلسطين في الصدارة
  • عفاش وادعياء الناصرية وبكاء التماسيح

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,354,273