حوار مع سيجموند فرويد حول الظواهر الحالية في اليمن
2015-08-08 | منذ 3 سنة
أحمد صالح الفقيه
أحمد صالح الفقيه

-   كيف ترى وأنت شيخ المحللين النفسيين  ظاهرة زعيمين يمنيين لا يتمتعان بأي صفة ايجابية يعود نفعها على الجماهير، وعلى العكس يهتمان بالوصول إلى السلطة ومغانمها بأي ثمن من دماء ومعايش الناس، ومع ذلك يتبعهما كثيرون بصورة تدعو للعجب من الضلال السائد المنتشر؟

- اتكأ فرويد بظهره على ظهر مقعده وقال من خلال عينيه الباسمتين: " الظاهرات التي تحدث في حياة الشعوب تشبه الى ابعد الحدود تلك التي عرفناها في علم النفس المرضي.

ولا مفر من التسليم بان المتزعم يمارس تأثيره على أتباعه بطريقتين مختلفتين: بشخصيته كما هو الحال مع علي عبدالله صالح، او بالفكرة التي يدافع عنها كما هو الحال مع الحوثي. وهذه الفكرة إما أن تداهن أو تتملق أمنية قديمة من أماني الجماهير، واما ان تعين لهذه الجماهير هدفا جديدا، وإما أن تجتذبها بأي صورة من الصور.

وفي بعض الأحيان وفي الأحوال الأكثر بدائية، لا يكون من تأثير إلا للشخصية وحدها، أما الفكرة فلا يكون لها سوى دور ثانوي محض".

-         ولكن كيف يمكن لشخصيات ضئيلة المعرفة  بل وحتى فقيرة أخلاقيا، إذا صح التعبير، أيها المعلم، أن يكون لها كل هذا التأثير؟

- حدجني فرويد بنظرة مركزة وقد ظهر الجد على ملامحه وقال: "في وسعنا أن ندرك على الفور لماذا امكن للمتزعم ان يتجلى بكل هذه الأهمية لأتباعه، لأننا نعلم أن من البشر الجهلة من يشعرون بحاجة آسرة ماسة الى سلطة آسرة يتولهون بها، ويبدون لها ضروب الإعجاب، ويطأطئون الرأس أمامها، ويبيحون لها ان تسيطر عليهم، بل حتى ان تسئ معاملتهم وتسومهم الخسف، ومنهم مغرضون يريد التوصل إلى أهداف لهم من خلال المتزعم".

     -   ولكن أيها المعلم هناك بين إتباع هذين الزعيمين أشخاص حاصلين على أعلى الدرجات العلمية في تخصصات شتى ومع ذلك هم والجهلة سواء في تولههم بالمتزعمين، فكما يبدو ان المستوى العلمي وحده ليس حدا فاصلا.؟


- اجابني فرويد على الفور: " على حد علمي لم يقم البرهان قط على ان العقل البشري تمتع في يوم من الأيام بقدرة خاصة على تمييز الحقيقة، ولا على ان الفكر البشري نزع ذات يوم على القبول بالحقيقة دون قسر أو بدافع من هوى إذا اتضحت له. إننا نعلم، على العكس من ذلك، ان الذهن البشري يضيع ويتيه بسهولة فائقة بغير ما شعور منا في كثير من الأحيان، وان الكثيرون يصدقون بسرعة كل ما يداهن رغباتهم ويدغدغ أوهامهم من دون أن يكترثوا للحقيقة او يعبأوا بها.



مقالات أخرى للكاتب

  • بول كينيدي صاغ السياسة الاميركية في عهد اوباما
  • جاد دهر فاستبج
  • التطرف الاسلامي وضرورة الاصلاح الديني في الاسلام

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    23,810,207