أية عروبة وأي أمة ؟؟
2015-04-05 | منذ 3 سنة
ناجي الحجاجي
ناجي الحجاجي

 كتبَ الي احدهم قررت أن أطلّق الأمة العربية طلاقاً بائناً لا عودة عنه. لن أكون من أمة تقتل أبناءها، تدمر مستقبلها، تنفذ ما يريد أعداؤها، ثم تتهم الآخرين ودم الأبرياء على يديها. كانت لي طموحات وحدوية صغيراً كبيراً، من دون أن أنتمي يوماً الى حزب سياسي أو جمعية. وحدوي من منازلهم كأكثر أبناء جيلي. وانتقلت من بهجة الأمل الى خيبة الأمل، من دون أن أمر بمرحلة وسيطة تحقق شيئاً يسيراً مما تمنيت لهذه الأمة. كنت عربياً بالولادة، زواجي جاء من طريق أسرتي العربية، وفرحت به. الطلاق قراري وحدي، ولن أتزوج أمّة أخرى أو أدّعي إنتماء آخر، حتى وأنا أحمل الجنسية الامريكية أنا الآن عربي مع وقف التنفيذ. لست من أمة يُقتل فيها المصلون في مسجد، والسياح في متحف، وتهدم الآثار، وتسبى فتيات صغيرات، ويهاجَم الأبرياء في برجين للأعمال في بلد، وفي «مول» تجاري في بلد آخر، وفي جزيرة سياحية في بلد ثالث. أستطيع أن أكتب تاريخاً عربياً آخر، تاريخ جريمة من قتل ثلاثة خلفاء راشدين الى تعاون أمراء المناطق في الأندلس مع ملوك اسبانيا ضد أحدهم الآخر، الى تسليم البلاد للمستعمر من مشرقها الى مغربها. إلا أنني كنت شاباً يطوي الجناح على آمال كبار، واكتفيت من التاريخ بما أنجز العرب من ترجمة الفلسفة اليونانية والزيادة عليها، من تقدم في علوم الفلك والطب والكيمياء والجبر وغيرها. نحن اخترعنا الصفر، وجعلنا أوروبا تنتقل من عصور الظلام الى النهضة ونمنا نوم أهل الكهف. ليتنا بقينا نائمين. عندما استيقظنا شهدت بلادنا عصر نهضة ويقظة قصيراً، ثم رأينا رئيساً (مافيوزو) يغزو بلداً عربياً مجاوراً، ورئيساً نصف أمي يحكم بلداً 42 سنة ويدمره. ورئيساً يختار «الحل الأمني» شهراً بعد شهر بعد 60 شهراً، وجماعة متطرفة تدمر بلداً عامراً في سنة واحدة، وعصابات سلحها بلد أجنبي تقلب الحكم وتقتل الناس من شمال البلاد الى جنوبها. هناك ما هو أسوأ من الأمثلة السابقة. نعم هناك ففي كلٍّ من هذه البلدان أصبح المواطنون يترحمون على الحاكم الظالم بعد أن ذاقوا الإرهاب التالي. أكتب وقد توفي لي كوان يو، مؤسس دولة سنغافورة، أو المستبد العادل الذي طلبناه وحصلنا على نصف الطلب: المستبد. هل نحن أمام واحد من أشراط الساعة؟ ليس عندي جواب فأنا لا أعرف إلا ما رأيت على امتداد السنوات الماضية من وعيي السياسي، وما أتابع اليوم. مع ذلك أقول إنني لن أستغرب أن يطلع من بيننا «الأعور الدجّال» غداً. لا بد أن لي نصيباً خاصاً من الفشل العام. خذلت الأمة مع الذين خذلوها. خذلت أسرتي وأبناء جيلي وأنا أعتقد او ربما سيكون لهم عالم أفضل ومستقبل واعد وحرية وأمن وأمان وديموقراطية، ثم أراهم يقيمون في الغرب ويحملون جنسيات غربية، فلم يبقوا شرقيين ولم يصبحوا غربيين. كم مثلهم من جيلهم، يشبه الواحد منهم ذلك الغراب الذي لم يتعلم مشية الحَجَل ونسي مشيته. مع ذلك اليوم لا أشكو قدري وإنما أشكو الأمة، وأعرف أن الشكوى ستقع على آذان صمّاء وقلوب من حجر وضمير الغائب الذي سمعنا عنه في المدرسة صغاراً. لم أعد أريد في هذه العروبة . لن أضع نفسي مع غالبية خاطئة مخطئة. أرفض أن أكون متهماً على الهوية. أنت عربي. أنت فاشل جاهل قاتل. قضيت العمر أطلب السلام لنفسي وللآخرين، غير أنني أستسلم اليوم لقدري. فقلت له: إلعروبة أنا وأنت، إنها نحن، إنها الأسرة كلها والعائلة والحي والقرية والمدينة، إنها الهوية التي ولدنا وولدت معنا رغم أنوفنا، إنها الفكر والثقافة والقيم، إنها الجسد والملامح والقلب والروح، إنها المصير والمستقبل، إنها حقك في الوجود والحرية، إنها البيت العربي الشامل الكبير، إنها البناء المشترك للدار الجميلة التي ستكون حصنا لكل العرب ولكل من معهم محب ومخلص وعامل. إن لم تحترم انتماءك القومي العربي فأنت لا تحترم نفسك، إذا لم تدافع عن أمتك العربية الواحدة فأنت تتخلى عن كرامتك وعزة نفسك وحريتك وحقوقك، إن لم تكن عربيا فأنت طائفي ومذهبي وساذج وضائع ومتخلف. بدون الشعور بالإنتماء العربي العظيم أنت شجرة بدون زهور جميلة ولا أوراق خضراء ولا أغصان ولا جذع ولا جذور. إن لم تدافع عن عروبتك فهذا يعني أنك سلمت أمورك للميليشيات البربرية المتوحشة التابعة لأعداء الأمة والعروبة من حشود ومليشيات ، ويعني أنك تركت نفسك واهلك ووطنك لقمة سائغة للمتاجريـن بوجع العروبة الذين لن يتوارون عن ظلمك وعن تدمير مستقبلك وابنائك وبيتك. أي مادة لكي تكون كتلة متماسكة وجسم واحد لا بد لها من روابط تشدها، تشد أجزاءها وخلاياها لتكون جسما واحدا مثل كل المعادن واللدائن والمواد في الطبيعة، كذلك الأمم، فأمتنا لكي تكون كتلة واحدة وقوة واحدة وجسما واحدا تحتاج الى روابط قوية تمسكها وتشد جزيآتها لبعض، إنها روابط الإنتماء العربي والقيم القومية الجامعة والتي علينا إحياءها تنميتها والتشبث بها لتدخل السياسة والاقتصاد والمجتمع والجيش والبيت والمعمل والمؤسسة والشارع، فكرا، ثقافة، عقيدة وسلوكا.. بالنضال الدائم والنشر الدعائي المستمر لإيقاظ المشاعر القومية بما فيها الحمية والغيرة، المسؤولية والواجب وعلى كل المستويات . التعصب للعروبة وللإنتماء القومي هو الدفاع عن أمة معذبة مظلومة مشتتة مسلوبة الحرية والإرادة والسلامة والحياة. هذا هو الفعل والأسلوب الوحيد لتنقذ نفسك واهلك وبيتك ومدينتك ومستقبل اجيالك. إنه الدفاع بكل قوة وحمية عن الإنتماء العربي وحقوق العرب كأمة في الحرية ثم الوحدة وبناء الدولة القومية. ولتحرير كافة الأراضي العربية عليك أخي العزيز أن تختار عروبتك وتبادر الى العمل من اجل أمتك العربية كأمة لها حقوقها كبقية الأمم الحرة في العالم. أن تقف في وجه الشعوبيين والعملاء والمرتزقة والموالين للأعداء، في وجه المتاجرين بالدين والمذهب والطائفة.



مقالات أخرى للكاتب

  • تعز تعز تعز
  • نص لا يصلح للمسرح
  • أرشيف التعاطف

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,118,609