الفصيل الشارد بشجاعته
2015-03-02 | منذ 3 سنة
محمد ناجي أحمد
محمد ناجي أحمد

حتى عام 1965م كانت حركة القوميين العرب هي المتبنية لخطاب الثورة العربية ،وزعيمها الكاريزمي جمال عبدالناصر ،بل إنني أكاد أن أجزم أنها حزب حركة التحرر العربي ،مع وجود مسافة تحفظ للقائد دوره وللحركة قدرتها واستقلاليتها ...

في عام 1966م كان اجتماع حركة القوميين العرب في لبنان ،وكان انقسام الحركة بين من أر اد أن تكون الحركة حزب عبد الناصر ،ومن أراد من ناصر أن يكون معبرا عن هذه الحركة في تحرر المنطقة العربية واشتراكيتها ووحدويتها ،بما يتجاوز فكرة التأسيس الثأرية نحو بناء الأمة العربية على أسس علمية أسسها الحرية وعمادها العدالة الاشتراكية ،وأفقها الوحدة العربية ...ذلك الانشقاق تولد منه يمنيا تأسيس تنظيم للناصريين ،هو الطليعة العربية فرع اليمن ،واستمرت حركة القوميين العرب حتى غيرت اسمها وطنيا باسم "الحزب الديمقراطي الثوري اليمني "بما يعني أن هناك أحزابا ديمقراطية ثورية عربية هي من مخرجات حركة القوميين العرب ...بعد ذلك كانت الماركسية كنظرية ثورية واقتصادية سياسية ،ورؤية فلسفية هي عصب التوحيد لفصائل الحركة الوطنية اليمنية شمالا وجنوبا :الحزب الديمقراطي الثوري ،وهو الجوهري الفاعل في الوطنية اليمنية تاريخا ورؤية وموقفا ،وحزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي ،ورغم شيوعيته فهي شيوعية أساسها هوية عروبية لمؤسسيها ،وللإطروحاتهم ،ثم حزب العمل كبعثيين وشيوعيين وديمقراطيين ،والطليعة الشعبية شمالا وجنوبا كقوميين اتخذوا الماركسية منهجا في التفكير ...تلك هي فصائل الحزب الاشتراكي ...

سردي السابق أردت من خلاله أن أقول بأن هناك فصيلا وطنيا واشتراكيا وعروبيا استمر في "كأعرابي يهيم في الصحراء وحيدا ومتمسكا بمبادئه في الحرية والاشتراكية والوحدة"منهمكا بالواقع دون نظريةتقية عثرات وتخبطات "التجربة والخطأ"...

الناصريون فصيل من فصائل الوطنية اليمنية التي توحدت بما سمي بالحزب الاشتراكي اليمني ،وانتقلت من التجريب إلى العمل وفق نظرية تقيه أخطاء الطفولة التي تتحسس طريقها عبر التجربة والخطأ...

ضعوا في أذهانكم بأن سقوط الحزب الاشتراكي اليمني هو سقوط للوطنية اليمنية ،وان ورثته لن يكونوا سوى قوى الهيمنة والتخلف ...بعدسقوط الاتحاد السوفيتي كتجربة استالينية ودولة "رأسمالية الدولة "انتعش وهم التوريث لدى البعض من فصيل الشرود التحرر،وبعد حرب 7-7-1994م انتعش الوهم من جديد ،وحين كان برنامج الحزب يعيد بناء رؤيته وفقا للتحديات وبحثا عن وسائل تحقيق حرية وكرامة وشراكة الناس في تقرير مصيرهم توهم "الشارد "بوعيه الأعرابي أنه انتصر!

تنتصرون أيها الناصريون بشجاعتكم وصدق اندفاعكم ،لكن تحديات الإنسان تجتاج إلى عمق في الرؤية تترجمها شجاعة مواقفكم ...المسألة أعمق من مواجهة اللحظة العابرة بصوت صارخ ...القضية تحتاج إلى انتصار صوت العقل ،والعقل هنا ليس مهادنة لكنه الحضور الفعلي لسلطته التي تأسس عليه سلطة الشعب ...

* منقول من صفحة الكاتب .



مقالات أخرى للكاتب

  • السعودية امبريالية فرعية
  • من العراق إلى اليمن: العدوان وتمزيق الجسد اليمني
  • لست محايدا

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,354,803