نقول وتساؤلات حول المجتمع المدني
2015-07-12 | منذ 3 سنة
أحمد صالح الفقيه
أحمد صالح الفقيه

هل يشمل المجتمع المدني دوائر الأعمال ( السوق) 

هو يشمل المنظمات الطوعية

هل يشمل المجتمع المدني التجمعات الإقتصادية مثل : مجموعات الحرفيين، المنظمات المهنية، النقابات العمالية؟

هل من المنطقي التمييز بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي كما فعل انطونيو غرامشي؟

كيف نميز بين التجمعات السياسية الخالصة والنشاطات السياسية للجماعات التي يضمها المجتمع المدني؟بدءاً من جماعات المصالح وإنتهاء بالهيئات الدينية التي تعبأ لتحقيق أهداف سياسية أحياناً.

متى يصبح المدني هو السياسي على وجه التحديد؟

-   العلاقة بين المجتمع المدني والأسلوب الديموفراطي في إدارة شؤون الحكم

كيف يتأتى للجمعيات التي تتشكل بين افراد أن تحقق المنافع السياسية والإجتماعية الكبرى التي يدعيها دعاة المجتمع المدني؟ هل بغرس مشاعر تشجيع التسامح والتعاون والإرتباط بخدمة المواطنين؟

إذ كان المجتمع المدني قادراً على العمل كقوة موازنة في مواجهة الدولة فهل يمكن ذلك دون مساعدة الاحزاب الساسية السافر؟

مالذي يحول دون انشقاق المجتمع المدني الى فرق متحاربة أو الى مجموعات من المصالح الخاصة الساعية وراء الربح؟ اي مالذي يجعل المجتمع المدني خيراً؟

صيغتان عريضتان من ( حجة المجتمع المدني (

الاولى: بلورها الكسس دي توكفيل في كتاب ( الديموقراطية في أميركا ) ولها سوابق مهمه في اعمال الكتاب الاخلاقيين الاسكتلنديين في القرن الثامن عشر مثل آدم سميث وآدم فرجسون فرانسيس هاتشيسون

وهذه الصيغة تؤكد على ما يتمتع به العيش في تجمعات بشكل عام والتعود على الانخراط في تجمعات بشكل خاص من قدرة على تشجيع انماط التمدن في تصرفات المواطنيين في كيان سياسي ديموقراطي.

الثانية: أوضحها ياتشيك كوروني وآدم ميتسكيفيتش ورفاقهما من خلال صياغة استراتيجية مقاومة النظام الشيوعي في بولندا في الثمانينات وهي تنصب على المجتمع المدني كمجال عمل مستقل عن الدولة وقادر - لهذا السبب بالتحديد - على تنشيط المقاومة ضد أي نظام استبدادي.

التناقض بين الصيغتين : 

الاولى: تبرز التأثيرات الإيجابية التي تنبع من الإنضمام الى جمعيات لصالح إدارة شؤون الحكم حتى في الحكم الديموقراطي.

الثانية: تؤكد على أهمية التجمعات المدنية كقوة موازنة للدولة 

وهناك من يرى أن القوة الموازنة هذه قد تصبح عبئاً على الدولة الديموقراطية كما هو شأنها مع الدولة الإستبدادية، بل هناك من يرى أن الشبكات الكثيفة من الجمعيات تمثل تهديداً مستمراً لقدرة الدولة الحديثة والأسواق الحديثة على السواء في أداء وظائفها بشكل سلس ومنصف.

ولكن يقول (بوتنام) : "كلما زادت كثافة هذه الشبكات في مجتمع من المجتمعات زاد احتمال ان يتمكن مواطنوه من التعاون لتحقيق منفعتهم المتبادلة".

ويقول " إن رأس المال الإجتماعي كما يتمثل في الشيكات الإفقية للعمل المدني يدعم اداء الكيان السياسي والإقتصادي وليس العكس فالمجتمع القوي يؤدي إلى اقتصاد قوي ودولة قوية.

وظائف الجمعيات المدنية عند بوتنام : 

تضطلع بوظائف التنشئةالإجتماعية للإعضاء ضمن معيار الإعتماد المتبادل والثقة وهما عنصران أساسيان في وجود ( رأس المال الإجتماعي ) اللازم للتعاون الفعال.

في اطارها تعلم التكافل وتطبيقه وتوليد الثقة ويفسر الإتصال وأنماط العمل الجماعي.

هي شبكان افقيه تختلف عن الشبكات الرأسية التي تقوم عليها العلاقة بين صاحب العمل والعامل أو التنظيمات التقليدية ذات النظام الهرمي مثل الكنيسة الكاثوليكية.

خصائص الشبكات الافقيه للجمعيات المدنية :

تحافظ على التعاون داخل كل مجموعة ولو كانت متفرقة.

شبكات العمل المدني التي تمتد عبر الفوارق الإجتماعية تعزز درجة اوسع من التعاون.

الشبكات الافقيه تساعد المشاركين فيها على حل معضلات العمل اجماعي وكلما كانت المنظمة أكثر تماسكاً في بنيانها الافقي كلما ساعدت على تحقيق النجاح المؤسس في المجتمع الاوسع.

ينبغي ان تكون العضوية في الجماعات المنظمة افقيها ( مثل النوادي الرياضية والجمعيات التعاونية وجمعيات تبادل المساعدة والجمعيات الثقافية والاتحادات الطوعية) مرتبطة ارتباطا عضويا بالحكومة الجيدة.

الشبكات الكثيفة وان تكن متفرقة ربما تسهم وربما لا تسهم في الادارة الديموقراطية الفعالة لانها تغدو في بعض الاحيان اساسا لنزاعات مدنية ومن ثم فإن الشيكات التي تخلفها هذه الجمعيات يجب ان تكون عابرة للفوارق الاجتماعية كي تغذي تعاوناً اوسع نطاقاً.

انا لا اتعدى عليك وانت تتركني في سلام"

اعتمد تطبيق السياسة الحضرية بشكل واسع على هذه الفكرة التي وجدت معناها في الادارة الذاتية. وبانه يجب مواكبة عجز المواضيع الحضرية بنظم مصغرة تمثل نوعا من الدول اقل من متواضع.

في العديد من الحالات لم تعد الدولة تظهر بمظهر الحامل للقانون ( بالمعنى القانوني الشكلي) انما اشبه بسلطة للحوار توسع باستمرار حدود ما هو يقول.

والامر لا يتعلق - كما يبدي الخطاب الرسمي - بالسعي لإزالة الاوضاع الخارجة عن القانون فهذا لا يعني شيئاً ولكنه متعلق بقياس مقدار ما هو محتمل وما لا يحتمل.

والسؤال ما لا يحتمل بالنسبه لمن ؟

يضع بونفيل بعض الدوال لتحديد معالم الحالة "الاخذ من دون خشية، انتهاك البيوت، القتل حسب الهوى، الارتباط حسب الرغبة" لا توجد حتى نقاط فاصلة لان الرغبة تسكل طريق المتعة فيما يخص الاهداف وطريق الواقعية فيما يخص الوسائل

إن مؤسسة المجتمع/ الدولة/القانون ليس لها غاية أخرى سوى خدمة كل فرد وبالتحديد لان هذه المؤسسة الديموقراطية التي تحتكر العدالة ( القوة ) عليها معارضة كل قانون طبيعي للسيطرة كمحاولة الحوثيين والقاعدة او داعش استخدام قوة الجماعة لغرض سيطرتها لانه يترتب على هذا التشويه تمزق النسيج الاجتماعي عن طريق تكوين جماعات منطوية ذات هوية مزورة.

ترتكب الحكومات مجازفة خطيرة إذا لم تستطع الحفاظ على تماسك اجتماعي يعكس لها صورة شرعيتها الخاصة.

المشكلة هي أن الدولة المتوجة اليها تقليديا كطرف تعاقدي والتي تقدم نفسها بنفسها في هذا الوضع لم تعد شريكا تعاقديا صالحا. فدور التعليم لم تعد توفي الا ببعض جوانب مهمتها والتداخل الاقتصادي الذي يعيد نسج اللوحة الاقتصادية ( كخلق المناطق الحرة ) لا يقدم الا حلولاً مطبوعة بخصائص السكان المتوجه اليهم بما يعني سقوط الدولة وقصورها.



مقالات أخرى للكاتب

  • بول كينيدي صاغ السياسة الاميركية في عهد اوباما
  • جاد دهر فاستبج
  • التطرف الاسلامي وضرورة الاصلاح الديني في الاسلام

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,442,430