حرب فاشية يديرها نازيون
2015-07-07 | منذ 3 سنة
أحمد صالح الفقيه
أحمد صالح الفقيه

منذ أن استولت قبائل المرتفعات الوسطى الشمالية على السلطة بعد ثورة 62 م، تغولت على المال العام وظهرت ظاهرة الرواتب المتعددة للشخص الواحد والحاق الموليد بالجيش بمجرد ولادتهم بل وحتى النساء، وااستشرى الفساد في الجيش، في بند الرواتب، بينما لا يحصل سكان المناطق الزراعية والجنوبية على حقوقهم المكتسبة من عملهم في الجيش أو اجهزة الحكومة إلا بشق الأنفس، مع تغييب والغاء حقوق الكثيرين.

خلق هذا كله تبايناً واسعاً في معيشة اليمنيين وهوى كثير منهم الى الفقر المدقع، بينما ارتفعت مداخيل المشائخ والضباط الشماليين التابعين لهم او المتحالفين معهم الى مستويات خيالية بالمقاييس اليمنية، وتضخمت ثرواتهم، ونهب المال العام بصورة فجة خلفت غصة دامية في نفوس الملايين، خاصة وأن مداخيل الدولة كلها تأتي من المناطق المحرومة. وقد لخص شاعر شعبي موضوع رواتب الجيش فقال واصفا ضابطا شماليا بما يشبه:

"ابنه نقيب وهو عميد وخالة امه عقيدة"

مشروع الفيدرالية الذي جاء به الحوار الوطني الشامل كان الحل الناجع المنشود لوضع حد لهذا النهب والتغول وقد بادر المستفيدون من النظام العسقبلي الشمالي الى شن الحرب لقتل المشروع.
وفيما يتعلق بالحركة الحوثية، فان الخطاب المزدوج هو ما يميز هذه الحركة. فهي في جذورها وحقيقتها عرقية نازية الطابع، ومؤسسة على اسطورة انتصار الدم على السيف، وهي تقول بحق العرق الهاشمي في الحكم بأمر من الله، اي انه حكم مؤسس على حق الهي مزعوم لعرق مصطفى مزعوم انتسابه للنبي، وهو ما اجتذب جميع الهاشميين الى هذه الحركة، ومنهم من كانوا يعرفون انفسهم بانهم ليبراليون وديموقراطيون. وهي في هذا المستوى تنأى بنفسها عن اليمنيين على اساس انهم "السادة" هاشميون عدنانيون ينتمون الى اسماعيل بن ابراهيم بينما العرب الآخرون قحطانيون.

الخطاب الثاني موجه الى غالبية اليمنيين، وتستخدم فيه الأناشيد والخطب الحماسية التي تثير انفعالات عميقة في مجتمع بليد الذهن نتيجة الكبت والحقد واليأس. أناشيد وخطابات تتوجه لاكثر الانفعالات عمقاً: الله والنبي والشهداء والدم والارض والجماعة والقوة، عناصر خيالية وملموسة في آن واحد تلامس قلوب الجماعة مباشرة وتجعلها تهتز. انها باختصار تثير طاعوناً انفعالياً عرفه"رابخ" بانه مجموع كل الوظائف اللاعقلانية للحيوان الانساني. وليس هناك بين بني البشر من هو اكثر تأثراً بمثيرات الطاعون الانفعالي من الاطفال، الذين تستهدفهم الحركة مباشرة وبصورة مكثفة وتدفع بهم منذ سن الثانية عشرة الى محرقة الحرب الفاشية التي تشنها على المجتمع. نعم حرب فاشية يديرها نازيون.



مقالات أخرى للكاتب

  • بول كينيدي صاغ السياسة الاميركية في عهد اوباما
  • جاد دهر فاستبج
  • التطرف الاسلامي وضرورة الاصلاح الديني في الاسلام

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,168,698