أرامل الحرب
2015-09-01 | منذ 3 سنة
أروى عبده عثمان
أروى عبده عثمان

بعد أن تنتهي الحمى / الجائحة الحوثية ..ستخرج الأرامل ، وأمهات الحرب الثكالى يبكين دماً ، يلطمن الصوابر ، ينزعن شعر رؤوسهن ، يسلخن جلودهن ، تأنيب الضمير الذي لا يهمد ، وفجيعة ، ياليتني .. زادوا علينا ، قهري راحوا العويلة فطيس ، حسبنا الله ونعم الوكيل ..الله ينتقم من كل طاغية ..

 

في الليل سيهمد الجميع يغطون في النوم .. إلا الأرامل اللواتي ستسحقهن النهدات ، وسيمتن في زهو العمر الصاخب ، في ليلة وضحاها ، يغدين الأب والأم والصديق " للأولاد ، فهزيمة امرأة لوحدها تدير أطفال مابعد الحرب ، والمصاريف ، المدرسة ، المستشفى ، والعولة ، ومتطلبات الحياة اليومية في ظل الفقر ، والجوع والتشرد ، والفقدان ..وو..الخ ، آآآآآآآآآخ ، كان ظهرنا والسند ، أبي ، وأخي ، وزوجي ، وإبني حبيب قلبي .. وستخفت دلع الأمهات والزوجات ، ما بعد الحرب لن نسمع : " يانظر عيوني ، وياكش من عيني ، ويجعل يومي قبل يومك ، وقوى عظامك ، صح بدنك ..الخ من هدهدات الحصن الحصين لتعويدات الأم لرجل البيت والأسرة .. وأبو العيال ، وأخ العيال ، وسراج البيت والحوية .. " ذهب الأحبة ولن يرجعوا أبداً ..

 

ستصحو الأرامل والأمهات الثكالى والعويلة ذات يوم بعد أن يبرد الرأس ويخف من لوثة التثوير الإلهي الأقدس ، وتذهب عنه الحمى وحمأة " خلقنا للجهاد " ، وأولادنا نذرنا بهم قرابين لسيدي عبد الملك ، وزغاريد أم الشهيد ، وزوجة الشهيد ، وابن الشهيد ، وموروث: " القتل لنا عادة ، وكرامتنا من الله الشهادة " سيبرد الرأس ، لكن سرعان ما تتصاعد الحمى حد الإنفجار المريع ، إنفجارات الفقدان ، والوحدة القاتلة ، هزيمة امرأة في قمة شبابها ، خصوصاً عندما يقفل باب الدار .. ولا من مؤنس .. سوى الوحشة القاتلة ، الفالقة واللاعنة لكل جهاد يذهب بالأحبة ويترك الفقر والجوع والتشرد ، والجهل ، واللاأمان .. وتناسل الأسئلة : " على أيش قتل ولدي ، وزوجي ، وأخي " على أيش ، وللمه ، ولمن ، وكيف ، وبعده .. الخ من سرمدية الحزن والفجيعة ؟!!! إنها الحرب ..

 

كم من المهدئات والمسكنات ، والمنشطات ، وحروز الأسياد ، والبخور ، والتعاويذ ، ومسكنات " المؤمن مستمحن " ، وزوامل ، ما نبالي " تحتاجنه أيتها الأرامل ، وما أكثركن ,, في يمن 2015 .. ؟ كم ، وكم...؟

كهف السيد ، ورأس السيد ، وموورث السيد الأقدس ، لن يجيب ، لا اليوم ، ولا الغد ولا بعد مليون عام !!

بعد الحمى ستنفجر المبالاة تصفعكن ، وتصفعنا معكن ، وتصفع الوطن بمقتل ، عندما نرى جميعنا عشرات الآلآف من الأيتام ، ومثلهن الأرامل ، ومثلهن الأمهات الثكالى .. كم ، وكم .. !! فأي أكسير سيرمم الفؤاد المنكسر ، والضلع الأعوج ، والمستقبل بلا مستقبل ,,

 

                                                             **

الفجيعة ، والضمير المكلوم ، عنوان الندم القادم ، بعد إنقشاع حمى هذيانات : جيزان ونجران ، والقدس ، وأمريكا ، وعدن ، وتعز والضالع ومأرب والبيضاء ، وتهامة ..الخ ..

نعم ، عندما تنتهى الحمى الحوثية .. سيتجلى حائط مبكى ، لدهور بكره ، واليوم والأمس ، ومتواليات : "حسيك الحرب : الرجال "و " نحنا والخراب ليس جيران ، بل يسكن روحنا والغرفة والسرير ... " ..

 

                                                                **

سلامتكن .. يا أرامل اليمن .. يا أمهات اليمن .. يا أولاد اليمن .. ربنا يصبركم ، ويصبرنا ، ورحم الله ضحايا اليمن كافة .. فلا شهيد في حروب الأخوة ,, لا شهيد في الحروب الأهلية .. سوى كلنا ضحايا .. كلنا ضحايا ..

ودعتكن حافظ الودائع ,,

وإلا كيف تشوفووووا ؟



مقالات أخرى للكاتب

  • مليشيات
  • لا ، لأطفال المتارس
  • النسبية لأينشتاين

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,037,391