من رحم الالم والوجع والمأساة
2015-05-28 | منذ 3 سنة
عفراء الحريري
عفراء الحريري

ستموت كل الكلمات

وستسقط كل عبارات،التعبير

وتخنقكن العبرات

مدينتي الصغيرة

كريتر ..مات بريقها

وسقط منها كم شهيد وشهيد

قتلتنا رصاصاتكم

وزف الوباء بقية الفقداء

دموعنا بدلا عن ألسنتنا

تذرف الكلمات والاحرف لي مسكن تم اقتحامه

وفتشت كل الكتب والوريقات ...

وخصوصياتنا أنتهكت

الصور وكل الذكريات

عبث بها وشوهت

واحلامنا الحلوة ،تم أغتصابها

حتى حين خرج ابن خالتي

في شهره الاول من عمر الطفولة ،أعتقلوه ....

وأخذوا شقاء أمه الكادحة

سرقوا باصه وكد عمله

لاشيء فينا حي غير الدعوات .

عن أي قوة تتحدثن ؟ قوة آلة دمار مسروقه لقتل الابرياء ، عن أي شرعية تتحدثن ؟ شرعية هاربة خلف عقالا وكوفية ،ونحن عراة حفاة ...معجونين قهرا بمحبة وطن لم يعد فيه موقع للشرف والامانة والمبادىء والقيم والخير ...ألا سحقا لهم جميعا مليشياتكن وشرعيتكن ..التي سحقت كل مافينا ،وعبثت كل مابنا وانتهكت كل إنسانيتنا ..وذبحت أملنا وأفراحنا التي لم يعد لها مكان في دواخلنا ؟! بلى لم نعد نقوى على الابتسام إلا زيفا كي لانرهق أعيننا من الدموع ...كم مننا أم وأخت وأبنة وصديقة وزميلة تكلى في كل لحظة  وثانية يسقط فيها جريح وأسيروشهيد ومفقود وعلى مدن ضاعت ملامح مبانيها وتاريخ تساوى والتراب ..وتبعثرت آسرتنا ولم يستطع أي مكان أن يؤينا معا،ضاقت الاماكن وتعب منا التجول والترحال ومليشياتكن تقهقه آلياتها على شتاتنا ...وشرعيتكن تنظر على تشرذنا وضياعنا وكلاهما يظن أنه محق في هدر عزتنا،كلهما متواطؤ على بؤسنا ...وشتاتنا ،لانستطيع أن نغير ملابسنا في العصر ونرتدي ثياب النوم ،وننام على أريكتنا لاننا مختطفون من مساكننا خوفا من الظمأ والظلام ،والقوي فينا صابر في نفس المكان والزمان يقتات مرض الحميات الثلاث الملاريا والتيفؤيد والضنك و ينتظر دوره أما في نصف الشفاء او يلتحفه الثرى عوضا عن ثياب الفرح والعيد ،وكل ملابسنا بيضاء بلون الكفن ورائحة الموت ،نشتاق الى البحر يلتمس أوجاعنا مثلما كنا دائما نهرب اليه ،بفضل مليشياتكن وشرعيتكن صار البحر هارب منا ،ولانرآه إلا كلما حنت أعيننا الى رؤية ماحل بعدن المحبة من دمار..وخراب وأصوات الغراب تلف كل مناطقها التي أصبحت شبه خالية من أهلها وسكانها ،نحن رفقاء الالم والوجع ،نصحو نهارنا بتنهيده الآه تشق السماء والارض،وصماء هي أذان مليشياتكن وشرعيتكن عنا لم تعصف بهما براءة الطفولة التي لم تعد تعرف من اللعب غير لعب العنف والحرب،ولم تهزهما دعوة شيخ وعجوز مسنين وهما يتكئان على عصا أكل منها الصدأ ماتركته لها القذائف ،ولم تثيرهما دموع أم تكلى تبكي شهيديها الاب والابن معا دفاعا عن كرامة وطن منهوب الشرف والعزة من كلاهما المليشيا والشرعية

من منكن تمتلك الشجاعة فلتأتي الى عدن وترى مانعيشه ونحياه مما تعجز كل أحرف الابجديات وبكل لغات العالم عن وصفه وسرده ، وتسمع آهاتنا المخنوقة بالدموع وأعيننا التي تبحر فيها ، وتقف معنا في طوابير لقمة العيش ، وكل يوم وتجار السوق السوداء يتلاعبون بالاسعار في كل شيء إبتدأ بالبترول مرورا بالدقيق وانتهاءا  بدواء الرضع ، ورواتب الموظفين التي لم تأتي بعد منذ ثلاثة أشهرالتي جعلت من أعزاء النفس يلتفحون الاحسان من بيوت غيرهم وكسرة النفس تكسو وجوههم بكل حياء . كبيرة هي مأساتنا عماذا أحدثكن عن عبدالرحمن الذي لم يكمل عامه الثانية عشر ومات مسموم بماء ملوث تناوله من تانكي وهو يقف في طابور العيش وهو الطفل الذي لم يفارق درجته التعليميه بالمركز الاول ويحفظ خمسة أجزاء من القرآن ،وعن أمه التي لحقت به بثلاثة أسابيع تقريبا بنقص في الصفائح الدموية من حمى الضنك وتركت خلفها ثلاثة أطفال غيره ،هؤلاء الذين لم تقتلهم رصاصات المليشيات وقتلهم القهروالظنى والتعب وغيرهم كثر و لحقت بهم قافلة كبيرة من موتى الصبر على الضيم والظلم ،وعماذا أحدثكن أيضا ؟ عما لايعنيكن ولكنه يعنينا ونحن نبحث عن الدواء في أقبية مستشفى 22 مايو ويوم نجد الصيدلي ويوم لانجده ويوم نجد سيارة النقل ولكن لاديزل لها ويوم اخر لابطارية ....وهكذا تمر الايام ينهكنا التعب ونموت ألف مرة بسبب العجز عما يمكننا أن نفعله ! فنلعن ألف مرة مليشياتكن وشرعيتكن وكل من كان مسؤول عن أوجاعنا وذلنا ومهانتنا ؟



مقالات أخرى للكاتب

  • أنظروا ما أنتم فاعلون، ودعوا الغير يفعل مالا تفعلون

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    23,780,916