تلك الفتاة الحسناء
2015-01-25 | منذ 3 سنة
أمين غانم
أمين غانم

حين يطلب منك ان تكتب عن امراة في غاية الرقة والجمال ، اشبه بمن يضعك في استعراض كل ما نسيته من حياتك ، دفعة واحدة ويتركك لتنال قسطا من تشفى الظافرون ، بالمالات الخائبة للخصوم بعيد معركة بدت لهم اكثر من سهلة ..

حين طلب  الطحان الامي من شاب الماني مثقف ، احد شخصيات الكاتب الالماني اريش ماريا ريمارك، لايزال يكابد اوجاع هزيمة الجنس الاري في الحرب العالمية ، ان يرسم صورة لامراته الحسناء الفاتنة ، لم يكن يدرك بانه يطلب من الشاب ان يقيس حجم الالم بين الخيبة والجهل ، وبين ثمن الانتماء الشغوف بالمجد وبين التخاذل المفعم بهوان الانانية  .

الان ليس لدي ريشة او الوان زيتية ، بل قلم واوراق تدوين بخلفيات صفراء لاتثير فضول الكاتب لمراجعة كل مايكتبه ، بل تباغتة بمرارات التوقف والتخلي عن فكرة المضي حتى النهاية .

للجمال بريق يظاهي سحر التامل بكومة الاموال المكدسة ، وبفوضى توحى بضعة الخيال المولع  بسبل شتى بغية الوصول اليها  ، .

 قالت  بدلال: أأ نا  اغنية ؟

ولاذت بالصمت ، تاركت المهمة للكتابة كي تمضي خببا ، كخيل يطرق الوهاد بمتعة اثيرة ، لانظير لها.

 لقد اعتدت على الكتابة على شاشة الموبايل ، وتخليت عن القلم والاوراق منذ زمن ، كتابة الكترونية محضة ، هي كل ادوات الفن ، وغدت المتعة مجرد لمسات للاصابع ، على شاشة مصقولة ، عملية سهلة لاتختزل شيئا من عناء لملمت الكلمات المنقحة من صفحات مكتضة بالاسطر المشطوبة .

كان وجهها بجمال طليق صادق ، يشي بمعارك فك حصارات المدن ، وبما يتخللها من رباطات جاش الفرسان ، وعيون واسعة ، مثقلة بالحيرة الى حد الاسى الموناليزي ، بسواد فاحم نابض بالامل .

تلك الفتاة العربية لم تكن على المام بكتابات سيرفانتس ، وعن ملحمة دون كيشوت  ، بكل ماحوته من صراع انساني طلبا للحب والحرية ، عاطفة محتدمة ، تجمع بطياتها ضحايا متساويين في البحث عن ارض ما ،وطن ما صالح للحب    ، تاركين خلفهم كل التابوهات ، في حشد وجداني مكثف ، ووحدة جماعية متحورة حول تلك الغاية الجبارة .

جمال جدير بالفن ،وبالتخلى عن نزعة الانانية لدى الفنانين انفسهم ، يذكر نا بالنحات الاغريقي بجماليون وغرامه بجلاتيا ، امراة فائقة الجمال ، نحتها وصنعها من الشمع ليبقى سجينا بامتلاكها ، يصارع افكار هروبها منه حتى حطمها وبدد كل خلجاته النرجسية .

هكذا تجنح الجميلات ، وتسعى لاكتساب الفن الماهر ، في ميل فطري للحضور ، والتغلغل في عمق المجد والشهرة ، جنوح يذهب العاطفة والوجدان ، ويحيلهما مجددا الى صراع من اجل الحرية والحب ، في صيرورة متناقضة ، تنهل من معين لا شعوري واحد ، في البدء تتخلى عن الحرية والحب لصالح الفن ، وماتلبث حتى تجاهد للتخلى عنه ، والتضحية بكل حفاواته في سبيل الحرية والحب مجددا ..

علاقة ازلية بين الجمال الفن ، علاقة نقائص ، تتجاذب في خضم اشواق الكمال ، وتتنافر على قبضات الفن وسطواته  ، وعلى غرور الجمال وحريته الفياضة ..



مقالات أخرى للكاتب

  • في ضرورة المحاولة للانتماء للإنسان مجددا
  • سرية التمساح
  • حين تزهر شجرة الياسمين

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,295,435